بين الخطر الكيمياوي السوري... والتحدي الصاروخي الكوري --------- إعلان إسرائيل الترخيص لبناء مستوطنات إسرائيلية جديدة في القدس الشرقية والضفة الغربية المحتلتين، وتحذيرات من إمكانية استعمال نظام الأسد لأسلحة كيمياوية، وإعلان كوريا الشمالية عن اعتزامها إطلاق صاروخ يحمل قمراً صناعياً إلى الفضاء هذا الشهر... موضوعات من بين أخرى نعرض لها بإيجاز ضمن قراءة في الصحافة الدولية. --------- إسرائيل ترفض السلام صحيفة "لوسوار" البلجيكية أفردت افتتاحية للتعليق على إعلان مكتب نتنياهو الترخيص لبناء مستوطنات إسرائيلية جديدة في القدس الشرقية والضفة الغربية المحتلتين، في خطوة انتقامية بعد تصويت الأمم المتحدة الأسبوع الماضي لمصلحة رفع وضع فلسطين في المنظمة الدولية إلى دولة مراقبة غير عضو. وفي هذا الإطار، قالت الصحيفة إنه إذا كانت لدى أي شخص شكوك بشأن الأسباب الوجيهة التي دفعت محمود عباس، رئيس السلطة الفلسطينية، لطلب الاعتراف بفلسطين كدولة "غير عضو" في الأمم المتحدة الأسبوع الماضي، فإن الحكومة الإسرائيلية قد أكدت للتو صحة وصواب ما قام به، معتبرةً أن القرار الإسرائيلي يسمح بالبناء في جزء من القدس الشرقية المحتلة، الأمر الذي سيتيح لإسرائيل، بعد أن يكتسحه الإسمنت ويستوطنه الإسرائيليون، ربطه بمستوطنة معالي أدوميم؛ وهو ما من شأنه أن يفصل الضفة الغربية عن المدينة التي يفترض أن تكون عاصمة الدولة الفلسطينية المقبلة. ثم إن تسلسل الأحداث واضح وبسيط، تقول الصحيفة. فإسرائيل كانت تطالب الفلسطينيين بـ"العودة إلى مفاوضات السلام" من دون شروط، في حين كان الفلسطينيون يطالبون إسرائيل بأن توقف أولًا بناء المستوطنات غير الشرعية، لأنها تلتهم الأراضي التي يفترض أن تقوم عليها دولتهم. وبينما واصلت إسرائيل هذه "السرقة المنظمة"، قرر الفلسطينيون، الذين كان يُطلب منهم دائماً الامتناع عن كل خطوة أحادية، المضي قدماً وتحويل الدعم الساحق في الأمم المتحدة إلى أصوات لمصلحتهم. غير أن إسرائيل قررت مواصلة احتلال الأراضي الفلسطينية كرد انتقامي. وبعبارة أخرى، تقول الصحيفة، فإن إسرائيل تحتل الأراضي الفلسطينية، بغض النظر عما يفعله الفلسطينيون أو ما لا يفعلونه. وتحتل أكثر عندما يقوم الفلسطينيون، وأغلبية ساحقة تضم 138 دولة، بعمل لا يروق لها. ثم ختمت الصحيفة افتتاحيتها بالقول إن مواصلة احتلال أراضي الشريك الذي يفترض أن يتم التفاوض معه حول السلام وقيام دولة يمثل "نفياً للمفاوضات نفسها"، مضيفة أن رد الفعل الغاضب للدول الأوروبية (استدعاء السفير الإسرائيلي) تجاه إسرائيل مبرر ومعلل، على أنه لابد من المزيد من أجل إعادة الزعماء الإسرائيليين إلى صوابهم. أسلحة الأسد الكيمياوية صحيفة "ذا أستراليان" الأسترالية حذرت ضمن افتتاحية عددها ليوم أمس الخميس من إمكانية لجوء النظام السوري إلى استعمال الأسلحة الكيماوية في الصراع الذي يواجه فيه الجيش السوري الحر، مشددة على ضرورة أن يكون المجتمع الدولي واضحاً بشأن عواقب مثل هذا الفعل. وفي هذا الإطار، قالت الصحيفة إن استعمال أسلحة كيمياوية في الحرب الأهلية السورية من شأنه رفع الأسد إلى "درجة جديدة من الخزي"، مشيرة إلى أن صور الأقمار الصناعية أظهرت نقل مواد كيمياوية تُستعمل في إنتاج غاز السارين، وتُخزن عادة في مواقع مختلفة عبر سوريا، إلى موقع واحد فيما قد يكون توطئة لتحويلها إلى سلاح. وهو ما حدا بوزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون إلى أن تدق ناقوس الخطر، وتحذر الأسد من أنه على وشك تخطي خط أحمر، وهذا منعطف خطير في الرد على الانتفاضة السورية التي قُتل فيها حتى الآن 41 ألف شخص حسب الأمم المتحدة. الصحيفة لم تستبعد إقدام نظام الأسد على هذه الخطوة الخطيرة، على اعتبار أن "الأسد يائس بما يكفي الآن ليطلق هذه الأسلحة السامة"؛ والشواهد على ذلك عديدة، كما تقول: فثوار الجيش السوري الحر أضحوا قريبين من وسط دمشق؛ والمطار الدولي اضطر للإغلاق الأسبوع الماضي؛ وقوات الأسد تقاتل الآن من أجل تأمينه. وفي غضون ذلك، قام "الناتو" في خطوة ذات دلالة كبيرة بنشر صواريخ باتريوت الاعتراضية على طول الحدود الجنوبية لتركيا كإجراء وقائي تحسباً لهجمات ممكنة من صواريخ الأسد. وعلاوة على ذلك، فإن الأمم المتحدة بدأت سحب كل موظفيها غير الضروريين من سوريا، في حين أجرت إسرائيل اتصالات مع الأردن بشأن قصف مواقع الأسلحة الكيمياوية السورية. ثم ختمت الصحيفة افتتاحيتها بالقول إن روسيا تتحمل مسؤولية خاصة في كبح جماح الأسد؛ هذا بينما يتعين على بقية المجتمع الدولي أيضاً ضمان ردعه. "مجازفة صاروخية" تحت هذا العنوان نشرت صحيفة "كوريا هيرالد" الكورية الجنوبية افتتاحية عددها خصصتها للتعليق على إعلان كوريا الشمالية اعتزامها إطلاق قمر صناعي في غضون هذا الشهر. وفي هذا السياق، قالت الصحيفة إن عاماً تقريباً مضى على تسلم الزعيم الكوري الشمالي كيم جونج أون السلطة عقب وفاة والده في السابع عشر من ديسمبر 2011. وقد كان من المتوقع على نطاق واسع أن يأخذ جونج إيل الذي درس في سويسرا بلاده في تجاه جديد، ويُظهر زعامة مختلفة عن حكم القبضة الحديدية لوالده، تقول الصحيفة. غير أنه كان بارعاً في الأقوال، وليس الأفعال، حيث لم يقم بأي محاولة حقيقية لقيادة بلده الفقير والمعزول في اتجاه جديد. وعلى غرار والده، تضيف الصحيفة، اقتنع جونج أون بالفكرة الخاطئة القائلة بأن الأسلحة النووية والصواريخ طويلة المدى ستجعل من كوريا الشمالية دولة قوية ومزدهرة. والآن، وفي وقت تقترب فيه الذكرى الأولى لوفاة والده، يعِد الابن لإحياء هذه الذكرى بطريقته الخاصة: إطلاق صاروخ ينظر إليه على نطاق واسع على أنه ستار لاختبار صاروخ باليستي. فقد أعلنت وكالة الأنباء الكورية الشمالية يوم السبت أن الصاروخ "أونها 3" سيطلق بين العاشر والثاني والعشرين من ديسمبر من أجل وضع قمر صناعي في مداره في الفضاء. ويأتي هذا بعد فشل محاولة إطلاق أولى فاشلة تمت في أبريل الماضي. الصحيفة قالت إنه إذا كان جونج أون يعتقد أن من شأن اختبار صاروخي ناجح أن يحسن وضع بيونج يانج في مفاوضات مقبلة مع واشنطن وممارسة الضغط على سيؤول من أجل تغيير موقفها تجاه "الشمال"، فهو مخطئ؛ وعليه أن يدرك أن التهديد الصاروخي لن يغير سياسات واشنطن وسيؤول، وأن صواريخ "الشمال" لا يمكنها أن تغيِّر مصير دولته أو تحسين حياة شعبه. وبالتالي، تختم الصحيفة، يتعين على "كيم" أن يوقف مجازفته الصاروخية، والأهم من ذلك، أن يتخلى عن طموح التحول إلى قوة نووية. وحري به أن يتأمل نموذج ميانمار ليرى كيف استطاعت دولة مارقة سابقاً كسر العزلة والحصول على المساعدة من بلدان أخرى. كندا وتغير المناخ "مرة أخرى، تقف كندا مكشوفة كواحد من الملوثين العشرة الأوائل في العالم، في وقت يلتقي فيه السياسيون والعلماء، وآخرون في العاصمة القطرية الدوحة من أجل التعبير عن قلقهم بشأن تغير المناخ". بهذا استهلت صحيفة "تورونتو ستار" الكندية افتتاحية عددها ليوم الثلاثاء؛ مؤكدة أن أحدث تقرير صادر عن "مشروع الكربون العالمي" يشير إلى أن الكنديين تسببوا في إنتاج 2 في المئة إضافية من ثاني أكسيد الكربون في الجو، العام الماضي. وحسب الصحيفة، فإن هذا الرقم لا ينسجم مع ما يقوله وزير البيئة الكندي "بيتر كانت" من أن الانبعاثات الكندية مستقرة. غير أنه بغض النظر عن الطريقة التي يقدم بها العلماء الأرقام، فلا أحد يعتقد أن كندا تتبنى السياسات اللازمة لبلوغ هدفها المتمثل في خفض حجم الانبعاثات بـ17 في المئة دون مستويات 2005 بحلول 2020، يقول معهد "بيمبينا" في دراسة له. وهذا هو هدف الأميركيين أيضاً، حسب الصحيفة، إلا أنه يبدو أنهم يبلون بلاءً أحسن، حيث يشير "مشروع الكربون لعالمي" إلى أن الولايات المتحدة خفضت الانبعاثات بـ2 في المئة، في وقت ارتفعت فيه الانبعاثات الكندية. الصحيفة قالت إن الحكومة الكندية تتبنى موقف "انتظر لترَ ما ستفعله الولايات المتحدة أولًا"، ورفضت بروتوكول كيوتو، باعتباره مكلفاً جداً، وفشلت في اقتراح مخطط ذي صدقية للقيام بالتعديلات المؤلمة التي ستكون ضرورية من أجل تطوير قطاع الغاز والنفط بطريقة مستديمة ومتوازنة، والتخفيف من الانبعاثات. والحال أن الأميركيين لا يملكون كل الأجوبة، تقول الصحيفة. ذلك أنهم ما زالوا يعتبرون من الملوثين الكبار في العالم. ولكنهم أخذوا يقلصون حجم الانبعاثات قليلًا ويسيرون في اتجاه أفضل. و"علينا أن نهدف إلى ذلك أيضاً". إعداد: محمد وقيف