كثر الحديث وتعددت رؤاه وأطرافه، حول الإعلام العربي، في مرحلة القنوات الفضائية والصحف اليومية التي تطبع أكثر من مرة في بلدان متعددة· رأى أغلبية المشتركين في تلك الحوارات أن العنصرين اعلاه يمثلان جزءاً من مظاهر ومقومات التفوق الذي أصبح يحققه الإعلام العربي·
لكن المتأمل فيما يبدو أساساً أو علاقة على تطور مفترض في الإعلام العربي، يلاحظ أنه ما هو إلا جزء جوهري من أزمة ممتدة يعيشها ذلك الإعلام· وهنا مفارقة كبيرة تتصل بما هو عليه حال السياسة والسلطة والوضع اللاديمقراطي في العالم العربي· فأغلب الفضائيات العربية لم تستطع أن تطور خطاباً إعلامياً خارج النمط الرسمي ذي الطابع الأحادي· كما أن بعضا منها أيضاً تحول إلى أداة للتدليس والغش في خضم الخناقات المستقلة بين بعض الأنظمة العربية· ولعله في غياب ثقافة من طبيعتها أن تسمح بالنقد الذاتي والنقد الموضوعي كقيمة فكرية وكممارسة حياتية، لن تكون هناك فائدة مؤكدة لأغلب الجهود والمشروعات الإعلامية في الوطن العربي·
أما الشرط الثاني إلى جانب المكون الثقافي، فهو البعد الديمقراطي المفتقد في الممارسات السياسية الحالية وفي أغلب أنظمة الحكم في العالم العربي· ولعله نتيجة لطبيعة الشرط الثاني، أصبحت هناك أجهزة إعلام عربية كثيرة تعيش في المهجر بحثاً عن هواء ديمقراطي يمكن التنفس من خلاله· وهكذا يبدو لنا أن ما يعتبر مؤشراً ايجابياً في حالة الإعلام العربي هو في أحيان كثيرة، دليل يثبت عكس ذلك غالباً!
محمد طيب ــ الجزائر