.. اصرار الدبلوماسية العربية على تقديم مشروعات القرارات للتصويت في مجلس الأمن الدولي من دون ترو وتمهل او تدبر للعواقب، رغم علمها المسبق بأنها ستواجه باستخدام حق النقض (فيتو) ضدها، يمكن تصنيفه في اطار محاولات النحر التي تساق اليها القضايا العربية بشكل متكرر في المحافل الدولية، الأمر الذي يطرح تساؤلات عديدة وعلامات استفهام كبيرة وكثيرة حول مغزى هذا الاصرار المستميت والمميت على ركوب حصان لم يفز في أي سباق، ولا يعول عليه في الرهان.
آخر المحاولات الخاسرة للدبلوماسية العربية في الأمم المتحدة كانت أمس الأول، عندما استخدمت الولايات المتحدة الاميركية حق النقض، للمرة الثانية خلال شهر واحد، لوأد مشروع قرار عربي يتعلق بالقضية الفلسطينية، تحت ذريعة انه غير متوازن كالمشروع الموؤود السابق، وبالطبع فإن هذا الفشل لا يمكن أن يكون مرده فقط الانحياز الاميركي الكامل الى جانب إسرائيل، فهذا أمر لا جدال فيه، وانما يعود في الأساس إلى فشل الدبلوماسية العربية في استثمار واستغلال أجواء التعاطف والتأييد الذي لم يتبدل للحقوق العربية منذ أن اغتصبت وسلبت من قبل إسرائيل، رغم تبدل الاحوال وتغير الأزمات.
ان الدبلوماسية العربية في الأمم المتحدة ليست مسؤولة وحدها عن هذا الفشل المتكرر، وهذا الوأد المقصود للحقوق العربية، وهذه المحاولات المستمرة لشطبها من الذاكرة الدولية، لكنها ضحية للواقع العربي الذي اصبح نسياً منسيا وألسن شتى نسيت نطق كلمة المصير الواحد، وقلوب شتى، أعميت عن عبارة المصلحة الواحدة، إنه لأمر مخجل ان يناشدنا الأوروبيون بأن نتحرك على ساحتهم لحشد التأييد والدعم لقضايانا وحقوقنا ولا نتحرك وانه لأمر مؤسف ومحزن أن نرى دولاً وشعوبا صغيرة المساحة والعدد، تسير لها التظاهرات وتعقد من أجل قضاياها المؤتمرات في قلب العواصم ذات التأثير والتقرير في الشؤون الدولية، أليس حريا بنا بعد الذي حصل في مجلس الأمن خلال هذا الشهر أن نفكر جديا في تغيير واستبدال أساليبنا العتيقة والبالية، لخدمة قضايانا العادلة في المحافل الدولية؟، وهذا لا يتأتى الا باستعادة التضامن العربي ولم الشمل بأسرع ما يمكن·