حتى يوم أمس الأول حصد الإرهاب الأسود في العراق ثلاثة آلاف شخص وأكثر من 12 ألف جريح جميعهم من العراقيين الأبرياء الذين لا ذنب لهم سوى أنهم كانوا يتطلعون إلى حياة مستقرة وآمنة وغافلتهم سيارات الموت العابر التي تنشرها قوى الظلام والموت لتغتال أحلامهم وأيامهم.
رئيس الوزراء العراقي إياد علاوي أعلن أمس هذا الرقم واعدا بحدوث طفرة أمنية في العراق وطفرة تسليحية نوعية في الجيش والحرس الوطني العراقي والشرطة ونشر 12 فوجا من هذه القوات المجهزة في جميع محافظات العراق, وقال علاوي الذي يقوم بجولة مع وزيري الدفاع والداخلية في عدد من المدن والمحافظات العراقية انه سأل الفعاليات الشعبية والأعيان الذين التقاهم في البصرة والفلوجة والسماوة والعمارة والرمادي ماذا تريدون: عودة صدام أم أسامة بن لادن؟ وأجاب إذا كان هذا ما تريدون فسوف نخبركم بأننا سنلاحق من يحمل هذه الأهداف من بيت إلى بيت ونقتلعهم.
إن من ينشر الموت والدمار في العراق سواء من أبناء العراق المغرر بهم أو الغافلين والمنحرفين عن خط الإجماع الوطني العراقي, أو من الإرهابيين الوافدين إلى العراق من شتى بقاع الأرض بعد أن أطبقت عليهم للإقامة في الكهوف والجحور وضرب الآمنين وترويع الأبرياء لا يريدون للعراق وأهله أن يصلوا إلى مرحلة الأمن والاستقرار وبناء العراق الحر والديموقراطي لأن أمثال هؤلاء من أيتام نظام صدام حسين يحلمون أن تعود عقارب الساعة إلى الوراء ليتحكموا في رقاب العباد ونهب ثروات البلاد, وأمثال هؤلاء الجلادين اعتادوا على حياة الأقبية وزنازين الموت ولم يعتادوا على الحياة تحت الشمس والضوء لأن الحرية عدوهم الأول اعتادوا على العبودية والقهر ومصادرة حقوق الآخرين والقتل والقبور الجماعية لفرض فكرهم الدموي والتقى فكر هؤلاء مع جماعات الإرهاب التي تحلم هي الأخرى بتحويل العراق إلى أرض الخلافة بعد ان لفظتهم جبال تورا بورا وهدموا أفغانستان "نموذج أرض الخلافة" لأصحاب الفكر الضال الذين حرموا فيها كل شيء حتى التعليم والكسب الحلال وأباحوا فقط القتل والشنق والجلد وتوزيع الاتهامات بالكفر والزندقة والإلحاد على الدول والأفراد, أشباحهم اليوم في العراق تنشر نفس الفكر الدموي وترتكب الجرائم البشعة ضد الأبرياء وتذبحهم من الوريد إلى الوريد ,وحالة الجنون التي هم عليها اليوم تؤكد ان أرض العراق بدأت تضيق عليهم وتطاردهم وتلعنهم, العراقيون اكتشفوا الحقيقة واختاروا الطريق الذي يوصلهم في القريب العاجل إلى مقاصدهم, ولا مكان للإرهاب في هذا البلد الذي أختار الحوار الديموقراطي والعمل السياسي الحضاري سبيلا لبناء العراق الحر والمستقل.