هذه المعادلة البسيطة هي خلاصة لمشكلة كثرت فيها اجتهادات القيل والقال والنظريات الطوال ألا هي "التوطين". ليس لدينا مواطنون يغطون كل احتياجات سوق العمالة بالدولة وفي نفس الوقت ليس هناك شواغر للقلة المواطنة وهذا هو الأمر الأكثر غرابة.
ناتج قسمة 66 مواطناً عاملاً على أكثر من 5000 وافد عامل في الجمعيات التعاونية بالدولة، يعني أننا لا نملك زمام التوطين في جمعياتنا التي تدار بأيدي المواطنين، فكيف بنا وقد بُحَّت الأصوات وجفت الأقلام المنادية بأن التوطين مهما كان ثقيلا على قلوب البعض، فإنه لن يطرد الكثرة المتكاثرة من العمالة الأجنبية، لأن تركيبتنا السكانية لن تسمح بذلك ولو بعد نصف قرن.
فالتوطين والإحلال لا يعني البتة طرد القوى العاملة الأجنبية من وظائفها أو منع استيراد العمالة ولا تصديرها مرة أخرى إلى بلدانها وذلك بدليل إصدار تأشيرات لمئات الألوف من العمالة من كافة بلدان العالم.
إننا نطالب بتقنين هذه العملية التي زادت تعقيداتها مع مرور السنوات لصالح التوطين لأن نسب توزيع العاملين في هذه الجمعيات مجحفة للغاية، فقد بلغت نسبة المواطنين العاملين في الجمعيات التعاونية 1% مقارنة بـ21% للعرب و78% للأجانب. ونسبة المواطنين في هذه الجمعيات تماثل النسبة العامة للعمالة المواطنة في القطاع الخاص إجمالا عند مستوى أقل من 1% على أكثر تقدير.
ولو أردنا أن ننصف قضية التوطين فمن المنطق أن تصل نسب التوطين في القطاع الخاص إلى مستوى مقارب لنسبة المواطنين من إجمالي السكان في الدولة وهي ليست محددة في الإحصاءات الرسمية ولكن في كل الأحوال لن تزيد عن 25% إذا كنا في حالة جيدة من التفاؤل.
إلا أننا إذا جئنا إلى الواقع وطالبنا بصدور قرار سيادي لمضاعفة نسبة التوطين في القطاع الخاص من 1% إلى 2% فإن المعارضين لن يتركوا باباً للمنع الفوري إلا وقد طرقوه، فماذا لو طالبنا بنسبة موازية لما نمثله من إجمالي السكان في الدولة فقراءة العدد 66 بجانب الرقم 5000 لها دلالات معروفة لدى الجميع وهي ليست بحاجة إلى تفسير المتخصصين في مجال الموارد البشرية.
فإحصاءات التوظيف في الدول المتقدمة اقتصادياً تشير دائماً إلى مدى قوة الاقتصاد وضعفه، فكلما زادت نسبة وعدد التوظيف زادت بالتالي نسبة النمو والتقدم وقد أشارت إلى ذلك حديثاً بيانات الوظائف لدى وزارة العمل الأميركية عندما تحدثت عن أن سوق العمل تحسنت في أغسطس فيما أضاف أصحاب الأعمال 144 ألف وظيفة، وبالتالي تراجعت نسبة البطالة من 5.5% إلى 5.4%.
أن تبقى نسبة العمالة المواطنة في معظم مؤسسات القطاع الخاص عند 1% دون أن تتزحزح من مكانها رغم وجود قرارات سياسية بتحديد حصة للمواطنين وعدم تجاوب الميدان لهذا الصوت الجاد، مع أن مخاوف القطاع الخاص غير واردة في انقلاب طاولة التوطين على رؤوسهم لأن التوطين لن يسحب البساط من تحت أقدامهم ولن يصل إلى معادلة عشرة على عشرة، ومع ذلك فإن الرقم ستة وستين على أكثر من خمسة آلاف لصالح الآخرين محزن وغير مقبول لا في الجمعيات التعاونية، ولا في أي قطاع آخر يعاني من شح الموارد البشرية الوطنية وهو الأساس في بناء قوة الاقتصاد.