ركزت الحملة الرئاسية على الاقتصاد والأمور الداخلية في المقام الأول، بينما لم تحظ السياسة الخارجية سوى باهتمام قليل نسبياً خصوصاً، مشكلات المناطق الأخرى خارج الشرق الأوسط المضطرب. ومن موضوعات السياسة الخارجية التي لا يجب تجاهلها بحال ذلك الخاص بالحد من الأسلحة النووية، لأن الرئيس الأميركي، سواء أكان أوباما أو رومني سوف تكون لديه فرصة لاستخدام هذا الموضع من أجل جعل الولايات المتحدة والعالم بأسره أكثر أماناً. ومع توقيع معاهدة "ستارت" ووضعها موضع التنفيذ بالفعل، بات التوازن النووي بين الولايات المتحدة وروسيا مستقراً؛ لكننا يجب ألا نقنع بذلك، لأن الترسانات النووية لروسيا والدول الأخرى ما زالت تضم آلاف الأسلحة التي يمكن توجيهها نحونا أو نحو حلفائنا؛ خصوصاً إذا ما أخذنا في الحسبان أن ثلاث دول جديدة قد انضمت خلال الخمسة عشر عاماً الماضية للقائمة النووية، وأن إيران تبدو الآن على وشك الانضمام. وهناك ثلاثة أشياء يتعين على الرئيس الأميركي القادم عملها لتقليص التهديد النووي: أولاً: الدفع من أجل التوصل لاتفاقية حظر أسلحة جديدة مع موسكو، يتم بموجبها إجراء المزيد من التخفيض في عدد الرؤوس الحربية الاستراتيجية التي تملكها موسكو والقادرة على ضرب الولايات المتحدة. ويمكن لهذه الاتفاقية أن تركز على الأساليب التي يمكن من خلالها رصد الرؤوس الحربية في المستودعات، فذلك قد يساعد عند إجراء جولات جديدة للحد من الأسلحة مع القوى النووية الأخرى، كما قد يساعد على تخفيض الخطر المحتمل من وقوع الأسلحة النووية في الأيدي الخطأ. ثانياً: ينبغي للرئيس التركيز على إعادة النظر في الأكلاف المالية للثالوث الاستراتيجي المتمثل في الغواصات المزودة بالصواريخ البالستية، والصواريخ الاستراتيجية، والقاذفات النووية، وهو ثالوث يشكل القوات الاستراتيجية للولايات المتحدة والذي ينتظر أن يكلف ما بين 6 و 7 بليونات دولار لكل سلاح منها (لا يتضمن ذلك تكلفة الصواريخ التي ستحملها). فالتحكم في الأسلحة من خلال تقليص منظومات الأسلحة الاستراتيجية التي يمكن للولايات المتحدة تصنيعها، يوفر أموالاً ضخمة يمكن استخدامها في هذه الحالة في تمويل شراء المعدات والأسلحة الأخرى التي قد يكون احتياج القوات المسلحة الأميركية إليها أكبر من غيرها. كما يمكن بدلاً من ذلك استخدام الأموال الموفّرة في تخفيض نسبة العجز في الميزانية العامة. ثالثاً: بينما تواصل الولايات المتحدة جهودها في مجال تقليص ترسانتها النووية، سوف تتعزز قدرة الدبلوماسية الأميركية على رفع الحدود أمام الانتشار النووي للدول الأخرى. ونحن عندما نقوم بذلك، نكون قد ضربنا للعالم مثلاً في التخلي عن الأسلحة النووية، دون أن يعني ذلك أبداً التضحية بالأمن. وإن كان ذلك لن يؤدي لتغيير رؤية صناع القرار في دول مثل كوريا الشمالية وإيران، فإنه سيجعل من الأيسر علينا إقناع دول أخرى باستخدام أساليب الضغط وفرض العقوبات ضد تلك الدول وضد أي دولة قد تفكر في امتلاك السلاح النووي؛ فالإحساس العام بأن واشنطن وموسكو تقومان فعلاً بتخفيض ترسانيتهما النوويتين، في غاية الأهمية لتحقيق ذلك الهدف. إن العمل من أجل تحقيق تلك الأهداف يجب أن يبدأ بالسعي لعقد جولة مفاوضات جديدة مع روسيا، بهدف تقليص الترسانة النووية لكل طرف بمقدار 2500 رأس نووي استراتيجي وغير استراتيجي في المجمل. ويجب على الرئيس الأميركي عام 2013 أن يسعى إلى توقيع اتفاقية تعاون في مجال الصواريخ الدفاعية بين الناتو وروسيا. ورغم أن مثل تلك الاتفاقية لن تصل إلى مستوى المعاهدات الملزمة، فإنها ستظل مع ذلك مهمة لأنها ستمكن من الدفاع بصورة أفضل عن أوروبا ضد خطر أي هجوم بالصواريخ البالستية من ناحية، كما ستساعد من ناحية أخرى على إزالة موضوع الدفاع الصاروخي باعتباره عقبة أمام إجراء محادثات لتحقيق مزيد من التقليص للأسلحة النووية. وفي نهاية المطاف سوف يتعين على الرئيس عام 2013 قياسَ جدوى السياسية لموافقة مجلس الشيوخ على معاهدة الحظر الشامل للأسلحة النووية التي صادقت عليها 157 دولة بالفعل. فإذا ما تبين للرئيس أن هناك إمكانية للموافقة على تلك الاتفاقية بأغلبية الثلثين، فعليه أن يدفع بقوة من أجلها. لقد أثبت "برنامج الإشراف على المخزون النووي للولايات المتحدة" أن ترسانتنا النووية يمكن أن تظل آمنة ويمكن الاعتماد عليها، من دون حاجة لتجارب نووية، وهو ما تم التأكيد عليه في دراسة حديثة للأكاديمية الوطنية للعلوم. إن فرض حظر عالمي على التجارب النووية سوف يمثل عقبة هائلة أمام الدول التي تريد الانضمام للنادي النووي أو حتى للقوى النووية التي تحاول تصنيع أسلحة أكثر تقدماً. ليس هناك شك أن موضوع الحد من الأسلحة سوف يوفر للرئيس عام 2013 فرصة مهمة. وبينما نحتفل بذكرى مرور خمسين عاماً على أزمة الصواريخ الكوبية هذا الشهر، نجد أن الولايات المتحدة وروسيا لا تقفان وجهاً لوجه أمام حافة نووية كما كان الأمر في الستينيات، وإنما تحولا لدولتين بات من مصلحتهما الاستفادة من الفرصة التي ستتاح للرئيس في العام القادم. --------- ستيفن بايفر زميل رئيسي في معهد بروكنجز وخبير الحد من الأسلحة بوزارة الخارجية الأميركية مايكل أوهالون زميل رئيسي في معهد بروكنجز ومتخصص بالأسلحة النووية في الكونجرس ----------- ينشر بترتيب خاص مع خدمة "إم. سي. تي إنترناشيونال"