أظهرت البيانات الصادرة عن «مركز الإحصاء» في أبوظبي، خلال الفترة الماضية، أن أجور العمال في الإمارة ارتفعت بنسبة تقدر بنحو 8.3 في المئة خلال شهر أكتوبر الماضي مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، وهو ما يعد مؤشراً إيجابياً في حد ذاته، كونه يعبر عن أن هناك تحسناً في مستويات الدخول بالنسبة للعمال وبالتالي في مستويات المعيشة الخاصة بهم. ومن زاوية أخرى، فإن النمو في أجور العمال على النحو المذكور، يمكن قراءته كمؤشر على تحسن الأداء الاقتصادي للإمارة، فنمو الأجور على هذا النحو هو دليل على أن أصحاب الأعمال أصبحوا متقبلين لدفع أجور أعلى للعمال في مقابل خدماتهم، نظراً إلى زيادة الطلب على هذه الخدمات في الأسواق، في إشارة إلى النمو الحادث في حجم الأنشطة الاقتصادية في الإمارة، والذي يتطلب بدوره زيادة في الطلب على الأيدي العاملة وبالتالي يتطلب ارتفاعاً في أجور العمال، وهو ما حدث بالفعل، كما تشير البيانات المذكورة. في المقابل، وعلى نحو موازٍ للبيانات الصادرة بشأن النمو في أجور العمال في أبوظبي، فقد أظهرت بيانات أخرى صادرة أيضاً عن «مركز الإحصاء»، أن معدل تضخم الأسعار في الإمارة قد بلغ نحو 1.2 في المئة خلال الشهور العشرة الأولى من العام الجاري، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وفي مقابل هذا المعدل، الذي يمكن وصفه بالمعدل الضئيل للتضخم، مع معدل النمو الذي طرأ على أجور العمال في الإمارة، والذي يمكن وصفه بالمعدل المرتفع، فإن ذلك يوضح حجم النمو الذي طرأ على الدخل الحقيقي للعمال خلال الفترة المذكورة. فوفقاً للمؤشرات المذكورة يكون الدخل الحقيقي للعمال قد ارتفع بنحو 7.1 في المئة خلال العام الجاري مقارنة بمستواه خلال العام الماضي، وهو ما يعبر تعبيراً صريحاً عن مستوى التحسن في مستويات معيشة العمال في الإمارة، وهو التحسن الذي يعدّ بدوره جزءاً لا يتجزأ من تحسن مستويات المعيشة بالنسبة لجميع فئات سكان الإمارة من دون استثناء. إن هذا التحسن الواضح في مستويات معيشة العمال في إمارة أبوظبي يضيف مؤشراً جديداً إلى الرصيد الثري للمؤشرات والدلائل التي تؤكد، من حين لآخر، مستوى التطور والازدهار الذي وصل إليه اقتصاد إمارة أبوظبي، ومستوى الرفاه الذي أصبح هذا الاقتصاد قادراً على توفيره لسكان الإمارة، حتى أنها أصبحت من أكثر الأماكن تفضيلاً للعيش والعمل على مستوى العالم، وذلك كما تصنفها العديد من التقارير الصادرة عن المؤسسات الدولية، ومن بينها تقرير «مدن الفرص 2012» الصادر عن مؤسسة «برايس ووتر هاوس كوبرز»، الذي وضع مدينة أبوظبي ضمن 27 مدينة في العالم يطلق عليها «مدن الفرص»، لتكون بذلك هي المدينة الوحيدة بين مدن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التي تحل في هذه القائمة. إن المؤشرات المذكورة بشأن نمو الأجور ومعدلات التضخم ومن ثم معدلات نمو الدخل الحقيقي ومستوى معيشة السكان في الإمارة، ومن ثم مجيء مدينة أبوظبي ضمن قائمة مدن الفرص في العالم، هي تلخيص لحالة التطور والازدهار التنموي الشامل الذي وصلت إليه إمارة أبوظبي، بما يتضمنه ذلك من دخول مرتفعة، وخدمات متطورة في الصحة والتعليم والاتصالات والمواصلات والإسكان والثقافة والترفيه، وغيرها من الخدمات والمرافق ذات الاتصال المباشر أو غير المباشر بمعيشة سكان الإمارة وحياتهم اليومية بشكل عام. ــــــــــــ عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.