أي تشابه بين رومني كما ظهر خلال الأسابيع القليلة الماضي، ورومني كما بدا في الانتخابات التمهيدية، لن يكون مصادفة، وإنما راجع لهفوة وقع فيها مديرو حملته الذين أثبتوا أنهم أكثر براعة في رسم صورة تقريبية لرومني الربيع الماضي، مما كان يظن كثيرون. فرومني الذي ظهر في المناظرة الثالثة والأخيرة مساء الاثنين كان مقصوداً أن يظهر على الصورة التي ظهر بها؛ أي صورة السياسي المعتدل غير الميال للقتال. فرغم أن المرشحين يتنافسان بضراوة من أجل الفوز بأصوات المرأة، فإن رومني كان مصمماً على تجنب أي شيء يجعله يبدو ميالاً للحرب في مقاربته لشؤون السياسة الخارجية، أوحتى في تفاعله مع أوباما في المناظرة. والواقع أن سياسة رومني الخارجية كما عبّر عنها في المناظرة الأخيرة لا تختلف اختلافاً كبيراً عن سياسة أوباما في موقفه من سوريا وإيران على سبيل المثال لا الحصر، كما تجنب الإشارة لموقفه من ليبيا. وبدلاً من أن يواجه الأميركيين بتحول كبير حول السياسات التي لا يريدونها، ركّز رومني على توجيه اللوم لأوباما على حالة الاقتصاد، مع تقديم وعود بأن الشعب الأميركي سوف يشهد معه أوقات أفضل من الناحية الاقتصادية رغم أنه لم يوضح نوعية السياسات الاقتصادية التي سيتبعها في هذا السياق. والسؤال حالياً هو: ما الذي يعنيه ذلك كله بالنسبة للطريقة التي سيحكم بها رومني أميركا فيما لو أصبح رئيساً؟ الإجابة على هذا السؤال، هي أنه كلما طال أمد الحملات، وتعددت أشكال التحولات، فإن المراقبين يصبحون أقل تيقناً بشأن ما يؤمن به المرشح فعلاً، وهو ما ينطبق على الحملة الانتخابية الحالية، وعلى رومني كذلك. نحن في أميركا نميل إلى وضع أهمية كبيرة على ما يعتقده قادتنا السياسيون المنتخبون، في الآن ذاته الذي لا نضع فيه مثل هذه الأهمية على العقيدة الأيديولوجية السائدة للحزب التابع له ولقاعدته الانتخابية. فبالنسبة للهجرة ليس هناك شك في أن القاعدة الانتخابية الجمهورية باتت أكثر راديكالية تجاه هذا الموضوع، بسبب تأثير حركات متطرفة مثل "حفلة الشاي"، ما يعني أن تلك القاعدة سوف تكون بالتالي أقل تقبلاً لأي موقف معتدل من جانب المرشح الجمهوري حيال هذا الموضوع. ولذلك السبب عمل رومني منذ البداية- بتوجيه من مديري حملته- على التعبير عن أكثر السياسات الجمهورية مناوأةً للهجرة في الانتخابات التمهيدية، بينما نراه اليوم، وقد أصبح أكثر اعتدالاً بشأن هذا الموضوع . ولكن حتى إذا ما كان رومني قد لطف من آرائه بشأن الهجرة، فإن هناك القليل من الأسباب المنطقية التي تدفعنا للاعتقاد بأنه يمتلك القدرة على إقناع حزبه بأن يحذوا حذوه. ورغم التحولات التي طرأت على رومني واقتراب مواقفه من مواقف أوباما، فإنه ينبغي ألا ننسى أنه يقف على رأس حزب كبير يعتبر الآن بسبب مواقف الجناح الأكثر تطرفاً فيه، الحزب الأكثر راديكالية. لذلك، فالمتوقع في اليوم الذي سيلي فوز رومني بالانتخابات- إذا ما فاز بالطبع- أن يبدأ الحزب تنفيذ سياساته الراديكالية تاركاً رومني المعتدل على النحو الذي ظهر عليه في هذه المرحلة من الانتخابات العامة للمؤرخين المتخصصين في تحليل الظواهر القصيرة الأمد. ــــــــــــــــــــ هارولد مايرسون كاتب ومحلل سياسي أميركي ينشر بترتيب خاص مع خدمة "واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس"