روسيا تسابق "الناتو" في آسيا الوسطى...والنمو المتوازن أهم أهداف الصين روسيا تطور علاقاتها العسكرية مع قرغيزستان وطاجكستان، وتوقعات بفتور العلاقات بين موسكو وواشنطن خلال إدارة أوباما الثانية، واحتواء التباينات الاقتصادية والاجتماعية تحد جديد للصين... موضوعات نسلط عليها الضوء ضمن إطلالة سريعة على الصحافة الدولية. مبادرات روسية تحت عنوان "روسيا تسرق مبادرات الناتو الدفاعية في آسيا"، نشرت "البرافدا" الروسية يوم الجمعة الماضي، مقالاً لـ"أندريه ميخايلوف"، رأى خلاله أن روسيا وافقت على تقديم الدعم التقني لقرغيزستان وطاجكستان في صورة مساعدات مباشرة... وضمن هذا الإطار، فإن الجيش القرغيزي في أمس الحاجة لهذا الدعم، خاصة وأنه لا يزال يحتفظ بأسلحة قديمة جداً، ولدى المحللين تفسيرات أخرى لقرار موسكو. ويشير الكاتب إلى أن ثمة تقارير إعلامية مفادها أن روسيا تستعد لإنفاق 1.1 مليار دولار على تطوير الجيش القرغيزي، وتنوي موسكو أيضاً إنفاق 250 مليون دولار أخرى على تحديث القوات المسلحة الطاجيكية، وستمنح روسيا تخفيضات قيمتها 200 مليون دولار، على المنتجات النفطية التي تصدرها لطاجيكستان. وهناك من يفسر الدعم الروسي لطاجيكستان وقرغيزستان- خاصة وأن هذه الأخيرة تعتبر الجيش الأضعف في المنطقة- برد فعل على مساعي الولايات المتحدة إلى الحصول على موطئ قدم لها في أوزبكستان. وبغض النظر عن صحة هذه التحليلات، فإنه بات واضحاً أن روسيا تعزز تعاونها العسكري مع قرغيزستان وطاجيكستان، ويتوقع الكاتب أن موضوع التعاون العسكري سيكون محور الزيارة المرتقبة التي سيجريها الرئيس القرغيزي إلى موسكو خلال يومي 14 و15 نوفمبر الجاري. ويشير الكاتب إلى أن الجيش القرغيزي كان عدد قواته في عام 1991 قرابة 200 ألف جندي، وتم تخفيض هذ العدد ليصل إلى 15 ألف جندي، كما تم تخفيض مدة الخدمة العسكرية في البلاد من 18 إلى 12 شهراً، ولدى قرغيزستان كلية واحدة لإعداد الضباط ...الجيش القرغيزي لا يزال يستخدم معدات سوفييتية ولا يتحمل أسلحة جديدة، واعترف الرئيس القرغيزي، بأنه لا توجد سوى وحدة عسكرية واحدة مسلحة بتقنيات حديثة، والسبب يعود إلى تلقي هذه الوحدة تدريبات على يد "الناتو". ويستنتج "ميخايلوف" أن دعم قرغيزستان وطاجيكستان يعني بالنسبة لروسيا تعزيز معاهدة الأمن الجماعي. فروسيا تريد منع تمديد النفوذ الأميركي في المنطقة، خاصة مع اقتراب موعد انسحاب القوات الأميركية من أفغانستان، وفي ظل اهتمام كل من قرغيزستان وطاجيكستان بالأسلحة الأميركية. روسيا والسياسة الأميركية في "ذي موسكو تايمز" الروسية، سلط "جورجي بيفوت" في مقاله المنشور يوم الخميس الماضي، الضوء على سياسة روسيا الخارجية ومدى ارتباطها بمواقف واشنطن. فتحت عنوان "عملية إعادة الإطلاق نفد زيتها"، قال "بيفوت": تركز السياسة الخارجية الروسية منذ الحرب الباردة على مواجهة الولايات المتحدة، وأحياناً يظن المرء أن سياسة