ليس من السهل أن يكون الشخص امرأة مسلمة ناشطة في تينيسي. لقد جرى تقديم مشروع قانون لمنع استخدام مبادئ الشريعة الإسلامية عام 2011 في السلطة التشريعية للولاية، لكنه فشل في نهاية المطاف في أن يصبح قانوناً. ومؤخراً، انتقد المحافظون حاكم الولاية لتعيينه "سحر علي"، وهي مواطنة أميركية مسلمة من مواليد وسكان تينيسي، في أعلى المناصب في دائرة التنمية الاقتصادية الدولية، حيث يقول البعض إنها تميل إلى استخدام الشريعة الإسلامية. وأدى فهمي لهذه التحديات، كوني مسلمة أميركية، إلى تشجيعي للانخراط في العملية السياسية بصورة أكثر عمقاً. يسكن ولاية تينيسي ما يقدر بـ 63,000 مسلم، غالبيتهم ناخبون مؤهلون. انتقل العديد منهم إلى الولاية في تسعينيات القرن الماضي، وهم يشكّلون مجموعة متنوعة تضم الأكراد والصوماليين والباكستانيين والبنغاليين والأفغان والأتراك وأميركيين من أصول أفريقية اعتنق بعضهم الإسلام. وقد ساعدْتُ في أواخر السنة الماضية على تأسيس "المركز الأميركي للتواصل،" بهدف ضمان أن يسمع القادة السياسيون أصوات المسلمين، وبشكل أوسع لتحدي الرؤى الخاطئة حول المجتمعات المسلمة في تينيسي. المركز الأميركي للتواصل هو منظمة غير حزبية مركزها ولاية تينيسي، تأسست لإعلام وتثقيف وتمكين المسلمين ليصبحوا مواطنين مشاركين في المجتمع، من خلال توفير المعونة والإرشاد اللذين يحتاجهما هذا المجتمع. وهدفنا في المركز هو إظهار أن التينيسيّ العادي يستطيع المشاركة في عملية ديمقراطية بغض النظر عن الدين أو العرق أو النوع الاجتماعي أو الحالة الاقتصادية. وحتى يتسنى عمل ذلك، يهدف المركز إلى الارتباط بصورة أفضل مع الجالية المسلمة وحكومة الولاية، وفي الوقت نفسه دعم الأفراد ليصبحوا عامل تحفيز للتغيير الإيجابي في مجتمعاتهم المحلية. نأمل كذلك في أن نغيّر رؤية الجالية المسلمة للنظام السياسي. فالكثيرون يعتقدون أن النظام لا يمكن الوصول إليه وأن صوتهم لا قيمة له، لذلك فقد ركّز عملنا على تثقيفهم في مجال العملية المجتمعية، وكيف يمكنهم المشاركة على كل مستوى. فالأفراد، من خلال فهم كيف تتم العملية، يصبحون أكثر راحة وتمكيناً للحديث نيابة عن أنفسهم حول قضايا تهمّهم. وتأتي منظمات مثل المركز الأميركي للتواصل بصوت تفاعلي إيجابي إلى الطرح العام، وفي الوقت نفسه تدافع بشكل سلمي عن جاليتنا في أوقات الحاجة. نشأ عملي في المركز الأميركي للتواصل نتيجةً لتجارب سابقة في مجال العمل المجتمعي الناشط. وعندما كنت أعمل منسقة سياسية في تحالف تينيسي لحقوق المهاجرين واللاجئين، تمكّنا مع مجموعات أخرى من تغيير مشروع قانون كان سيمنع استخدام الشريعة، حيث جرت إعادة كتابة مشروع القانون، نتيجة لنشاطاتنا، إذ جرى إلغاء أية إشارة إلى الإسلام. وعندما أرادت الجالية المسلمة في مدينة مورفريزبورو بولاية تينيسي إضافة مسجد إلى المركز الإسلامي القائم، تعرضت للتهديدات وأعمال التخريب وقضايا قانونية. ومن خلال عمل المركز الأميركي للتواصل وغيره من المنظمات على مستوى الجذور، تم أخيراً افتتاح المسجد يوم 10 أغسطس الماضي. وحتى يتسنى تحقيق مهمتنا والإعداد لانتخابات الولاية والانتخابات الوطنية التي جرت في السادس من نوفمبر المنصرم، قضيت الشهور الأخيرة، وأنا أسافر عبر الولاية، أعقد منتديات عديدة، وأشارك في لقاءات مع أفراد الجالية والمسؤولين المنتخبين، وإلقاء كلمات وعروض ودورات تدريبية مكرّسة لرفع مستوى الوعي السياسي بالمسلمين في تينيسي. وتعرّض عملي في بعض الأوقات لتحديات شعور متزايد بالخوف والشك، سببها جو سائد من الحقد والكراهية. لكننا ندرك أن أفضل وسيلة لمجابهة المخاوف في جاليتنا هي الاحتفال بالتقدم الذي يَنتج عن عملنا. كما أننا ندرك أن الرهاب الإسلامي ما زال موجوداً في الولاية. ومع ذلك، فقد أصابني الذهول من مدى تحفّز وتصميم الجالية المسلمة على اتخاذ قرار مبنيّ على العلم والمعرفة خلال ذلك الموسم السياسي. فالتصويت في مجتمعنا لا يتعلق فقط بتحدّي الوضع الراهن، ولكنه يشكّل كذلك فرصة لتحسين المستقبل: مستقبل يُنظَر فيه إلى المسلمين كجزء حسّاس من النسيج الأميركي، يشارك بحرية في العملية المجتمعية. كسكان في ولاية تينيسي، من الأهمية بمكان أن نتذكر أنه عندما يواجه قطاع من سكاننا التمييز، فإن لذلك نتائج لاحقة علينا جميعاً. جميعنا مترابطون، وسياسات الحكومة تؤثر على الجالية بمجملها. نفهم أن المشاركة المجتمعية والسياسية تنطوي على أكثر من تسجيل الناخبين ومشاركتهم. نحن نعمل في المركز الأميركي للتواصل على تنفيذ جهد مستدام ونشط للمساعدة على توجيه جاليتنا عبر العملية المجتمعية، وفي الوقت نفسه توفير التثقيف الضروري للناخب والتمكين اللذين يحتاجهما، بغض النظر عن انتمائهم السياسي. لقد قام المركز الأميركي للتواصل بدفعة أخيرة خلال الأيام القليلة التي سبقت الانتخابات لتشجيع كافة المسلمين التينيسيين المؤهلين على التوجه إلى صناديق الاقتراع لتحقيق واجبهم المجتمعي. وبغض النظر عن نتائج الانتخابات، هناك شيء واحد مؤكد، وهو أنه ينبغي أن يكون للجالية المسلمة في تينيسي حضور متواصل في سياسة الولاية. يتوجب علينا كجالية أن نكون على استعداد للعب دور نشط في بناء المستقبل الذي نريده للولاية. -------- رمزية سليمان مديرة السياسة والإدارة في المركز الأميركي للتواصل -------- ينشر بترتيب مع خدمة "كومون جراوند" الإخبارية