يحدد "الميثاق الدولي لحقوق المستهلك" ثمانية حقوق يجب على الدول تمكين المستهلك من الحصول عليها، وهي: حق إشباع الحاجات الأساسية بطرق آمنة، وحق الأمان من مخاطر الاستهلاك، وحق التعويض ضد الأضرار الناتجة عن استهلاك المنتجات المعيبة، وحق المعرفة، وحق التثقيف، وحق الاختيار بين المنتجات بحرية تامة، وحق الاستماع إلى آرائه، وحق الحياة في بيئة صحية ونظيفة. وتضع دولة الإمارات العربية المتحدة ضمان هذه الحقوق وحمايتها على قائمة أولوياتها، فهي تعتبر حماية حقوق المستهلك مكوناً محورياً ضمن خططها للعمل التنموي الشامل والمستدام، وأحد محاور العمل من أجل ضمان حق الإنسان في العيش الكريم، فإشباع الحاجات الاستهلاكية المباشرة بطرق آمنة وصحية وغير مرهقة اقتصادياً هو مطلب أساسي لاستقرار الحياة اليومية للفرد، وهو الأساس الذي ينبني عليه استقرار المجتمع، وإحدى أدوات بناء جسور الثقة بين الفرد ومجتمعه. وفي هذا السياق أعلنت المؤسسات الإماراتية خلال الفترة القليلة الماضية عن قيامها بعدد من الإجراءات من أجل حماية حقوق المستهلك، من بينها قيام "وزارة الاقتصاد" بإدخال بعض التعديلات على عقود شراء السيارات، تقضي بإلزام الوكالات منح سيارة جديدة للعميل في حال اكتشاف عيب تصنيعي يتعذر تصليحه في سيارته، ورد دفعة الحجز (العربون) للعميل في حال إخلال الوكالات بالعقد، أو في حال عدول المستهلك نفسه عن قرار الشراء لأسباب خارجة عن إرادته. وفي الإطار نفسه، أعلن مجلس "أبوظبي للجودة والمطابقة" سحب 5522 منتجاً من أسواق الإمارة منذ بداية العام الجاري، بسبب عدم مطابقتها معايير السلامة والجودة. وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها مثل هذا الإجراء، وليست أبوظبي فقط الإمارة الوحيدة التي تشهد هذا السحب، بل إن جميع إمارات الدولة تقوم بإجراءات مماثلة، كسحب المنتجات والسلع غير المطابقة لمواصفات ومعايير الجودة والمعايير الصحية، بهدف حماية المستهلكين من الأخطار التي يمكن أن يتعرضوا إليها في حال استهلاكهم لتلك المنتجات، وبجانب السحب تفرض المؤسسات عقوبات على الشركات المخالفة. إن تعامل دولة الإمارات في مجال حماية حقوق المستهلك ينطلق من أن "حماية المستهلك مسؤولية وطنية"، وهو المبدأ الذي يمثل أساساً تبنى عليه السياسات العامة المطبقة من قبل جميع المؤسسات في الدولة، التي تعتبر كيانات ذات خطوات متناغمة في إطار مسيرة تستهدف الوصول إلى غاية واحدة، تضمن للمستهلك حقوقه الثمانية المحددة في المواثيق الدولية، وتسعى إلى ترجمة عوائد النمو الاقتصادي إلى منافع تنموية مباشرة يمكن للمستهلك الاستفادة منها بشكل مباشر في حياته اليومية دون صعوبات. وبشكل عام، فإن مساعي دولة الإمارات في مجال حماية حقوق المستهلك تتسم بالتوازن الواضح، وهو التوازن الذي لا يقصد به فقط حماية حقوق المستهلكين في مختلف مناطق الدولة، بل إنه يوازن بين حقوق المستهلكين أنفسهم من ناحية وحقوق المنتجين من ناحية أخرى، ويحمي أيضاً حقوق المستهلكين في إطار سياسات عامة تراعي التشابكات بين المتغيرات والقطاعات الاقتصادية، لتحمي حقوق الجميع وتلزم الجميع بتحمل مسؤولياته، بما يحقق الصالح العام في نهاية المطاف.