صورة اعتقد البعض أنها اختفت في زمن السيارة و"الموبايل"، لكنها تُبِين مرةً أخرى عن وجه متجدد لأصالة الفلاح المصري وتشبثه بالأرض والحرث. وهنا نرى فلاحاً وابنته يمتطيان حماراً في طريقهما إلى الحقل في "جزيرة الذهب" قرب القاهرة. فهذه الدّابة الأليفة التي تعايش معها الفلاح المصري منذ آلاف السنين، لا يمكن أن تعوّضها أو تقوم بدورها أي وسيلة أخرى، فهو مركوب مناسب في كثير من التنقلات، لاسيما الحركة جيئة وذهاباً من الحقل وإليه، ومشاوير أخرى لتوصيل الزاد والماء. وفي كل ذلك، تمثل الرحلات على متن الحمار فسحةً محببة إلى الفتاة الصغيرة ووسيلةً مسليةً لكسر الروتين والتخلص من ملل الزمن اليومي الرتيب في حياة الريف. فلاتزال أنماط من الحياة التقليدية تحافظ على وجودها في مناطق من الريف المصري، رغم ثورة التحديث ووسائلها التي اكتسحت سائر جوانب الحياة. ومن تلك الأنماط الباقية إلى الآن علاقة الفلاح بأرضه، فهي أصل الحياة ومصدر الرزق، وبدوابّه -موضع عنايته ومحل تشويق أطفاله!