روسيا الخارجية ستصبح بلا معنى إذا غابت الولايات المتحدة أو لم تكن موجودة. وينوه الكاتب إلى أن الولايات المتحدة عنصر مهم في سياسة روسيا الداخلية، والمحافظون في روسيا، يعتبرون وزارة الخارجية الأميركية هي الجهة الممولة للمعارضة الروسية، ويعتقدون أن الخارجية الأميركية تقف وراء جميع المشكلات القائمة في روسيا... سواء ما يتعلق بمراقبي الانتخابات أو بالفيضانات التي طالت منطقة "كريما"، والتي جعلت البعض يزعم أن سببها تجريب الولايات المتحدة لما يعرف بـ"سلاح المناخ". وأشار الكاتب إلى أن وسائل الإعلام الروسية لم تخف في انتخابات 2008 الرئاسية استياءها من المرشح "الجمهوري" آنذاك "ماكين"، لكن هذه المرة مارست وسائل الإعلام التابعة للكريملن ما يمكن اعتباره ضبط النفس خاصة تجاه المرشح "الجمهوري " "رومني"، الذي اعتبر روسيا العدو الجيوسياسي رقم 1 بالنسبة للولايات المتحدة. لكن المحافظين الروس سيكونون أكثر سعادة لو فاز "رومني" في الانتخابات الرئاسية لأنهم سيستفيدون منه في تمرير أجندتهم الداخلية. ويعرب الكاتب عن أسفه على العلاقات الأميركية- الروسية، التي باتت رهينة للحملات الأيديولوجية، ومع ذلك حقق البلدان تقدماً طفيفاً في مجال الاستثمار، فحجم الاستثمارات بينهما لا يتجاوز 10 مليارات دولار منها 3 مليارات دولار استثمارات مباشرة داخل روسيا، وهذا يعني أن التجارة البينية بين البلدين أقل من قدراتهما الاقتصادية، كما تعد دون مستوى التجارة القائمة بين الولايات المتحدة والصين... ويلفت الكاتب الانتباه إلى أن نصف الاستثمارات الأميركية في روسيا تصب في قطاعي الطاقة والوقود، لكن الحال تغير الآن، فليس هناك سوى عدد قليل من المعجبين بقطاع الطاقة الروسي، والشركات الأميركية باتت محبطة من عدم تحسن مناخ الاستثمار في روسيا، لكن قطاع الطاقة الأميركي شهد تطورات منها الاعتماد على الزيت الصخري والسعى إلى تحقيق الاستقلال في مجال الطاقة، وضمن هذا الإطار، بدت الولايات المتحدة، خلال السنوات الأخيرة أقل اهتماماً بروسيا كلاعب أساسي في مجال الطاقة. واستنتج الكاتب أن أوباما حقق خلال فترته الرئاسية الأولى الكثير من الإنجازات، من بينها إبرام معاهدة New Start ،كما حصلت روسيا علي عضوية منظمة التجارة العالمية، كما أبرمت واشنطن اتفاقيات مع موسكو تتعلق بنقل المؤن العسكرية إلي أفغانستان مروراً بالأراضي الروسية. ومع ذلك ثمة بعض المسائل المهمة العالقة بين الطرفين كالدرع الصاروخية، فإدارة أوباما لم توافق على أي من التنازلات التي تريدها موسكو في هذه المسألة، وفي الملف النووي الإيراني لم تحقق المباحثات الثنائية الأميركية الروسية أي تقدم، وفي غضون ذلك تبدي موسكو عدم ارتياحها من رغبة بعض الجمهوريات السوفييتية السابقة في التكامل مع الغرب. وتطرق الكاتب إلى مسألة "إعادة إطلاق" العلاقات الأميركية الروسية، التي تواترت خلال ولاية أوباما الأولى، متوقعاً أن