تنطوي البحوث الإحصائية على أهمية بالغة، ليس لكونها تقدم مؤشرات كمية عن تطور عملية النمو في القطاعات الاقتصادية المختلفة فقط، وإنما لأنها تقدم دعماً نوعياً لخطط التنمية بشكل عام أيضاً، من خلال ما تقدمه لصانع القرار من مؤشرات موثوق بها، على نحو يمكّنه من رسم سياسات أكثر إحكاماً ترتكز على بيانات رقمية وإحصائية دقيقة تتسم بالصدقية. لقد أصدر "المركز الوطني للإحصاء"، مؤخراً، بياناً بمناسبة "اليوم العالمي للإحصاء" أكّد فيه أن شعاره هو "نحو تعزيز إحصاءات العلوم والتكنولوجيا والابتكار" باعتبارها أساس بناء مؤشرات التنمية ورأس المال البشري، وهذا يعكس الإدراك العميق بأهمية البحوث الإحصائية، باعتبارها تسهم في تعزيز قدرات اتخاذ القرار السليم ورفد خطط التنمية وبرامجها والتطوير الشامل، فالبحوث الإحصائية، تعد من الركائز الرئيسية التي تعتمد عليها دول العالم أجمع في وضع الخطط والسياسات التنموية، علاوة على كونها تسهم بشكل رئيسي في دعم التخطيط الاستراتيجي في مختلف المجالات والقطاعات الحيوية، وهذا هو الهدف من البحوث الإحصائية التي يجريها "المركز الوطني للإحصاء"، والتي تسهم في دعم عمليات التخطيط والتنمية، وتساعد على اتخاذ القرارات المدعومة بشواهد وبيانات إحصائية ذات شفافية وصدقية عالية، فقد أثبتت التجربة أن القرار الرشيد لابد وأن يكون مُدعوماً بإحصاءات وبيانات دقيقة. إن ما تشهده دولة الإمارات العربية المتحدة من نمو وتطور في مختلف المجالات لا شك في أنه يضاعف من أهمية توافر بيانات إحصائية دقيقة، تكون تحت تصرف صانعي القرار في مختلف الهيئات والجهات المعنية، بحيث تكون الرافد الأساسي لبناء الخطط ورسم السياسات في مختلف القطاعات العاملة في الدولة، ولعل ما يقوم به "المركز الوطني للإحصاء" بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة في إطلاق مشروع إعداد أطر المعاينة الإحصائية وتحديثه في مختلف إمارات الدولة إلى جانب إطلاق بوابة المنهجيات الإحصائية بما توفره من بيئة إلكترونية للتواصل مع المركز والوصول إلى الخدمات الإحصائية المطلوبة في هذا المجال بكل سهولة ويسر، فضلاً عـمّا يقوم به من جهود لبناء الشبكة الوطنية للإحصاء على مستوى الدولة بهدف التعرف إلى الواقع والاحتياجات الإحصائية، يؤكد أن تطوير منظومة البيانات الإحصائية في الدولة تسير بشكل متوازن مع تطور عملية التنمية فيها، وتوفر لها ضمانات النجاح، وفقاً لمعطيات واقعية وإحصاءات دقيقة وشاملة. لم تعد الإحصاءات، وما يرتبط بها من بحوث واستبيانات تنفصل عن قضايا التنمية في العالم، بل أصبحت إحدى الركائز الرئيسية في إدارة عملية التنمية الشاملة والتعرف إلى نتائجها، ومراقبة التقدم الحادث في الأهداف الإنمائية، فضلاً عن أهميتها لدعم القرارات التنموية، ورسم السياسات المستندة إلى الأدلة والبراهين والقرائن، سواء على مستوى الحكومة أو قطاع الأعمال، وهذا هو الهدف الرئيسي الذي يسعى "المركز الوطني للإحصاء" إلى تحقيقه. فمنذ إنشائه عام 2009، يقوم المركز بدور متميز في إنشاء قواعد بيانات إحصائية وطنية تشمل جميع المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسكانية والبيئية والطاقة وغيرها، وإجراء التعدادات والمسوح الاقتصادية والاجتماعية والبيئية وإعداد البيانات والمعلومات والمؤشرات الإحصائية وتوفيرها، وإعداد الإحصاءات القومية وإصدارها ونشرها في مختلف وسائل النشر، حتى يمكن للجهات المختلفة في الدولة الاستفادة منها في رسم سياساتها العامة.