أشار تقرير جديد لصندوق النقد الدولي، على دول الخليج بضرورة التخطيط للحد من الارتفاع في الإنفاق الحكومي حتى لا تتحول فوائض الميزانيات إلى عجز في عام 2017. وقال التقرير إن السياسات المالية التوسعية في بلدان الخليج ساعدت في مواجهة الأزمة المالية العالمية، لكنها بحاجة إلى زيادة سياسات التحفيز المالي والحد من الإنفاق الحكومي في الفترة المقبلة. ونصح التقرير دولَ الخليج بالتوازن في الميزانيات وحذّر من استمرار الزيادات في الإنفاق الحكومي مع بقاء السياسات الاقتصادية دون تغيير، ذلك أن فوائض الميزانيات قد تنخفض في عام 2013، ويمكن أن تتحول إلى عجز في عام 2017 لأن توقعات أسعار النفط غير مؤكدة. كما أكد التقرير أن العجز في الميزانيات سيكون تأثيره كبيراً في البحرين وعمان وقطر والسعودية. هذه التحذيرات من صندوق النقد الدولي، ومعه بعض البيوت المالية المتخصصة، لدول الخليج ليست جديدة، إلا أن ما يعطي التقرير الأخير أهمية هو أن الاقتصاد العالمي بشكل عام يمر بمرحلة حرجة، فالدول الصناعية الغربية في أوروبا بدأت تواجه مشاكل اقتصادية، خاصة اليونان وإسبانيا والبرتغال وإيطاليا، وقد يمتد الأمر إلى فرنسا. تلك البلاد الغنية في اقتصاداتها بدأت تواجه مشاكل اقتصادية مزمنة بسبب سياساتها في الإنفاق الحكومي. وإذا كانت دول أوروبا بدأت تنتهج سياسات اقتصادية صارمة، فيما يتعلق بتخفيض الإنفاق والدعوة لزيادة الإنتاج والتصدير وإعادة هيكلة الاقتصاد... فما بالك بوضعنا في الخليج، حيث نعتمد على دخل النفط اعتماداً كلياً، ونتخذ سياسات اقتصادية تتضمن في بعض الأحيان هدراً للأموال على التسلح والمشاريع غير المنتجة وفي زيادات الرواتب والامتيازات والمنح للمواطنين. وتمثل الأخيرة امتيازات لا يحلم بها الإنسان الألماني ولا الياباني ولا الأميركي. هذا وتتفاوت السياسات الاقتصادية في الدول الريعية الخليجية تتفاوت بين دعم المواد الأساسية والخدمات والإعفاء من الضرائب والرسوم والخدمات العسكرية. سياسات الدعم الحكومي تتفاوت من دولة خليجية إلى أخرى، فمعظم دول الخليج تدعم الخدمات التي تقدمها للمواطنين. وفي اعتقادي أن سياسات الدعم الخليجية لا مبرر لها سوى محاولة لإرضاء الشعوب وكسب قبولها، حتى لا تحدث مشاكل. هذه السياسة في "تدليع" المواطنين خلقت في الخليج شعوباً اتكالية لا تلعب دوراً بارزاً في عملية الإنتاج. فمعظم المواطنين في الخليج يعملون في القطاع الحكومي غير المنتج، بينما تعمل العمالة الأجنبية في القطاعات الإنتاجية والخدمية وغيرها. المواطن الخليجي أصبح كل همه منحصراً في الاستهلاك المفرط والاستمرار في الشكوى والتململ ولم يعد يهتم بالعمل والإنتاج والعطاء لبلده، وأصبح يتصرف وفق: "اصرف ما في الجيب... يأتيك ما في الغيب". لكن هل زيادة الصرف الحكومي على الشعوب، دون إشراكها ودفعها للإحساس بالمسؤولية... تزيد من ولاء هذه الشعوب لحكوماتها؟ واقع الحال يخبرنا بأن معظم دول الخليج تعاني مشاكل وقلاقل سياسية، لذلك فالمطلوب حالياً هو إصلاحات جادة عمادها العمل والإنتاج وتنويع مصادر الدخل... قبل قدوم الأزمات بانخفاض أسعار النفط.