غداً تشرق الشمس معلنة مقدم عيد الأضحى المبارك، ويصعد الحجيج إلى عرفات في بداية مناسك الحج. وإذا ألقى المرء نظرة ثاقبة على حال البلاد الإسلامية وأحوال أهلها هذا العام سيصاب بحسرة وألم شديدين. فأحوال بلاد المسلمين هذا العام أسوأ مما كانت عليه العام الماضي، وكأنما القدر قد كتب علينا أن نكون "حالة نادرة". يهل علينا عيد الأضحى والحروب والاقتتال والمجاعة والنزوح بل الهروب من الأوطان هي الخبر الرئيسي في صحافة العالم ووسائل الإعلام العالمية.. عندما يلقي المرء نظرة إلى ما نسميه المشرق العربي (الذي كان أهله رواد الدعوة للوحدة القومية، يجد أن الحرب المشتعلة في سوريا، قد وصلت حداً يهدد ليس سوريا وحدها بين بلدان الجوار، والدليل على ذلك نجده في التفجيرات الأخيرة داخل لبنان، والتراشق بالمدفعية بين الجيش السوري والقوات المسلحة التركية التي تبدو أنها قد تمتد إلى حرب دولية إذا استنجدت تركيا بحلف “الناتو”. وأسوأ من ذلك أن هذا النزوح الجماهيري من سوريا إلى تركيا والأردن.. فكيف بالله يحتفل السوريون المحصورون بين نيران قوات الأسد وقوات المعارضة، التي تزداد قوة وعتاداً وعدداً كل يوم؟! وإذا نظر المرء إلى المغرب العربي، و"ربيعه" الذي بعث في الأمة بعض الأمل في تغيير الحال بسقوط الأنظمة الديكتاتورية المجرمة في تونس وليبيا، يجد المرء أن ليبيا التي حظي ربيعها بالتأييد العسكري العالمي (طيران حلف الأطلسي)، هي اليوم بلد ممزق ومهدد في أمنه واستقراره، وما الحادث الإرهابي الذي تمثل في الهجوم على القنصلية الأميركية ومقتل السفير الأميركي وبعض معاونيه إلا (إنذار) ومقدمة إلى تحول الإرهاب "القاعدي" نحو ليبيا، بحيث تصبح ليبيا أفغانستان المغرب العربي. وإذا نظر المرء إلى جنوب الوطن الذي كنا نسميه خط الدفاع عن الوطن العربي، سنجد السودان، الذي يتدهور حاله كل يوم ويطحنهم الفقر وارتفاع أسعار أبسط ضرورات الحياة، ليس في الأطراف المهملة تاريخياً، بل في العاصمة القومية حيث حسب احصاءات الحكومة (المشكوك في صدقها) وإحصاء المنظمات العالمية الرسمية والأهلية أن أعداد الأطفال المشردين في ارتفاع ينذر بالخطر. ناهيك عن تلك الحرب المسكوت عنها في جبال النوبة (جنوب كردفان). أما أفغانستان وبرغم الوعود والأخبار عن تقدم واستقرار حالة الأمن فإن الأخبار اليومية تكذبها، ووسائل الإعلام الأميركية تذيع يومياً حادثاً عن التفجيرات والاغتيالات ... الخ، ولقد امتد الداء إلى باكستان وأصبح نفوذ "القاعدة" الفرع الباكستاني يهدد الحكومة بالانهيار. وإذا نظر المرء إلى مصر العزيزة فإن الغضب الشعبي لا يزال قائماً. والعالم ينظر ويتفرج، و"الجمهوريون" في الولايات المتحدة يسخرون من أوباما ومشروعه لبناء الديموقراطية والحرية في العالم العربي والإسلامي. ولا يتسع المقام للاستمرار في النظر في حالة العالم الإسلامي والمسلمين اليوم، فهذا البؤس والشقاء قد ساوى بين الناس ودخل كل بيت من بيوت المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها. الحال الظاهر اليوم لا يحتاج إلى تصوير أو بلاغة كلامية... وأخشى ما يخشاه المرء أن يعود علينا العام القادم وقد بلغ سوء الحال حده الأقصى وأصبح يهدد الوجود البشري والسلطات الإسلامية القائمة بكارثة سيراها العالم تهدد السلام والأمن العالمي، وسيجد فيها فرصته لمزيد من التدخل ومزيد من الاحتلال وتحت علم الأمم المتحدة. عبدالله عبيد حسن