تقارب أسترالي- صيني...ومخاوف روسية من الراديكالية الإسلامية ما هي الأطر التي تحكم الموقف الروسي من الأزمة السورية؟ وماذا عن بوادر تغيير السياسة الأسترالية تجاه الصين؟ وإلى أي مدى استفاد الاتحاد الأوروبي وكوريا الجنوبية من اتفاقية التجارة الحرة التي وقعا عليها قبل عامين؟... تساؤلات نضعها تحت الضوء ضمن إطلالة سريعة على الصحافة الدولية. روسيا والأزمة السورية “روسيا...هل لا تزال تدعم الأسد؟"، هكذا عنون "أندريه تيسيانكوف" مقاله المنشور يوم أمس في "ذي موسكو تايمز" الروسية، مستنتجاً أن المقاربة الروسية لمنطقة الشرق الأوسط قائمة على وجهة نظر عالمية تختلف جوهرياً عن تلك التي يتبناها الغرب. تيسيانكوف أستاذ العلاقات الدولية بجامعة سان فرانسيسكو، يقول إن السجال الدائر في روسيا الآن يتمحور حول ثقافة تجمع بين الشرق والغرب، بحيث تحافظ روسيا على خصوصيتها وفي الوقت نفسه تضمن استمرار نفوذها. وضمن هذا الإطار، هناك من يدعم ما يسمى بمقاربة حضارية تصر على حماية القيم الروسية، وتضع أطراً ثقافية للسجال الدائر حول السياسة الخارجية. وحسب الكاتب، ثمة تهديدان رئيسيان للرؤية الروسية حددهما الكريملن، على اعتبار أن روسيا لديها حضارة تقع في مرمى المواجهة بين الغرب والعالم الإسلامي. أول هذين التهديدين يكمن في الراديكالية الإسلامية، علماً بأن الساسة والمحللين السياسيين الروس غالباً ما يتحدثون عن علاقات خاصة بين بلدهم والمسلمين، ويميزون بين المعتدلين والمتطرفين. الرئيس بوتين عبّر عن احترامه للإسلام، قائلاً إن هذا الدين يتكامل مع التركيبة الثقافية والاجتماعية والدينية الروسية. وينوه الكاتب إلى أن الخوف الروسي من الإسلام الراديكالي له جذور محلية، حيث تتنامى الأيديولوجيات الإسلامية، ويزداد عدد المهاجرين القادمين من جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق ذات الأغلبية المسلمة، كما أن الدمار الذي لحق بشمال القوقاز وفر بيئة خطيرة، فبعد الشيشان، يقول "تيسيانكوف"، انتشر الإرهاب الإسلامي في داغستان وإنجوشيا، وكاباردينو وبالكاريا وأوسيتيا الشمالية. وضمن هذا الإطار، فجرت سيدة نفسها في 29 أغسطس الماضي ما أسفر عن مقتل رجل دين معتدل في داغستان يدعى شيخ سيد أتساييف، الذي كان يجري مفاوضات مع إسلاميين متطرفين. مكمن التهديد الثاني، هو الاتجاه المتمركز حول الحضارة الغربية، حيث يتم تقديم القيم الغربية، كمصدر تفوق على نظيراتها في بقية دول العالم، كما تبرر شرعية الهيمنة على الآخرين. ومنذ استخدام "الناتو" للقوة العسكرية ضد يوغوسلافيا، وروسيا تتعامل مع الميل الغربي لحل المشكلات باستخدام القوة العسكرية على أنه تهديد للاستقرار العالمي. ويشير الكاتب إلى أن روسيا دعمت الحرب الأميركية على الإرهاب، بعد أحداث 11سبتمبر، وآنذاك أيدت موسكو ردود الفعل المستندة إلى تفويض أممي. الكريملن أيد التدخل الأميركي في أفغانستان، لكنه لم يؤيد هذا التدخل في العراق. الكريملن يتبنى موقفاً رافضاً للتدخل العسكري في سوريا، ويحاول تبرير مفاوضات بين الأسد وقوى المعارضة السورية. وبعدما تبين أن لدى الغرب ميلاً نحو استخدام القوة، وهذا ظهر بوضوح في يوغسلافيا وليبيا، تحركت روسيا والصين ضد صدور قرار من مجلس الأمن تجاه سوريا، وفي الوقت الذي يضغط الغرب في اتجاه رحيل الأسد، ترى موسكو أن هذا السيناريو هو الوحيد الذي من شأنه زعزعة استقرار المنطقة. وفي مواجهة المتطرفين الإسلاميين، تحاول روسيا تقوية التيارات السياسية المعتدلة في الشرق الأوسط، والعزم الروسي على الانخراط مع إيران و"حماس" وسوريا يأتي في إطار التعويض عما يراه الكاتب محاولات غربية للتأزيم تتمثل في دعوات لمقاطعة الانتخابات الإيرانية ودعم الثوار في سوريا. وحسب الكاتب، فإن تغيير النظام، في حد ذاته، لا يحقق السلام، والدليل