تحدثت الموسوعة البريطانية في طبعتها الأولى التي صدرت سنة 1771، عن الإسلام والمسلمين Mahometans في بحث شامل يغطي نحو 17 صفحة من المجلد الثالث، تناولت الموسوعة جوانب من السيرة النبوية وبداية الدعوة ورد فعل قبيلة قريش ووفاة "أبي طالب" والهجرة إلى المدينة والغزوات ونشر الدعوة... إلخ. وتحدثت عن القرآن الكريم والسور المكية والمدنية والبسملة التي قارنت بينها وبين ما ورد في الديانات الأخرى، كأتباع الزرادشتية الذين اعتادوا وضع عبارة معينة في بداية كتابهم تقول "باسم الله العادل الأرحم". وتضيف الموسوعة أن المسلمين يولون أهمية خاصة للسور التي تبدأ ببعض الحروف، حيث حاول الكثير من المفسرين شرح مدلولاتها، وبخاصة "ألم" في سورة البقرة، التي فُسرت بأنها الأحرف الأولى من ثلاث كلمات هي "الله لطيف مجيد"، ويرى المسلمون أن الإسلام إيمان ودين، أي عقائد وعبادات، ويؤمنون بأن عدد الأنبياء والرسل كان 124 ألفاً خاتمهم نبي الإسلام، وتشرح الموسوعة عقائد المسلمين في أشراط الساعة وعلامات يوم القيامة ويأجوج ومأجوج وظهور الشمس من المغرب، وسقوط أسوار القسطنطينية، وحرب المسلمين على اليهود، وتصاعد الدخان في آفاق الأرض، وعودة العرب إلى عبادة الأوثان، والعثور على أكوام من الذهب والفضة مع انحسار الفرات، وقيام الأحباش بمهاجمة الكعبة وتدميرها، وغير ذلك. ومن النقاط التي تشير إليها الموسوعة أن مأوى المخالفين والعصاة والكفار بموجب النصوص الإسلامية، يتم تصنيفه على سبع درجات بعضها فوق بعض، أعلاها "جهنم" لعصاة المسلمين حيث ينالون العقاب لفترة قبل خروجهم منها بعد فترة قد تقصر وقد تطول، وتحتها "اللظى" وهي التي يعاقب فيها اليهود، ثم "الحطمة" حيث يلاقي المسيحيون العقاب الإلهي ثم "السعير" للصابئة، و"سفر" للمجوس، و"الجحيم" للمشركين والوثنيين. أما الدرجة السابعة حيث القعر فاسمها "الهاوية"، وهي مخصصة للمنافقين ممن يتظاهرون بالإيمان ويبطنون الكفر. أما الفائزون بالنعيم الإلهي فمكانهم الجنة، رغم أن المسلمين على رأيين، فأهل السُنة يؤمنون بأن الجنة كانت موجودة قبل خلق العالم، وهناك نصوص قرآنية وأحاديث نبوية تتناول درجات النعيم من مأكل ومشرب وحور عين وغير ذلك. أما المعتزلة فقد ذهبوا إلى أن الله سيخلق الجنة يوم القيامة، وستكون مختلفة عن تلك التي عاش فيها سيدنا آدم وأُخرج منها مع حواء، ثم تتكلم الموسوعة عن أركان الإسلام الخمسة، وطبقاً لما يؤمن به المسلمون في الصيام مثلاً، أنه على ثلاث درجات: منع البطون عن الطعام والشراب والشهوات، إبعاد الآذان والعيون والألسنة والأيدي والأقدام والجوارح الأخرى عن الإثم والمعاصي، وأخيراً صيام القلب عن أهواء الدنيا والانشغال بأي شيء سوى الخالق. وفي مجال الأضاحي، أشارت الموسوعة إلى أن اليونان والرومان كانوا يحرصون لدى اختيارها أن تكون خالية من العيوب الخَلْقية والتشوهات التكوينية، وألا يكون ذيلها قصيراً في نهايته، وألا يكون السواد طاغياً على لون اللسان، وألا تكون الأذن مشقوقة، أما إذا كانت الأضحية ثوراً فكانوا يحرصون على اختيار الثور الذي لم يكن قد شُد قط بالنِّير إلى عربة. وتشترط بعض الأديان بعض الشروط في الأضحية، وتشير "الموسوعة الفقهية الميسرة"، د. محمد قلعة جي، أن