تتخلى إدارة أوباما عن سياسة ضبط النفس تجاه الديمقراطية وحقوق الإنسان في روسيا، لصالح مقاربة أكثر قوة، وربما يتم تصنيف نظام بوتين بالأوتوقراطي، وهذا ربما يعني علاقات روسية أميركية فاترة خلال ولاية أوباما الثانية. مهام صعبة أول من أمس الأحد، وتحت عنوان "مهام صعبة أمام القائد الجديد"، نشرت "جابان تايمز" اليابانية افتتاحية رصدت خلالها بوادر التغيير في الصين. الصحيفة تقول إن الصين الآن في المرحلة النهائية من عملية نقل قيادتها...التي تتم من خلال مجلس يضم 2300 عضو من أعضاء الحزب الشيوعي يجتمع كل خمس سنوات. وحسب الصحيفة، فإن الرئيس الصيني المنتهية ولايته "هوجنتاو" قاد الصين خلال السنوات العشر الماضية، وحقق خلال تلك الفترة، نمواً اقتصادياً سريعاً تجاوز بواسطته اليابان، ليصبح الاقتصاد الصيني الاقتصاد رقم 2 في العالم. وخلال فترة حكمه نما الاقتصاد الصيني بمقدار أربعة أضعاف، وتضاعف نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2010 بمقدار 3.2 مرة مقارنة بما كان عليه عام 2002. وأصبح نصيب الفرد الصيني من الناتج المحلي الإجمالي لبلاده 5000 دولار وهو رقم يعد حسب الصحيفة إنجازاً. ومن المتوقع أن تنتخب الصين زعيماً جديداً هو "زي جينينج" وسيرث بعض الآثار الجانبية الناجمة عن نمو الاقتصاد الصيني وبالطبع سيرث إنجازات تحققت جراء هذا النمو. وتقول الصحيفة: إن الحزب الشيوعي كي يحافظ على شرعيته، عليه أن يزيد من المكاسب الاقتصادية التي يجنيها مواطنوه، لكن هذه العملية تسفر عن نتائج منها زيادة الفجوة بين الأغنياء والفقراء وانتشار الفساد، وظهور المشكلات البيئية. كما أن الصين البالغ عدد سكانها 1.34 مليار نسمة لديها مشكلات إثنية، ومن ثم يتعين على القيادة الصينية الجديدة مواجهة تحديات كبيرة. ونوّهت الصحيفة إلي أن الرئىس الصيني هوجنتاو وعد أثناء الاجتماع الذي عقده الحزب الشيوعي مؤخراً بأن يتضاعف الناتج المحلي الإجمالي للصين بحلول عام 2020، وذلك مقارنة بالمعدلات التي تحققت عام 2012، والأمر نفسه بالنسبة لنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي. الرئىس الصيني أشار أيضاً إلي الفجوة الاقتصادية بين المناطق الريفية والحضرية، ما يعكس حالة من عدم التوازن في النمو الصيني. وترى الصحيفة أنه من الصعب تحقيق الأهداف التي أشار إليها الرئيس الصيني، فثمة تظاهرات ضد فساد ومسؤولية بعض مسؤولي الحزب الشيوعي، وهي تظاهرات يتم تنظيمها بشكل يومي. وحسب الصحيفة فإن معظم المشاركين في التظاهرات المناوئة لليابان والتي وقعت خلال الآونة الأخيرة، نظمها عاطلون عن العمل، وهذا يعني أنه قبل تحقيق نمو متوازن، ينبغي على قادة الصين إبداء قلقهم تجاه توفير وظائف كافية خاصة في وقت تتباطئ فيه معدلات النمو الاقتصادي الذي هبط هذا العام إلي 7.8 في المئة، وإذا تراجع الرقم إلى ما هو دون الـ7 في المئة، فإن البطالة ستصبح قضية ملحة. إعداد: طه حسيب