أدَّت التصريحات التي أدلى بها الدكتور عصام العريان، القيادي الإخواني ونائب رئيس "حزب الحرية والعدالة"، حول ترحيبه بعودة اليهود المصريين من إسرائيل واسترداد أملاكهم، إلى ردود فعل من نوعين؛ النوع الأول في مصر وهو غاضب من جانب الأحزاب المدنية، والثاني مندهش من جانب الإعلام الإسرائيلي. فعلى سبيل المثال قال حسين عبدالرازق القيادي بحزب "التجمع" إن حديث العريان غير مسؤول، وإن ادعاءه بأن عودة اليهود المصريين من إسرائيل ستؤدي إلى إفساح المجال للفلسطينيين للعيش في بلادهم أمر لن يساعد في حل القضية الفلسطينية، أو إيجاد أماكن للاجئين الفلسطينيين في بلادهم. ورأى عبد الرازق أن حديث العريان يستهدف كسب رضا الإدارة الأميركية واللوبي الصهيوني لاستمرار "الإخوان" في حكم مصر. أما عبدالغفار شكر رئيس حزب "التحالف الشعبي"، فقال إن اتهام العريان للرئيس الراحل عبدالناصر بطرد اليهود المصريين هو جزء من الدعاية المضادة لثورة يوليو 1952. أما القناة العاشرة في التلفزيون الإسرائيلي، فقالت إنه ظهر فجأة بعد مرور سنوات عديدة على خروج اليهود من مصر من يدعو إلى عودتهم. وبعيداً عن الأهداف التي دعت القيادي الإخواني إلى هذا التصريح الخطير أود التذكير أن هذه ليست المرة الأولى التي تصدر فيها من العالم العربي دعوة لعودة اليهود العرب إلى بلدانهم، فقد سبق إلى هذا الرئيس العراقي صدام حسين، عندما أطلق مبادرة في منتصف السبعينيات تهدف إلى حل المشكلة الفلسطينية عن طريق دعوة اليهود العراقيين إلى ترك فلسطين المحتلة والعودة إلى وطنهم العراق، وهي دعوة تكررت من جانب الرئيس السادات في نهاية السبعينيات، في إطار عملية السلام بهدف إفراغ فلسطين من اليهود. لقد سمعت العريان يفسر دعوته عن قناة "أون تي في" بالقول إنه يدعو إلى عودة جميع اليهود من إسرائيل إلى بلدانهم لحل المشكلة، وليس فقط اليهود المصريين، وإنه يدعو إلى دولة تجمع الفلسطينيين واليهود والدروز وكل سكان فلسطين. إذن نحن أمام طرح غير جديد يستفيد في جزء منه بأفكار صدام حسين وفي الجزء الخاص بالدولة بفكرة القذافي لإقامة دولة "إسراطين" التي تجمع بين العرب واليهود. إن دخول المتحدث الإعلامي الرسمي باسم حزب "الإخوان" على خط تأييد دعوة العريان في مداخلة تلفزيونية على قناة (دريم 2) مع الإعلامي وائل الإبراشي مساء الأحد الماضي، تعني أن الدعوة أصبحت تمثل "الإخوان" وليست خاصة بالعريان وحده. وهنا لابد من إثبات الملاحظات التالية: أولاً: أن إسرائيل رفضت دعوة صدام والقذافي، وبالتالي سترفض دعوة "الإخوان" لأن الأيديولوجية الصهيونية تقوم على تجميع اليهود من جميع مواطنهم واعتبارهم شعباً واحداً داخل فلسطين وليس العكس. ثانياً: إن اليهود المصريين لم يعانوا قط مشكلة اضطهاد عنصري على أساس أنهم يهود، كما حدث ليهود أوروبا، لكن اندماج بعضهم في دعم الحركة الصهيونية منذ صدور وعد بلفور عام 1917 واندلاع حرب 1948، أجج مشاعر العداء الشعبي ضدهم على خلفية الصراع السياسي مع الحركة الصهيونية. ثالثاً: إن هناك بعض المؤرخين، مثل ميتشيل وبينين، يرون أن حرب 1948، هي التي أدت إلى موجة تفجيرات ضد المتاجر اليهودية وحارة اليهود في القاهرة اتهمت بالمسؤولية عنها جماعة "الإخوان المسلمين"، وفي أعقابها هاجر يهود كثر من مصر. رابعاً: إن "فضيحة لافون" التي كشفت عن قيام "الموساد" وعدد من يهود مصر بمحاولة تفجير منشآت أميركية وبريطانية في القاهرة عام 1954، هي المسؤولة عن خوف وهجرة مزيد من اليهود المصريين لتصاعد الغضب الرسمي والشعبي ضدهم.