الحيوان المضحى به بموجب الشريعة الإسلامية يجب أن يكون من "الأنعام"، أي من الإبل أو البقر أو الجاموس أو الغنم أو الماعز، وثمة شروط بخصوص عمر الحيوان وكذلك السلامة من العيوب الفاحشة، "ومن هذه العيوب: العمى والعور والعرج الشديد وقطع الأذن وقطع اليد أو الرجل والمرض والهزال الشديد"، والسُنّة في الأضحية أن يتصدق بثلثها، ويأكل ثلثها، ويهدي ثلثها". وعن بغداد، التي تسميها الموسوعة باسمها التركي "بغدات" Bagdat، تقول إنها "مدينة قوية في تركيا، على حدود بلاد فارس، تقع على نهر دجلة في إقليم "العراق العربي" وكانت فيما مضى عاصمة الإمبراطورية الإسلامية". ولمصر في زمن إعداد الموسوعة كما في كل زمان مكانتها: و"تدِينُ مصر بخصوبتها لفيضان النيل السنوي الذي يبدأ في شهري مايو ويونيو ويبلغ أوجه عادة في سبتمبر، حيث ينحسر الماء بعد ذلك حتى مايو ويونيو ثانية، وبهذا المدد المائي غدت مصر قادرة على أن تخدم اليوم بصادراتها من الذرة القسطنطينية وأماكن أخرى، كما كانت تزود روما وكل إيطاليا في الماضي، والمصريون يكتفون بنثر البذور في الطمي خلال شهر مارس بعد تراجع مياه الفيضان، ويجنون بعد عام حصاداً وفيراً". يقول الرحالة والشاعر والسياسي الإنجليزي جورج سانديس (1578-1664) عن مصر، وهو الذي قام برحلات عديدة في بلدان المشرق، وطُبع كتابه Relation of a Journey الصادر عام 1615، تسع مرات خلال القرن السابع عشر: "لا تزخر دولة أخرى في الدنيا بالحبوب واللحم والسمك والسكر والفاكهة والبطيخ والخضراوات الجذرية Roots ومنتجات البساتين الأخرى، كمصر السفلى". وتقول الموسوعة عن القاهرة إنها عاصمة مصر، و"هي مدينة قطرها عشرة أميال وتعج بالسكان، تشمخ فيها القلعة على قمة تلة جنوبي المدينة، وفي القاهرة الوكلاء التجاريون لأوروبا وبريطانيا والقنصليات لحماية التجارة". وتُعرِّف الموسوعة "المسجد" بأنه مكان العبادة للمسلمين، وهو مبنى مربع يبنى من الحجر عادة، وإذا دخلت المكان وجدت ساحة بها حوض للوضوء، وفي المساجد مصابيح كثيرة بينها كريستالات وبيضُ نعامٍ مفرغ ومعلقات أخرى تضفي على المكان جمالاً عندما تُضاء، ولا يُسمح بدخول المكان بالحذاء وحتى بالجوارب، كما لا يسمح للنساء بتجاوز الأروقة إلى داخل مكان المصلين، وتضيف الموسوعة أن لمعظم المساجد مَضَافات أو دور ضيافة تستقبل المسافرين وتخدمهم لثلاثة أيام، كما وتتبع كل مسجد "تربة" لدفن جثث مؤسسه وبعض أهله. وتقول الموسوعة عن سلطة المفتي في الدولة العثمانية، بأنها عظيمة جداً، حتى أن السلطان نفسه يتجنب، إن كان حريصاً على أي مظهر من مظاهر الالتزام بأحكام الشريعة، أن يأمر بإعدام أي إنسان دون الاستماع إلى رأي المفتي، وبالقدر نفسه أن يأمر بإنزال أي عقوبة بدنية بأحد، وفي كل القرارات لابد من استفتائه، حيث تُعطَى للسلطان الفتوى مكتوبة. ولا تقدم الموسوعة معلومات وافية عن دول كثيرة في آسيا وأفريقيا، إسلامية وغير إسلامية، ربما بسبب قلة تلك المعلومات في ذلك العصر، أو ربما بسبب تركيز الموسوعة على بعض العلوم والفنون والمهن، فلا ذكر مثلاً لأفغانستان، بينما تورد بعض الأسطر عن "تركيا" وتصفها بأنها "إمبراطورية مترامية الأطراف، تشمل بعض أكثر الأقطار ثراء في أوروبا وآسيا وأفريقيا".