مشكلات كاميرون في 2013... والأزمة السورية لا تخضع لحسابات الماضي تطورات الصراع في سوريا، والتحديات التي تواجه رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون في العام الجديد، والصفقة التي توصل إليها أوباما مع «الجمهوريين» في اللحظة الأخيرة لتجنب السقوط في «الهاوية المالية»، موضوعات استقطبت اهتمام الصحف البريطانية هذا الأسبوع. التركيز على الحاضر «في الشرق الأوسط: لا تعتمد على الماضي كي تتنبأ بالمستقبل« هكذا عنون«بيتر بيمونت» مقاله المنشور في عدد «الأوبزيرفر» الصادر يوم الأحد الماضي، الذي يرسم فيه صورة قاتمة لتطورات الأزمة السورية ويؤكد أن هذه القتامة تشمل طرفي الصراع: النظام والمعارضة. ففيما يتعلق بالنظام يرى الكاتب أن الموقف يتدهور بشكل مستمر بالنسبة لبشار ودائرته الضيقة، وأن الرئيس نفسه كما تشير تقارير موثوقة، يعيش في حالة من العزلة والخوف، ولا يكاد يظهر علناً، وليس لديه الرغبة أساساً في المغامرة بالخروج. وأن ما يفاقم من حالته أنه قد بات يدرك أن الكفاءة العملياتية للقوات الشديدة الولاء له، وقدرتها على شن العمليات العسكرية ضد المعارضة تتدهور على نحو مستمر، وأن روسيا كما تشير مؤشرات ودلائل وتصريحات عديدة تحاول في الوقت الراهن النأي بنفسها عنه وقد تنأى عن سوريا كلها إذا ما تدهورت الأمور أكثر من ذلك، ووجدت نفسها – روسيا- واقعة تحت ضغط دولي لا تقدر على احتماله. يشير الكاتب أيضاً إلى التقارير العديدة التي تصف الحالة في معسكر قوات المعارضة والتي تؤكد أن هناك قدراً كبيراً من التشرذم والانشقاق في صفوف المعارضة بالإضافة إلى فقدان كبير للانضباط ... ويرى «بيمونت» أن الأدوات التي تستخدم لوصف المواقف المعقدة مثل الموقف الحالي في الصراع السوري، بما في ذلك استخدام الحالات التاريخية المشابهة لمحاولة التنبؤ بالمجرى المستقبلي للأحداث، غالباً ما تكون مضللة، لأن الأحداث تتجه في أحيان كثيرة في مسارات لا يستطيع، حتى أكثر المحللين السياسيين براعة التنبؤ بها. من هذا المنطلق لا يمكن القول- حسب رأيه- أن سوريا بعد الأسد بنسيجها الاجتماعي الخاص، وتوتراتها المذهبية والعرقية ستشبه ليبيا ما بعد القذافي أو العراق ما بعد صدام. ولكن الشيء الذي يمكن الاتفاق بشأنه أن جميع الأوضاع في مراحل ما بعد الصراع غالباً ما تكون سيئة، أو غير مستقرة، كل بطريقتها الخاصة. والأمر المهم في نظر الكاتب كما يقول في خاتمة مقاله إن «الربيع العربي» يعلمنا درساً يفوق ما عداه من دروس، هو أننا يجب أن نكون متنبهين للحاضر وتحدياته، دون أن نكون مقيدين بأفكار تربطنا بالماضي، أو تجعلنا نتطلع إلى مستقبل غير قادرين على تحديد ملامحه. مشكلات «كاميرون» في مقالها الافتتاحي يوم الأحد الماضي تحت عنوان «المشكلات العملية التي يواجهها ديفيد كاميرون» أشارت «الجارديان» إلى الرسالة التي وجهها رئيس الوزراء البريطاني كاميرون عبر الفيديو من مقره في 10 دوانينج ستريت، والتي حاول أن يبدو فيها متفائلا عندما أكد للبريطانيين أن بلدهم يسير في الاتجاه الصحيح في كل قضية من القضايا الرئيسية التي تهم مستقبله، وأنهم يمكن أن يتطلعوا للعام الجديد بواقعية وتفاؤل. ودعم كاميرون رسالته المتفائلة بأرقام وإحصائيات تثبت أن بريطانيا قد حققت بالفعل تقدماً فيما يتعلق بخفض العجز في ميزانيتها، وفي إصلاح نظام الرعاية الاجتماعية والصحية، وتحسين مستوى التعليم، والمحافظة على تصنيفها الائتماني، وهو ما كان يمثل هدفاً من الأهداف التي كان يحرص عليه الائتلاف الذي كان يشاركه فيه حزب «الديمقراطيين الأحرار» خصوصاً وأن العجز في الموازنة العامة للبلاد قد وصل إلى ذروته( 11.2 في المئة من أجمالي الناتج المحلي) عندما تولى السلطة. ترى الصحيفة أن الوضع لا يدعو إلى ذلك القدر من التفاؤل الذي حاول كاميرون أن يوحي به من خلال رسالته، والدليل على ذلك أن الاقتصاد الذي كان