على ذلك ما جرى في العراق وليبيا،، فهذا التغيير يؤدي إلى تكثيف العنف وعدم الاستقرار، كما أن محاولات الإطاحة بالأسد، من خلال دعم المعارضة، أسفرت عن نتائج عكسية. وأدت إلى مواصلة القوى الخارجية دعمها للأطراف المتحاربة داخل سوريا، فإن الأزمة ستتحول إلى حرب بالوكالة ، وفي هذه الحالة ستكون سوريا أولى ضحايا نظام دولي جديد متعدد الأقطاب. أستراليا وآسيا تحت عنوان "التركيز الأسترالي على آسيا"، نشرت "تشينا ديلي" الصينية يوم أمس افتتاحية، أشارت خلالها إلى أن البيان الصادر يوم الأحد الماضي، المعنون بـ"القرن الآسيوي لأستراليا"، يرسل رسالة للعالم لا لبس فيها، وهي أن أستراليا تسحب نفسها من "بلدان أوروبا القديمة" وتتجه نحو انخراط أعمق مع جيرانها الآسيويين خاصة الهند والصين. واستناداً إلى الصعود الآسيوي الواضح على الصعد الاقتصادية والأمنية، فإنه ليس مفاجئاً، أن تسعى أستراليا إلى الاستفادة من التقدم الآسيوي اجتماعياً واقتصادياً. وحسب الصحيفة، خلال الآونة الأخيرة، تسعى أستراليا في حقيقة الأمر إلى تعريف نفسها كعضو فاعل في النادي الآسيوي. الورقة/البيان الصادر عن أستراليا، تضمنت إيضاحات من بينها أن أستراليا تتبنى رؤية ناضجة تجاه النمو الصيني وأيضاً تجاه العلاقات الصينية- الأسترالية، وهو ما تراه الصحيفة تطوراً جيداً مقارنة بورقة أسترالية دفاعية صدرت عام 2009 ، انطوت على نبرة عدائية تجاه صعود الصين، حيث تعاملت مع الأمر على أنه تهديد لأستراليا. كانبيرا تعهدت في هذه الورقة بتعزيز علاقات بناءة وشاملة مع الصين، لدرجة أنها اقترحت تدريس لغات آسيوية في المدارس الأسترالية بما فيها اللغة الصينية، ما يعكس محاولة لتعزيز التفاهم بين البلدين. وحسب الصحيفة، بات كثير من الأستراليين يدركون أن اقتصاد بلادهم يعتمد بصورة متزايدة على الطلب الصيني على المنتجات الأسترالية وعلى السياح والطلاب الصينيين. الصين تأتي في المرتبة الثالثة عشرة في قائمة البلدان التي لديها استثمارات في أستراليا. أستراليا تدعم مشاركة الصين في تنمية المنطقة سياسياً واقتصادياً واستراتيجياً، لكن كانبيرا في حاجة إلى فعل المزيد من أجل ترجمة جميع الإشارات الإيجابية تجاه الصين إلى أفعال. فائدة للطرفين في افتتاحيتها ليوم أمس، وتحت عنوان "اتفاق التجارة الحرة بين كوريا الجنوبية والاتحاد الأوروبي يفيد الطرفين"، قالت "كوريا هيرالد" الكورية الجنوبية إن اتفاقية التجارة الحرة بين الجانبين تم توقيعها في 15 أكتوبر 2009 ودخلت حيز التنفيذ في الأول من يوليو 2011. وبموجب الاتفاقية وافق الاتحاد الأوروبي على إلغاء التعرفات الجمركية على 96 في المئة من السلع الكورية، وفي المقابل وافقت كوريا الجنوبية على إلغاء الرسوم الجمركية على 99 في المئة من السلع الأوروبية في غضون ثلاث سنوات، على أن يصبح 98.7 في المئة من واردات الطرفين من دون رسوم جمركية. وبالإضافة إلى تخفيض التعرفات الجمركية على السلع، تحتوي الاتفاقية على أمور مثل تسهيل عملية فحص المنتجات، والغاء نظام الحصص، وتحقيق درجة من التجانس في قوانين الأعمال خاصة فيما يتعلق بحقوق الملكية الفكرية وتنظيم العمالة وتحرير عمليات التمويل في الأسواق. وحسب الصحيفة، فإن تخفيض الرسوم الجمركية سيزيد من حجم التجارة بين الطرفين بمقدار 8 مليارات يورو، وبالنسبة لكوريا الجنوبية ثمة توقعات مفادها أن اتفاقية التجارة الحرة، ستدفع اقتصاد البلاد نحو نمو يصل إلى 5.6 في المئة، وسيوفر 250 ألف فرصة عمل. لكن بعد 16 شهراً على دخول الاتفاقية حيز التنفيذ، لم يجد رجال الأعمال الكوريون ما يشجعهم، ذلك لأنه خلال الفترة من يناير إلى أغسطس 2012 تراجعت الصادرات الكورية الجنوبية إلى الاتحاد الأوروبي بنسبة 16 في المئة مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي. إعداد: طه حسيب