صناعة الموت هي مهنتهم.. وزرع الرعب والدمار والخراب هو بضاعتهم.. ونشر القهر والأسى هو شغلهم الشاغل.. هذا جزء يسير مما ترتكبه فرق الموت والقتل والخطف التي تعمل في العراق تحت جنح الظلام ومن خلف ألف قناع وقناع.
يوم أمس ضربت قوات الأمن العراقية بالتعاون مع القوات الأميركية، "نقطة تفتيش" أقامتها "فرق الموت" التي تنفث حقدها وكراهيتها في الجسد العراقي، فانكشف المستور، ودلت التحقيقات على أن أفراد هذه الفرق يقيمون الحواجز لخطف المدنيين الأبرياء، ومن ثم تعذيبهم وإجبارهم على حفر قبورهم بأنفسهم قبل أن يتم إعدامهم أو ذبحهم!
وليس بغريب على أفراد فرق الموت ارتكاب مثل هذه الأفعال، فهم الذين اخترعوا "فن" الخطف والذبح والنحر، وهم الذين لوثوا اسم الإسلام ولطخوا تاريخه.. وهم الذين وجدوا في حالة الفلتان الأمني منفذا لترويج بضاعتهم الفاسدة المتمثلة في الخطف وطلب الفدية، ولا مانع بعد ذلك بإلصاق الجريمة بظهر الدين الإسلامي.
أمام رئيس الوزراء العراقي إياد علاوي تحد كبير في فرض الهيبة لدولة القانون والسيادة، وإلا فإن البديل هو ترك الساحة مفتوحة لفرق الموت لتعبث بأمن البلاد كما تشاء.. وهذه هي نقطة الانهيار.
لقد بات من الضروري تأكيد حقيقة مرة مفادها أن "فرق الموت" في العراق تجاوزت كل الحدود، ولم يعد ينفع معها سوى القوة، وهذه هي الحقيقة التي قد لا تسر البعض ولكنها واقعية ويجب مواجهتها بجرأة و صراحة بغية التطلع إلى مستقبل أفضل للعراق والعراقيين.
فبعض المناطق في كبرى المدن صارت ملاذا لأفراد تلك الفرق، وسادتها فوضى سطوة عصابات القتل والإجرام والاختطاف التي تحاول إشاعة الفوضى، بل الذهاب إلى أبعد من ذلك وأخطر, فضرب مراكز الأمن وسيارات الشرطة ومراكز الحرس الوطني يهدف إلى إبقاء العراق تحت سطوة عصابات الموت، وإبقاء العراق ممزقا تابعا لسياسات لا تعود على أي مواطن عراقي بأي قدر من النفع.
إن بعض وسائل الإعلام العربي المطبلة لفرق الموت، إنما تلعب دورا في غاية السوء والقبح وهي تساوي بين ما تسميه "مقاومة" وسفك دماء الأبرياء والعبث بأمن العراق والعيث في الأرض فسادا ودمارا.. فالأعمال الصبيانية والإرهاب والتلذذ بقتل بريء، لم تكن في يوم من الأيام مقاومة وطنية.. هذه هي الحقيقة التي يجب أن يعلم بها الجميع اليوم إذا أرادوا للعراق الخير.