تنشط الأمم المتحدة في مناطق وتتواجد بشكل لافت ويرتفع صوت مؤسساتها خصوصا في مجلس الأمن وتعقد الجلسات وتتخذ القرارات بالإجماع, وتعطى الدول المعنية مساحة زمنية للتنفيذ وتبني القرارات, وتضغط الدول الكبرى لضمان الانصياع, بينما تختفي الأمم المتحدة ولا يسمع صوتها وتغيب تماما عن جرائم ترتكب ضد مدنيين عزل.
قد يكون ذلك النشاط مبررا وضروريا وملحا في تلك المناطق مثل دارفور لدرء مصائب تقع ضد الإنسانية, ولكن الصمت الأممي على ما يجري في فلسطين أمر أيضا غير مفهوم وغير مبرر. ما يجري في فلسطين هو تصفية عرقية وفصل عنصري واضح ضد شعب يدافع عن بيته ومزرعته ووطنه ويأتي الاحتلال يقتلع مزرعته ويهدم بيته فوق رأسه ويقتله والعالم لا يحرك ساكنا!
جميل ومبشر أن نرى الأمم المتحدة بهيئاتها ومؤسساتها مدعومة من الدول الكبرى تدافع عن اللاجئين والمضطهدين في دارفور على أيدي عصابات "الجنجويد" وتطالب الحكومة السودانية المتهمة بالتعاون مع هذه العصابات الإجرامية باعتقال زعماء الجنجويد وتجريد هذه الميليشيا الدموية من أسلحتها وبسط مظلة الأمن والاستقرار في هذا الإقليم المنكوب, ومن العار أيضا أن نرى الأمم المتحدة تشيح بوجهها عما يحدث في فلسطين من جرائم ضد الإنسانية ترتكبها الدولة العبرية واليمين الصهيوني المتطرف بقيادة شارون بدءا من تدمير مخيم جنين وانتهاء بحرق وتدمير وتجريف مناطق بكاملها في شمال قطاع غزة أمس وتحويل هذه المناطق إلى مناطق منكوبة, ولم تحرك الأمم المتحدة ساكنا, وهذا إرهاب دولة يرتكب بشكل واضح لا لبس فيه ضد مدنيين أبرياء ذنبهم الوحيد أنهم يطالبون بالاستقلال والحرية وبلقمة عيش تسد جوعهم وشربة ماء تسد رمقهم ومأوى يقيهم شر الذئاب الضالة من غلاة المستوطنين.
إن سياسة الكيل بمكيالين والنظر بعين واحدة إلى مشكلات العالم وإغماض الأخرى عن المشكلات نفسها على الجهة المواجهة أمر غير مقبول وليس من الشرعية الدولية أو العدل الدولي واستمرار هذا الأمر يغذي الكراهية والحقد والإحباط ويدفع الكثير من الشعوب إلى الانتحار وبشكل جماعي. ما يفعله شارون ضد أبناء الشعب الفلسطيني تجاوز جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية ولابد من تحرك دولي لإنقاذ الشعب الفلسطيني من آلة الحرب الإسرائيلية التي تستخدم القوة وبشكل جنوني ضد مدنيين أبرياء لا حول لهم ولا طول, ومن العار على المنظمة الدولية والمجتمع الدولي أن يبقى صامتا وفي موقع المتفرج على مثل هذه الجرائم التي تضرب قواعد وأسس الشرعية الدولية وتهدد الأمن والسلم الدوليين.