باكتشاف خلية من "الإخوان المسلمين" تعمل في السر في الإمارات، يتألف أعضاؤها من فئة يُفترض بأنهم مواطنون إماراتيون، وتسعى إلى قلب نظام الحكم، فإن مسألة تواجد "الإخوان المسلمين" على أرض الإمارات وسعيهم إلى الإضرار بأمنها واستقرارها أمر خطير جداً يحتاج منا كمواطنين الوقوف بحزم ضد هذه الظاهرة قبل أن تفعل السلطات المختصة ذلك. ولكن السؤال الأهم هو ما الذي تريده حركة "الإخوان المسلمين" من الإمارات وشعبها، ولماذا تريد إسقاط نظامها السياسي والاجتماعي المستمر منذ مئات السنين وهو يعمل بكفاءة واقتدار، ومتمكن حتى الآن من حماية أرضها وشعبها من كل ما يتهدده من مخاطر، ومن حفظ ثرواتها، واستغلال تلك الثروات لصالح البلاد والعباد بوسائل لم يشهد لها التاريخ مثيلاً لا في عالمه المتقدم ولا في دوله النامية شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً؟ ربما أن إحدى الإجابات المقنعة حتى الآن على السؤال المتعلق بماذا يريد "الإخوان المسلمون" منا، هو أنهم بعد أن نجحوا في الوصول إلى السلطة في تونس ومصر والسودان، وقد يصلون قريباً إليها في سوريا، صارت لديهم القاعدة الشعبية والكوادر اللازمة لإقامة دولتهم الإخوانية، لكن هذه الدولة ينقصها المال اللازم الذي يقويها، فمن دون وجود المال لن تقوم لدولتهم المزمع إقامتها قائمة، ولن تقوى ولن تستمر، وأحد مصادر هذا المال في هذه المرحلة هي الإمارات، وبعدها الكويت التي يعمل "الإخوان المسلمون" فيها أيضاً على نخر أسس النظام الحاكم المستقر ولكن عن طريق استخدام مطية الديمقراطية. لكن معلوم جداً أن "الإخوان المسلمين" لا يؤمنون حقيقة لا بالديمقراطية ولا بتداول السلطة السلمي ولا بالدولة المدنية الحديثة التي تقوم فيها الديمقراطية، فهم يشكلون كاشفاً لمدى تردي العلاقة بين الدولة الوطنية الحديثة وأية حركة دينية تنادي بإقامة الدولة الإسلامية المتخيلة لديهم. ومعلوم أيضاً بأن "الإخوان المسلمين" مدانون منذ الأيام الأولى لظهور حركتهم في مصر بأنهم متطرفون ومارسوا الإرهاب والعنف عن طريق قتل عدد من السياسيين الكبار في العهد الملكي، وحاولوا قتل الرئيس الأسبق جمال عبدالناصر فيما عرف بحادثة المنشية. ومعلوم أيضاً بأن حركتهم ممقوتة جداً في أوساط شعب الإمارات الوفي والواعي لما يدور حوله من عبث وفوضى يقوم بها "الإخوان المسلمون" أو غيرهم من الحركات والجماعات والتنظيمات المتطرفة التي تستخدم الدين الإسلامي الحنيف غطاءً وتمويهاً لكل ما تقوم به من تطرف وعبث وفوضى، ومحاولات لقلب نظم الحكم في الدول العربية. إن المستغرب جداً في قضية اكتشاف الخلية "الإخوانية" في الإمارات هو أنها تضم عدداً ممَنْ يحملون جنسية هذه الدولة الآمنة، ويفترض أنهم ينتمون إلى شعبها الآمن ذي الحس الوطني العالي، والذي يحب أرضه ووطنه وقيادته، ويتفانى في حمايتها والذود عنها، فما الذي جعل من هذه المجموعة أن يتم التغرير بها ودفعها إلى الطريق الخاطئة التي لا تقود سوى إلى التهلكة. إن هؤلاء لم يكونوا حتماً واعين إلى أن القيادات المتخفية لـ"الإخوان المسلمين" التي تعيش ترف العيش في مدن أوروبا الكبرى، تعمل على تجميع مجموعات من الشباب تنتهج التطرف والعنف، وتقوم بتسليطهم على مجتمعاتهم ونظم الحكم في بلادهم الأصلية دافعة إياهم خلف شعارات تبدو برّاقة قوامها عالمية الإسلام ونشر الديمقراطية والحرية في الدول العربية، وتحرير الشعوب العربية من النظم التسلطية، وفي نهاية المطاف إقامة الدولة والحكومة الإسلامية. وهذه جميعها شعارات وأطروحات برّاقة وجميلة تغوي الشباب العربي وتضلله وهو لا يعلم بأنه بمثابة الحق الذي يُراد به باطل، فـ"الإخوان المسلمون" معروفون بعدم اقتناعهم الحقيقي بالديمقراطية، أو بالدولة الوطنية التي تحتويها... وللحديث صلة.