يمثل التحدي الرئيسي الذي يواجه ائتلافه الحاكم منذ البداية، لم يصل بعد إلى مرحلة التعافي كما حاول أن يوحي، كما أنه لم يخرج بعد من «دائرة الخطر» كما قال. علاوة على ذلك فإن «كاميرون» عندما وقع على أكبر استقطاعات في الإنفاق في التاريخ البريطاني المعاصر كان يدرك من دون شك أنها ستترك أثرها السلبي على القطاعات التي تأثرت بها، وعلى وجه الخصوص القطاع الصحي، والصناعات الصغيرة، التي كان قد وعد بأنها ستعود إلى الحركة والنشاط بمجرد أن تتنحى الحكومة- التي كانت تتدخل في كل شيء- جانبا لمنحها المزيد من الحركة وهو ما لم يحدث. يضاف لذلك أن الخطوات التي اتبعها معالجة نظام الرعاية الصحية تأخرت كثيراً، وكان آخرها تلكؤه في إخراج وزير الصحة «أندرو لانسلي» من الوزارة قرب نهاية عام 2012 على الرغم من أن إقالته كانت واجبة منذ فترة طويلة بعد أن أثار مشروع الرعاية الصحية الذي قدمه جدلا ومعارضة شديدة. كما رأت الصحيفة كذلك أن التغيرات التي أجراها «كاميرون» على قطاع التعليم أدت إلى تدافع من القادرين على الالتحاق بالتعليم الجامعي من أجل الحصول على شهادة عليا، وأن ما يدعيه «كاميرون» من أن التعديلات على ذلك النظام ستؤدي إلى رفع مستواه يحتاج إلى بعض الوقت للتأكد من صحته وتأثيره على متانة النسيج الاجتماعي. وتنهي الصحيفة افتتاحيتها بالقول إن «كاميرون» قد يتمكن خلال العام المقبل من مواجهة تلك المشكلات، بيد أن ذلك سيتطلب منه مجهوداً كبيراً، ولن تكون الثقة التي يحاول التصرف بها والتي يحاول أن يظهرها في المواقف الصعبة كافية وحدها لمواجهة تلك المشكلات. حافة الهاوية «البيت الأبيض والجمهوريون يتوصلون إلى صفقة لإنهاء الأزمة»، كان هذا هو عنوان الذي اختاره كل من «روري كارول» و«إيوين مكاكاسكيل» لتقريرهما المنشور في عدد «الجارديان» الصادر يوم الثلاثاء الماضي عن نجاح البيت الأبيض وقادة الكونجرس «الجمهوريين» في التوصل لصفقة ليلة الاثنين31 ديسمبر لحل أزمه ما اصطلح عليه تسميته «الهاوية المالية»، والتي كانت تشكل تهديداً خطيراً للتعافي الهش الذي حققه الاقتصاد الأميركي خلال العام المنصرم. ويقول الكاتبان إن زعماء مجلس الشيوخ من الحزبين قد توصلا بعد ساعتين من انقضاء الموعد النهائي المحدد إلى تسوية رسمية لتجنب بعض- وليس كل- الإجراءات التقشفية التي ستبدأ في السريان اعتباراً من يوم الثلاثاء (أول يوم في العام الجديد) بعد موافقة مجلس النواب الذي يسيطر عليه «الجمهوريون» عليها. ويشير الكاتبان إلى أنه من دون التوصل لتلك الصفقة، كان كل دافع للضرائب في أميركا مهدد بزيادات حادة ووشيكة في الضرائب، وهي زيادة مقرونة باستقطاعات ضخمة في برامج الإنفاق على طائفة واسعة من القطاعات التي تبدأ من قطاع الدفاع إلى قطاع خدمات دولة الرفاه. ومن المقرر وفقاً للصفقة رفع نسبة الضريبة على الدخول التي تزيد عن 450 ألف دولار سنوياً، على أن تتم مرحلة (التنفيذ على مراحل) الاستقطاعات والإعفاءات الضريبة على الدخول التي تصل إلى 250 ألف دولار سنوياً، وهو ما يعد هزيمة لـ«الجمهوريين»، الذين كانوا يعارضون رفع نسبة الضريبة على اعتبار أنها تؤدي إلى إلحاق الضرر بالاقتصاد وإبطاء وتيرته. وعلى الرغم من أن أوباما قد فاز بولاية ثانية إلا أنه- يقول الكاتبان- كان في حاجة ماسة إلى تحقيق هذا النصر على «الجمهوريين»، لتجنب تحول فترة ولايته الثانية بأسرها إلى مواجهات معهم في الكونجرس بشأن كل موضوع من الموضوعات التي تهم البلاد. ولكنهما- الكاتبان- يريان مع ذلك أنه على رغم أهمية الانتصار الذي حققه أوباما على «الجمهوريين» في موضوع الهاوية المالية، فإن ما لا شك فيه أن التطبيق المفاجئ للخفض الضريبي وفرض استقطاعات ضخمة سيحمل تأثيرات سلبية على الاقتصاد الأميركي، الذي يحاول الخروج جاهداً من الركود الذي يعاني منه منذ عدة سنوات في الأجل القصير- على أقل تقدير. إعداد: سعيد كامل