يعتبر المناخ الاستثماري في دولة الإمارات العربية المتحدة أحد المناخات الاستثمارية الأكثر تنافسية وجاذبية على المستوى العالمي في الوقت الحالي، بفضل السياسات الاقتصادية والأطر التشريعية والتنظيمية المرنة وغير المعـقـدة، التي تقوم على تنظيم الأنشطة الاقتصادية والمراحل المختلفة للعمل الاستثماري، بما يتيح للقائمين على الأنشطة والمشروعات بمختلف أنواعها قدراً كافياً من الحرية التي تساعدهم على تحقيق أهدافهم الخاصة، وتحافظ على اتساق هذه الأهداف مع الأهداف التنموية في الدولة بوجه عام. إن السياسة المالية واحدة من أهم مكونات السياسات الاقتصادية في أي دولة، وجزء لا يتجزأ من أطرها التشريعية والتنظيمية ذات الوجه الاقتصادي، وبفضل الجهود المتواصلة التي تبذلها الحكومة الإماراتية في إطار تطوير سياساتها المالية بما يتوافق مع المستجدات ويلبي تطلعات القائمين على الأنشطة الاقتصادية والاستثمارية، فقد أصبحت تلك السياسات على مستوى عالٍ من الكفاءة والجودة، وقد تمكّنت الدولة بفضل ذلك من أن تحتل المرتبة الأولى عالمياً وفقاً لـ«مؤشر كفاءة السياسات المالية الحكومية»، ضمن «تقرير التنافسية العالمي» لعام 2012، الذي يصدر عن «المعهد الدولي للتنمية الإدارية» في جنيف، متفوقة على جميع الدول التي شملها التقرير، البالغ عددها 140 دولة. وإن كان جذب أنظار المستثمرين الأجانب وأموالهم إلى الاقتصاد الوطني هو أحد الإيجابيات التي تحصل عليها الدولة من خلال تطبيقها لسياسة مالية مرنة وكفوءة، فإن السياسة المالية المتصفة بهذه الصفات هي مطلب مهم للنهوض باقتصاد الدولة المعنية في حد ذاته أيضاً، بل إن هذا المطلب تزداد أهميته ودرجة إلحاحه في أوقات الأزمات المالية، التي تحتاج إلى التحرك السريع للتعامل معها من خلال الأدوات المالية كما هو الحال في الوقت الراهن، حيث لا يوجد أي اقتصاد في العالم استطاع أن يكون بعيداً عن التداعيات السلبية للأزمة المالية العالمية، وما ترتب عليها من ضغوط ظلت ومازالت تعرقل مسيرة الاقتصاد العالمي. لقد استطاعت دولة الإمارات خلال العقود الماضية أن تتبنى سياسة مالية على درجة عالية من الكفاءة والقدرة على التفاعل مع المستجدات، فراحت توجه مواردها المالية إلى قاعدة واسعة من القطاعات، ساعدتها على تنويع مصادر دخلها عاماً بعد آخر، وعندما جاءت الأزمة المالية العالمية تفاعلت معها بشكل سريع وكفء، فتمكنت بفضل ذلك من معالجة المشكلات والتغلب على التحديات والضغوط التي واجهت اقتصادها أولا بأول، بل استطاعت أن تجد الطريق الأقرب نحو الخروج من براثن الأزمة، وأكسبت اقتصادها القدرة الذاتية على النمو والحركة، دون الاعتماد على الاقتصاد العالمي، فسلكت به المسلك الصحيح، واضعة إياه على طريق التعافي الحقيقي، فعاد إلى أدائه الإيجابي بأسرع مما كان متوقعاً. ويمكن رصد مؤشرات عدة دالة على ذلك، أهمها: النمو المتصاعد في الاقتصاد الوطني من عام إلى آخر، والتحسن الملحوظ في مؤشرات القطاع المصرفي ومستوى السيولة المتوافرة به، والانتعاش النسبي في مؤشرات القطاع المالي، إلى جانب محافظة الدولة على تصنيفها الائتماني الآمن. لقد تحققت جميع هذه الإنجازات بفضل ما تمتلكه دولة الإمارات العربية المتحدة من رؤية اقتصادية حيوية وفاعلة تجاه جميع المتغيرات والمستجدات، واستعدادها المستمر للأخذ بكل ما هو جديد من سياسات وأدوات ثبتت كفاءتها. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.