بهدف مساعدتي على تخفيف الألم الذي أشعر به جرّاء التهاب مفاصلي، نصحني طبيب بأن أبدأ بتناول دواء معين، أفضل ألا أسميه كي أتفادى الخوض في جدل قانوني. إلا أنني سأطلق عليه الاسم الوهمي التالي «مورتاك». قبل أن أبدأ بتناول دواء مورتاك، تصرفتُ مثل أي إنسان عاقل ورحت أقرأ المعلومات الواردة على المنشور المرفق بحبوب الدواء الذي يقدم نصائح حكيمة حول موانع استخدامه. إذ يجب الامتناع عن تناول هذا الدواء في حال كان المريض يشرب زجاجة فودكا أو في حال يجدر به قيادة شاحنة صغيرة لمسافة تتجاوز ألف ميل أو في حال كان يعاني مرض الجذام أو في حال كانت المرأة حاملاً بثلاثة توائم. كما أشار المنشور إلى أن بعض المرضى قد يعانون من ردات فعل تحسسية على دواء مورتاك مثل انتفاخ الوجه والشفتين والحلق فضلاً عن الشعور بالدوار وبالنعاس (لا سيما لدى الأشخاص الطاعنين في السن) وسقوط عرضي أو تشويش في النظر أو خسارة النظر أو ضرر في العمود الفقري وقصور قلبي أو كلوي واضطرابات في التبول. وأضافت النشرة أن البعض من المرضى قد يفكرون في الانتحار أو في أذى بأنفسهم، وفي تلك الحالة فإن النشرة توصى باستشارة طبيب متخصص في الرعاية الصحية، أي حين يحاول المريض رمي نفسه من الشرفة على ما أفترض. لكن أظنّ أنني في هذه المرحلة قد أتصل بقسم إطفاء الحرائق. وإضافة إلى ذلك فإن دواء مورتاك يفرض مخاطر متعدّدة أخرى معروفة تتمثّل في الإمساك والشلل المعوي والتشنج. وفي حال تم تناوله مع بعض الأدوية الأخرى قد يواجه المريض خللاً في التنفس وقد يدخل في غيبوبة. كما يجب على من يتناول دواء مورتاك أن يمتنع كلياً عن قيادة سيارة وعن تشغيل آلة معقّدة وعن المشاركة في أنشطة خطرة مثل تشغيل مكابس هيدروليكية أو التأرجح من أعلى عارضة جسرية موضوعة على الطابق الخمسين في ناطحة سحاب. وفي حال تمّ تناول دواء مورتاك بكميات أكبر من تلك المقادير المذكورة في المنشور، فقد يشعر المريض بالارتباك وبالنعاس وبالقلق. وفي حال تم تناول كمية ضئيلة منه أو تم التوقف فجأة عن تناوله، قد يعاني المريض من اضطرابات في النوم وآلام في الرأس وتوتر وغثيان وإسهال وتشنجات واكتئاب وتعرق أو دوار. ويعاني شخص واحد من أصل عشرة أشخاص يتناولون دواء مورتاك زيادةً في شهيتهم وانفعالاً عصبياً وارتباكاً وخمولاً جنسياً وسرعةً في الغضب واضطرابات في التركيز وحركات خرقاء وضعفاً في الذاكرة ورجفة وصعوبات في التحدث وشعوراً بالوخز وأرقاً وتعباً وتشوّشاً في النظر ورؤية مزدوجة ودواراً ومشاكل في التوازن وجفافاً في الفم وكسلاً وضعفاً وخللاً في الانتصاب وتقيؤاً وتورّماً في أنحاء الجسد وشعوراً بالثمالة وترنّحاً أثناء المشي. كما يعاني شخص واحد من أصل ألف شخص انخفاضاً في مستويات السكري في الدم، وتغيّراً في النظرة إلى الذات، واكتئاباً وتبدلاً في المزاج، وصعوبة في إيجاد الكلمات، وفقداناً للذاكرة، وهلوسةً وأحلاماً مزعجةً، ونوبات هلع، وفتوراً في الشعور، وشعوراً بـ"الغرابة"، وعجزاً عن بلوغ النشوة، وقذفاً متأخراً، ومشاكل في الإنجاب، وتنميلاً وحركة غير طبيعية للعين، وتراجعاً في ردات الفعل، وجلدة حساسة، واضطراباً في الذوق، وإحساساً بالحرقة، ورجفة خلال الحركة، وتقلّصاً في الوعي، وغياباً عن الوعي، وحساسية متزايدة من الأصوات، وجفافاً في العينين، وبكاءً ودقات قلب غير مستقرة، وانخفاضاً في ضغط الدم، وارتفاعاً في ضغط الدم، واضطرابات في نظم القلب، وصعوبات في التنفس، وجفافاً في الأنف، ونفخة في المعدة، وزيادة إنتاج اللعاب، وارتجاع أحماض المعدة، وتعرّقاً ورجفة، وانقباضاً في العضلات، وتشنجات وآلام في المفاصل، وألماً في الظهر، وألماً في الأطراف، وتبوّلاً لا إرادياً، وتبوّلاً مؤلماً وضعفاً وغياباً عن الوعي، وعطشاً وضيقاً في الصدر أو تغيرات في وظيفة الكبد. ولا داعي للقلق بالطبع إذ أنّ شخصاً واحداً من أصل ألف شخص قد يعاني من هذه التأثيرات الجانبية. ولا أريد التفكير في الأعراض الجانبية التي قد يعاني منها شخص واحد من أصل 10 آلاف أو مئة ألف شخص، فلا يمكن أن يكون هذا الشخص سيء الحظ إلى هذه الدرجة. وحين اطّلعت على هذا المنشور، لم أتناول حبة واحدة من دواء مورتاك. كان المؤكد أنّني سأصاب بالتهاب في ركبتي. لا يهم، لم يأت المنشور على ذكر هذا المرض. وفكرتُ في رمي الحبوب في النفايات، إلا أنني عدلتُ عن ذلك لأنني ظننت أنها قد تتسبب بضرر أكبر. وبدلاً من ذلك، وضعتُ قارورة الحبوب في علبة حديدية ودفنتها في متنزه على عمق متر تحت الأرض. ومنذ ذلك الحين، اختفى ألم المفاصل الذي كنتُ أعاني منه.