من غرائب جماعة «الإخوان المسلمين» في طرح مفاهيم دخيلة على المجتمع المسلم، خاصة عندما وصلت إلى الحكم في مصر، حيث اكتشف أحد أفرادها أمراً كان غائباً عن بال وخاطر مليار ونصف المليار مسلم في العالم، عندما ذكر بأن "في هذا البلد، كان لدينا مسلمون، ولم يكن لدينا إسلام". هل سمعنا بهذه المقولة في الملة الأولى، أو الآخرة عن مصر الأزهر بالذات، وليس مصر الفراعنة وإن كانت مصر كلها بكل حضاراتها عبر التاريخ ولا يعيبها شيء، لأن الحضارات لم تكن يوماً ما تقف ضد أي دين، كيف إذا كان الدين الإسلامي في مصر أحد إشعاعات الحضارة العالمية. هل هناك إساءة لمصر أكبر من هذا الطرح المبتسر لدور مصر في نشر الإسلام في العالم أجمع، فكيف جاز لهذه الحركة الفصل التام بين الإسلام والمسلمين في مصر، وكيف تجرأت هذه "الجماعة" لقطع فطرة الإسلام السمح عن شرايين قلوب قرابة 90 مليون مصري يشهد ليل نهار بالشهادتين ويؤدي كل واجباته الإسلامية، إلا أنه نأى بنفسه عن الانضمام أو الدخول تحت مظلة «الإخوان المسلمين»، فاحتكار هذه الجماعة للإسلام "جريمة" فكرية لا تغتفر بمجرد إطلاق المصطلحات السلبية على شعب مصر المسلم بلا رادع من قانون، ولا عرف ولا أخلاق. فـجماعة «الإخوان المسلمين» لم تقف عند حدود مطالبها الحزبية، وهي لم تكن يوماً حزباً سياسياً لأنها كانت تمقت السياسة حالها حال غيرها من الجماعات الأخرى التي كانت تصف السياسة في يوم من الأيام بأنها "فاجرة"، لأنها لا ترد يداً غريبة أو قريبة. ترى ماذا يمكن أن يحدث لإسلام مصر ومسلميها الأنقياء من دون "الإخوان المسلمين" الذين أصيبوا بغرور التعالي على خلق الله، والتعامل مع غيرهم من علٍ، ومن طرف أرنبة أنوفهم. ويزعم البعض أن حركات الإسلام السياسي، بدأت تمارس "البراجماتية" لإدارة شؤون المجتمعات التي أصبحت رهينة لدى فكرها الذي يستأصل الأفكار الأخرى، إلا أن ما يخيب هذا المنحى أولاً اتكاؤها على الإسلام البعيد كل البعد عن شيء يمت بصلة قريبة أو بعيدة من البراجماتية السياسية التي دشن مبادئها الإيطالي ميكافيلي الذي لم يتطرق إلى الدين في هذا البُعد، ولم يدخل الدين طرفاً في السياسة حتى لا يتعرض للخدش السياسي وهو المنزه في تشريعاته عن النقص البشري. وحتى البراجماتية بالمفهوم السياسي البحت تتعرض لكوابح الأعراف الدولية على أقل تقدير لوقفها عند حدودها، وعدم تجاوزها للمنطقة الخاصة بها. فالفكر "الإخواني" العابر لكل حدود القارات، فضلاً عن الأوطان المستباحة لديهم قد تجاوزت آثاره السيئة كل ما يمكن أن ينطبق على البراجماتية السياسية من مساوئ التجريد من الأخلاقيات والقيم المتعارف عليها بين شعوب العالم قاطبة. إننا أمام فكر يمارس "التأميم" على مكتسبات الآخرين دولاً وأفراداً، فهو لا يترك لخصوصيات الحكومات والشعوب مجالاً للتنوع البشري والإنساني، فالمطلوب وفق طرح هذا الفكر هو رضوخ كل الأفكار لما تفرخ عقول هؤلاء من مشاريع إقصائية لكل ما أنتجته البشرية من فكر راق وعلم واع بعيد عن مؤثرات الدين الشخصية للأفراد وممارسات الإنسان، من طقوس وعبادات وشعائر لا تحتاج إلى علم غزير ولا فقه دقيق لمعرفتها، وإن كان أصحاب هذا الفكر يزعمون أنهم أعلم أهل الأرض بها. لم يمر على مصر يوم بلا إسلام ولا مسلمين، فهي الشاهدة الأولى على قوة إيمان أهلها، حتى في أحلك فترات تاريخها الفرعوني.