يحظى الاقتصاد الإماراتي بثقة الخبراء والمؤسسات المالية والاقتصادية على المستويات المحلية والإقليمية والعالمية، نظراً إلى أدائه المميز والمستقر والمؤشرات الإيجابية الخاصة بحاضره ومستقبله، ويأتي في هذا الإطار المسح الذي أجرته "جريدة الخليج" الإماراتية منذ أيام على عينة من المؤسسات المالية المحلية والعالمية، للتعرف إلى آراء العاملين في هذه المؤسسات بشأن أداء الاقتصاد الوطني، وهو المسح الذي عبّر أغلب المشاركين فيه عن ثقتهم بقوة النمو الاقتصادي لدولة الإمارات، حيث اتفق 90 في المئة من العاملين في هذه المؤسسات المشاركين في الاستطلاع على أن الأداء الاقتصادي الإماراتي اتسم بالقوة خلال الربع الثالث من العام الجاري، وأكّد نحو 60 في المئة منهم على أنه قد تعافى بقوة من تداعيات "الأزمة المالية العالمية" خلال ذلك الربع. وعلى المستوى القطاعي رجح 78 في المئة من المشاركين في المسح، أو استطلاع الرأي أن يكون القطاع العقاري الإماراتي قد سجَّـل مستويات تعافٍ جيدة خلال الربع الثالث، وتوقع نحو 60 في المئة منهم أن يواصل هذا القطاع أداءه المتعافي خلال الربع الأخير من العام. وعلى مستوى القطاع المصرفي، أبدى نحو 90 في المئة من المشاركين تفاؤلهم بشأن نمو السيولة في القطاع، بما يرجّح من وجهة نظرهم نمو مستويات الإقراض المصرفي في الاقتصاد الإماراتي خلال الفترة المتبقية من العام، وأن يلعب القطاع المصرفي بذلك دوراً مهـمّـاً في دعم نمو الاقتصاد المحلي، خاصة مع تراجع حاجة المصارف إلى توفير المزيد من مخصصات القروض المشكوك في تحصيلها. استمراراً للنبرة التفاؤلية، توقع نحو 73 في المئة من المشاركين في الاستطلاع المذكور تحسناً لافتاً في أداء أسواق الأسهم المحلية، خلال الربع الأخير من العام الجاري، ورجح نحو 46 في المئة منهم أن تكون هذه الأسواق أكثر جذباً للاستثمارات، مقارنة بالفترات الماضية، حيث بلغت هذه النسبة نحو 18 في المئة فقط في المسح الذي أجري خلال الربع الثاني من العام، وتتسع هذه النبرة التفاؤلية لتشمل قطاعات العقارات والطاقة والخدمات المالية أيضاً، التي ستستقبل المزيد من الاستثمارات وفقاً لآراء المؤسسات المالية المحلية والعالمية المشاركة في الاستطلاع. كما رجّح أغلب المشاركين في الاستطلاع أن تعود الشركات مرة أخرى أيضاً إلى استثمار أموالها وضخها بقوة في جسد الاقتصاد الوطني، بما يدعم الدورة الاقتصادية الحالية. وتشير هذه النتائج الإيجابية إلى أن الأداء الإيجابي للاقتصاد الإماراتي أصبح على قدر كبير من الوضوح والقوة، بما يسمح للمتابعين برصده واختباره والتأكد من حقيقته، ومدى قدرته على الاستمرار في المستقبل المنظور وغير المنظور. ورغم أن الفترة المقبلة من المرجح أن تشهد بعض التحديات النابعة من البيئة الاقتصادية الدولية، فإن توقعات المشاركين في الاستطلاع المذكور تؤكد سلامة الاقتصاد الوطني، وأنه قادر على مواصلة النمو، بل إنه سيكون قادراً على تسجيل معدلات نمو أعلى من المعدلات الحالية، في ظل تنامي قدراته الذاتية، وعودة المستثمرين والمصارف إلى ممارسة أنشطتهم الطبيعية في دعم مسيرة النمو الاقتصادي، وتحفيز الأنشطة الاقتصادية على التوسّع، كما أن هذه الظروف ستكون مطمئنة للمستهلكين الذين سيكونون أكثر تفاؤلاً وطمأنينة بشأن المستقبل، بما ينعكس على سلوكياتهم، ويجعلهم أكثر إقبالاً على الإنفاق، وتصبّ مجمل هذه المؤشرات في اتجاه توليد المزيد من الطلب الكلي، الذي هو المحرك الرئيسي والذاتي للنمو الاقتصادي ليس في الإمارات فقط، ولكن في دول العالم كافة. ـــــــ عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.