هل تكرر أستراليا قريباً التجربة الإسبانية؟


 هل فشلت حقاً الدبلوماسية الفرنسية في إطلاق سراح الرهينتين الفرنسيين في العراق؟ وهل تؤثر الإدانة بأثر رجعي من قبل كوفي عنان لحرب العراق في الواقع القائم؟ وهل تكرر أستراليا التجربة الإسبانية الشهر القادم؟ ولماذا على الرئيس بوش أن يرحل؟ أسئلة نجمع قصاصات عنها من افتتاحيات وصفحات الرأي في صحف ومجلات باريس هذا الأسبوع.


الرهائن ودبلوماسية العمائم


 تحت هذا العنوان كتب "ألان لويو" مقالا في مجلة "الأكسبريس" تعرض فيه لمضاعفات استمرار احتجاز الرهينتين الفرنسيين "جورج مالبرينو" و"كريستيان شينو" في العراق على رغم كل المساعي الدبلوماسية المكثفة التي بذلتها باريس، والتي وقفت إلى جانبها بقوة دول المنطقة وقطاعات واسعة من الحركات السياسية العراقية نفسها. ويذهب الكاتب إلى أن اتهامات رئيس الوزراء العراقي إياد علاوي لفرنسا بالتقصير في تقدير خطورة "الإرهاب"، وبالوقوع في أوهام بأنها ستكون في حل من مواجهته إن هي لم تتدخل في الحرب على العراق، بل ذهاب بعض كتاب الافتتاحيات في صحف بغداد إلى تحميل الرئيس "شيراك" شخصياً المسؤولية عما قد يلحق مواطنيه "لامتناعه عن التصويت على كل القرارات الدولية"، مثل هذه الاتهامات والدعاوى على رغم أنها باطلة وزائفة، إلا أنها تفيد في تشكيل صورة عامة عن الجو السائد الآن في بلاد الرافدين إزاء الحكومة الفرنسية. هل الخلل من سياسة فرنسا في الشرق الأوسط؟ بل ما العمل للخروج من هذه الأزمة وعلى نحو يضمن عودة الصحفيين الفرنسيين إلى بلادهما سالمين؟ لا يرى الكاتب أن الاعتماد على ما سماه هو بـ"دبلوماسية العمائم"، أي التركيز على الاتصالات مع رجال الدين، يعد أمراً كافياً لضمان الوصول إلى نتيجة إيجابية قاطعة، هذا مع أن علماء كثيرين، سنة وشيعة أفتوا بضرورة إطلاق الرهينتين، لكن بدون جدوى حتى الآن، ما يعني، بطبيعة الحال أنه لابد من تجريب وسائل أخرى غير هذا النوع من الدبلوماسية.


الاعتراف بالفشل فضيلة


أما "بيير روسلين"، رئيس قسم الشؤون الدولية بصحيفة "لوفيغارو" (التي يعمل لحسابها أحد المخطوفين الفرنسيين)، فقد حملت عباراته في افتتاحية يوم الجمعة (أول من أمس)، ما يشبه اليأس من إطلاق قريب للرهينتين. ويرى الكاتب أن تحركات الدبلوماسية الفرنسية كانت كلاسيكية بشكل واضح، وأن موجة المساندة الواسعة لفرنسا التي جاءت من العالم العربي تعتبر بادرة إيجابية، حتى لو كانت عديمة النتيجة إلى حد الآن. أما موقف مسلمي فرنسا فقد أثنى عليه "روسلين"، واعتبر أنه عكس رغبة في الاندماج، وأعطى الانطباع بقرب منال قيام وحدة وطنية فرنسية في اللحظات الحرجة. أما عن الصحفيين الفرنسيين، فإن اختطافهما يؤكد- حسب رأي الكاتب- حقيقة على الصحفيين الغربيين الاعتراف بها، وهي أنه منذ ظهور الفضائيات العربية، لم يعد وجود المراسلين الغربيين ضرورياً ولا محمياً في المنطقة. أما عمليات الاختطاف ذاتها واستغلالها لتحقيق غايات ومطالب سياسية فليست جديدة، فقد استغلها "حزب الله" في لبنان تزامناً مع الحرب العراقية- الإيرانية في الثمانينيات، وسعى من خلالها للضغط على الموقف الفرنسي تحديداً، وها هي الجماعات المسلحة الآن في العراق تجرب نفس السلاح، والغاية التي تسعى لتحقيقها أولا وأخيراً هي جعل جميع الأجانب يخرجون من العراق، أولاً، ثم تصفية الحسابات الداخلية العراقية في مرحلة لاحقة، حسب رأي "بيير روسلين".


حرب "غير شرعية"


 صحيفة "لومانيتيه" اهتمت بشكل خاص بتصريحات الأمين العام للأمم المتحدة "كوفي عنان" مساء الأربعاء الماضي التي قال فيها إن الحرب الأميركية على العراق لم تكن شرعية. وترى الصحيفة أن هذه الإدانة المتأخرة من الأمين العام جاءت بضغط من تردي الأوضاع في العراق يوماً بعد يوم. فقد كان الأسبوع الماضي بشكل خاص دموياً بشكل لا سابق له. كما أن كثيرين، في العراق وخارجه بدأوا يشككون في إمكانية تنظيم الانتخابات في موعدها المقرر في يناير 2005، في ضوء العرب والانفلات الأمني، وعدم القدرة على تهدئة الأوضاع بطريقة تسمح بتنظيم الاقتراع في جو سلمي وهادئ. واستشهدت الصحيفة بمقولة "شيراك" إن أبواب الجحيم التي فـُتحت في العراق سيكون إغلاقها قريباً أمراً في غاية الصعوبة، إن لم يكن ضرباً من المستحيل. وفي صحيفة "ليبراسيون" كتب "جاك أمالريك" مقالاً تحت عنوان:"أستراليا تتجه إلى السيناريو الإسباني"، رجح فيه أن تشهد "كانبيرا" زلزالاً سياسياً بهزيمة الحزب الليبرالي الذي يقوده "جون هوارد" في انتخابات 4 أكتوبر المقبل، تماماً كما وقع لحكومة "أثنار" في إسبانيا بعيد هجمات 11 مارس في مدريد. ويرى الكاتب أن هاجس السقوط هو الذي جعل "هوادر" يقرر في شهر أغسطس الماضي تنظيم الانتخابات التشريعية في موعد