هل هو اتهام بشوفينية بغيضة؟
هل هو عدم معرفة متعمقة في نفسية المواطن الإماراتي؟
هل هي حكاية الرزق وجري الوحوش والمادة المهلكة؟
هل هي حكاية التنصل من حقائق العداء والنظرة السلبية لنا كبشر نعيش في صحراء أثرت سريعاً وفجأة؟ كل شيء ربما! ولا شيء ربما! وبعضها جائز أيضاً.
كان الحلم القومي، حلماً لا تضاهيه النجوم في سماوات العلا، وكنا دائماً أكثر ما نحب العربي، ونغني بالعربي، ونحب بالعربي، ونفكر - وهذا الأهم- بالعربي.
وكانت أرض الواقع هي أول من قوّض هذا الحب والتواصل، فماذا تفعل عندما تكتشف أن زميلك في العمل يعتبرك أقل كفاءة فقط لكونك مواطناً؟ وماذا تفعل عندما تتهم المعلمة العربية الطالبة الإماراتية بالكسل والدلع وبأن زميلتها العربية أفضل لأن المال لم يفسدها؟ وماذا تفعل عندما تعاني دولة صغيرة التعداد السكاني وصغيرة المساحة الجغرافية من بطالة عالية العدد ومخيفة، وذلك لأن وافداً يحتل وظيفة ويجاهر بكونه الأفضل والآخرون أقل في كل شيء، وبالتالي عليه ألا يكف عن ادعاء المستحيل الذي يستطيعه وجهل خريج الجامعة المتمكن من كافة معطيات التكنولوجيا المطلوبة لمسايرة العصر.
ولماذا يستكثر الآخر كوننا نعاني بصدق وبحرقة وبصدمة من مؤامرات الجنسيات المتعددة؟ لأن الجنسيات ذاتها تعاني من صراعات مروعة في بنيها، ويكون الصراع على أشده حين يكون المواطن عنصراً مشتركاً في مجال العمل.
هي ليست نظرة قاصرة عن مزايا العربي وأفضاله ولا هي نظرة بعيدة عن حقيقة ما يدور، ولا هي أيضاً كراهة لزميل عمل يشاركك الكثير من التفاصيل لأنك تكاد تقضي وقتاً معه لا تقضي ربعه مع شريك الحياة.
الأمر كله ينحصر في ادعاءات غير حقيقية لا تخلف إلا المرارة والقهر، وتزيد من انهيارات الحب الذي كان. فالمواطن بطبعه طيب الخلق ودمث لم تلوثه حكايات المواجع التي يعاني منها العربي في وطنه، بدليل أن من يأتي ليعيش هنا لن يجد إلا ما يسعده، فالسلام الذي يحيا به المواطن يحب أن يشاركه فيه الجميع.
وأزعم أن أحداً من الذين يقولون بمعاناتهم كونهم من الوافدين، غير صادقين في مزاعمهم، لأن أبسط حقوق الإماراتي هي أن يدافع عن حقه ومال دولته الذي إن ذهب بعيداً خشي ألا يعود ويضيع خط رجعته. وهل لو كان الأمر عكسياً وذهب المواطن ليعمل في تلك الدول العربية سيجد الحب والأحضان؟ أشك، والتجارب دليل مرير على ما يحدث وما حدث فعلاً.
هذه القسوة في التعميم التي طالت كل أهل هذا الوطن الطيب، كانت دائماً لسان حال الوافد العربي ولا نجد منه إلا الذم وإبراز الصورة السلبية إلا من رحم الله. الواقع يعلنها دائماً أننا مستباحون لدرجة مقلقة، وليتنا نؤمن بضرورة العلاج قبل أن يتحول القلق إلى هاجس حياتي معتاد يصعب اقتلاعه أو علاجه بأية طريقة وبأي ثمن.