تصادف وقوع أسبوع حوار الديانات الوطني في المملكة المتحدة، والذي تضمن عرضاً فنياً عنوانه «حوارات حضارية»، تصادف هذه السنة مع حدث مؤثر بشكل خاص، فكون الغزيين والإسرائيليين، وهم على بعد ألفي ميل، يتبادلون إطلاق النار ويعيشون في رعب أحدهما حيال الآخر، شكّل تذكاراً واقعياً بأهمية مبادرات حوار الديانات كهذه. «نحن لا نريد أن تذهب الجاليات إلى زوايا منفصلة»، يقول ستيفن شاشوا مدير منتدى الديانات الثلاث في لندن، والتي قامت بتنظيم الحدث. ويضيف شاشوا: «هذا هو الوقت الذي يحتاج فيه الناس حقاً لأن يجتمعوا معاً لضمان ألا تنسكب هذه المشاكل إلى الخارج. لقد قمنا بإيجاد ساحة مشتركة هنا». وتستضيف المملكة المتحدة أتباع ديانات تتراوح بين البوذية والزرادشتية والمورمونية، ويشعر الكثير من البريطانيين بالفخر نتيجة لذلك. لكن الناس من خلفيات مختلفة لا يملكون أحياناً فرصة اللقاء ويجدون أنفسهم متقوقعين في مجتمعات معزولة. «التعددية الثقافية أمر غريب»، تقول نيندي بنيتو-دوشنسكي، الفنانة اليهودية من لندن. ونيندي وحسْنة جزء من مجموعة فنانين من خلفيات دينية متنوعة تشاركان في «حوارات حضارية»، تحت إشراف منظمة «منتدى الديانات الثلاث»، وهي جمعية خيرية تعليمية. ويتعاون المشاركون لإنتاج أعمال فنية مشتركة. كما أن العرض المنبثق عن هذا التعاون، والذي أطلق ليتصادف مع الأسبوع الوطني لحوار الأديان، يثير جدلاً بين المشاهدين ويشجعهم على طرح الأسئلة. إنها مساحة مفتوحة يكون فيها «كل شيء قابلاً للنقاش». وكما هو الأمر بالنسبة للدين، ليس هناك أسلوب واحد لفهم عمل فني، لذا فالحوار أمر ضروري. اجتذب المعرض، وهو في عامه الرابع حوالي 1000 زائر خلال عشرة أيام فقط، ومن الواضح أنه كان له تأثير كبير. «التعددية الثقافية حقيقة. التعامل عبر الثقافات مفهوم مختلف كلياً»، يقول شاشوا، ثم يضيف: «نحن بحاجة لتوفير حوافز مختلفة لجمع الناس معاً». ويمكن للفن أن يكون واحداً من هذه الحوافز. وكما كتب رئيس أساقفة كانتربري السابق، روان ويليامز عام 2005، فإن الفن «يولّد الفرق والتساؤل الذاتي في الموضوع قيد البحث. ويجعلنا نقدم لأنفسنا بأسلوب جديد، ويشغلنا بذلك في حوار مع أنفسنا وكذلك مع الهدف ومع الفنان مع ما يتجاوب الفنان معه». أما حسنة فتقول:«ينزع الناس لأن يسيئوا تقدير قوة الفن»، ثم تكشف بعض الأعمال التي تم إيجادها لمعرض «حوارات حضارية»، مجالات تماثُل بين الديانات. وعلى سبيل المثال، يُركّز أحد الأعمال على حركات اليد المستخدَمة في الشعائر اليهودية والمسيحية والإسلامية. ويستكشف عمل آخر لنيندي أهمية الزينة أثناء العبادة. و«يحاول الناس دائماً أن يجدوا أشياء مشتركة بين الديانات»، تقول نيندي. «لم أكن أبحث عن ذلك، ولكن مع تقدّم بحوثي، أصبح الأمر واضحاً إلى درجة كبيرة». وربما يكون للتعددية الثقافية في بريطانيا عيوبها، لكنها -حسب ستيفن- تمكّن من القيام بالتجارب وفق أساليب مختلفة من جمع الناس معاً. و«حوارات حضارية» هو واحد من هذه الأساليب. توافق ميكي شو، الفنانة اليهودية التي تعاونت مع مارثا روكامورا، وهي من أسرة إسبانية كاثوليكية، وسيدي غديري ذات الخلفية الإيرانية المسلمة. «نحن نضع نماذج أسلوب لصنع الأشياء»، تقول ميكي التي تضيف: «نحن ثلاثة أشخاص من خلفيات مختلفة، ما كانوا ليلتقوا على الأرجح، يعملون في مجالات مختلفة، اجتمعوا معاً لتشكيل فريق». «لم أقابل يهودياً في حياتي من قبل»، تعترف مارثا، وتقول: «ذهبت إلى منزل ميكي وشاهدت لوحة عليها أبيات بالعبرية من التوراة، وصوراً لعرس يهودي. أعتقد أنه أمر صحي أن تسنح لي الفرصة لطرح أسئلة عن هذه الأمور»، تضيف مارثا. جيسيكا أبرامز محررة الإنتاج في مجلة «بروسبكت» ينشر بتريب مع خدمة «كومون جراوند» الإخبارية