شهدت تعاملات أسواق الائتمان العالمية، خلال الفترة الأخيرة تطوراً ذا دلالات كبيرة بالنسبة إلى الأوضاع المالية لإمارة أبوظبي، حيث انخفضت تكلفة التأمين على الديون السيادية للإمارة، بنسبة تقدر بنحو 3,8%، لتصل إلى 76,5 نقطة أساس، وفقاً لمؤسسة "سي إم أيه داتا فيجن"، لتسجل أدنى مستوى لها، وهو ما وضع الإمارة في المرتبة السابعة، في القائمة التي تضم أفضل 10 اقتصادات على مستوى العالم، من حيث الجدارة الائتمانية، وهي القائمة التي تحتل اقتصادات النرويج والولايات المتحدة وألمانيا المراتب الثلاث الأولى فيها. إن البلدان التي يأتي اسمها ضمن هذه القائمة هي من أكثر بلدان العالم قدرة على الوفاء بديونها السيادية، وكلما تقدم ترتيب الدولة أو البلد ضمن القائمة دلّ ذلك على زيادة قدرتها على السداد وتدني احتمالية تخلفها عن ذلك، وينطبق ذلك بالطبع على إمارة أبوظبي، بسبب ورود اسمها ضمن القائمة. إن الانخفاض القياسي في تكلفة التأمين على الديون السيادية لأبوظبي على النحو المذكور يعبّر عن تنامٍ في الثقة العالمية في قدرتها الائتمانية، وعن أن المؤسسات الدولية المختصة بمتابعة الأوضاع المالية للحكومات، ترى أن حكومة أبوظبي لديها من القدرات المالية ما يربو كثيراً على أعبائها المالية، وأن مديونياتها السيادية لا تزن كثيراً بالنسبة إلى ما هو متوافر لديها من سيولة وإيرادات. هذا الوضع المالي الآمن لأبوظبي يأتي بعد سنوات عدة تمكّنت الحكومة المحلية خلالها من التوصل إلى السياسة المالية الفُضلىَ، وفقاً لإمكاناتها، واستثمار ما يتوافر بيدها من موارد مالية بشكل مثالي، ومن ثم نجحت في إيجاد مصادر جديدة، بل ومتجددة للدخل، أُضيفَت إلى المصادر التقليدية التي كانت بيدها، فمكّنتها من تكوين قاعدة مالية متنوعة، بقدر منحها الكثير من المتانة والقدرة على الاستدامة وتجنب الأزمات. ليست هذه هي المرة الأولى التي نشهد فيها هذا النوع من التقارير الدولية الإيجابية بشأن الأوضاع المالية لإمارة أبوظبي، فقد شهدت الفترة الماضية صدور العديد من تلك التقارير، الأمر الذي بعث نوعاً من الطمأنينة بشأن الأوضاع المالية للإمارة، وعبّر عن كفاءة السياسة المالية لحكومتها، فبرغم الأوضاع المالية العالمية غير المستقرة منذ عام 2009، فقد تمكّنت السياسة المالية للإمارة من أن تحوز رضا المؤسسات الدولية المعنية، فاحتلت المرتبة الأولى عالمياً كأكثر السياسات المالية العالمية تنافسية، ضمن "تقرير التنافسية العالمية" الصادر عن "المعهد الدولي للتنمية الإدارية" في ذلك العام. وعلى مدار السنوات التالية، اتسمت السياسة المالية لحكومة أبوظبي بالمرونة والفعالية في التعامل مع المستجدات، بقدر ما اتسمت بالانضباط والالتزام أيضاً، فساعدها ذلك على تخفيض تكلفة التأمين على الائتمان السيادي كما هو جارٍ حالياً. وهذا الأداء المتميز للسياسة المالية الحكومية والتحسن المستمر في القدرات الائتمانية لإمارة أبوظبي لا يمكن فصلة بأي حال من الأحوال عن الوضع المالي المستقر والآمن في دولة الإمارات كلها، وهي بعينها الأوضاع التي مكّنت الدولة من أن تحتل المرتبة الأولى عالمياً وفقاً لمؤشر "كفاءة السياسة المالية الحكومية"، والمرتبة السابعة عالمياً وفقاً لمؤشر "كفاءة الإدارة المالية في القطاع الحكومي"، وذلك ضمن "تقرير التنافسية العالمية" الصادر عن "المعهد الدولي للتنمية الإدارية"، لعام 2012. عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية