الأزمة السورية تطال لبنان... والحملة الانتخابية الأميركية تزداد سخونة إخفاق حكومة كاميرون في سياسة الطاقة، وتداعيات الأزمة السورية وامتداداتها لدول الجوار، وتقلبات الحملة الانتخابية الأميركية مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية في أوائل نوفمبر المقبل... موضوعات نسلط عليها الضوء ضمن عرض أسبوعي للصحف البريطانية. مأزق كاميرون تحت عنوان "نريد رؤية للطاقة- وليس هذا الفشل الذريع"، تناولت "الأوبزرفر" في افتتاحيتها الأحد الماضي مشكلة الطاقة في بريطانيا، وبدأتها بالإشارة إلى الكلمة التي ألقاها "ديفيد كاميرون" في مجلس "العموم" يوم الأربعاء الماضي، وقال فيها إنه سيجبر موردي الطاقة على بيعها بأرخص الأسعار الممكنة للمستهلكين. وترى الصحيفة أن الضغوط التي يتعرض لها "كاميرون"، هي التي جعلته يبادر بهذا التعهد على الرغم من أن قدرته على تحقيقه تعد- على ضوء الظروف الراهنة- أمراً مشكوكاً فيه لحد كبير، خصوصاً بعد فشله الواضح، حتى الآن على الأقل، في إقناع شركات الطاقة بتخفيض أسعارها المبالغ فيها مع قيامها في الوقت نفسه برسم سياسات تمكنها من الانتقال إلى مستقبل قائم على تخفيض نسبة الكربون خلال زمن وجيز. وترى الصحيفة أن تلك العجلة التي تعامل بها رئيس الوزراء مع الموضوع نتيجة حتمية ليس لشهور فقط- وإنما لسنوات- من العجز في التعامل مع موضوع الطاقة في دولة كانت تنظر إلى موضوع توفير الطاقة على أنه أمر مسلم به، ولا يمثل أي مشكلة لها بسبب الثروات التي حبتها بها الطبيعة والمتمثلة في نفط وغاز بحر الشمال. فهذا الاطمئنان في نظر الصحيفة، هو الذي ساعد على الإسراف في استخدام النفط والغاز خلال عهود الحكومات المتوالية التي عجزت عن التحسب للنتيجة المحتمة، وهي النضوب التدريجي لمصادر النفط والغاز في بحر الشمال. وفي الوقت نفسه، واجهت الجهود الرامية للدخول في عصر جديد يقوم على الكهرباء المنخفضة الكربون، وتوليد الطاقة من المصادر المتجددة مثل طاقة الرياح والطاقة الشمسية، وإنشاء مفاعلات نووية جديدة، العديد من العقبات بسبب التلكؤ الحكومي. وهذا التلكؤ نتج عن عجز الحكومات المتلاحقة، وليس الحكومة الحالية عن استيعاب ضرورة الحاجة إلى سياسة طاقة رشيدة وبعيدة المدى تغطي فترة زمنية مستقبلية لا تقل عن 30 عاماً على الأقل، ولا تترك الأمور تتحدد من قبل السوق وشركات الطاقة التي لا ترعى سوى مصالحها في المقام الأول، وتبني سياساتها على اعتبارات غالباً ما تكون قصيرة الأمد. وترى الصحيفة في نهاية افتتاحيتها أن بريطانيا بحاجة إلى وزراء طاقة يظلون ثابتين في مناصبهم لفترة طويلة حتى يمكنهم رسم سياسة طاقة موثوقة، ولا يغادرون مناصبهم خلال فترة تقل أحياناً عن اثني عشر شهراً، كما أنها في حاجة إلى إنشاء هيئات تتولى الدعوة لاستخدام وسائل التقنية القائمة على الكربون المنخفض كما تحتاج إلى رؤية أولمبية مثل التي نظمت بريطانيا بموجبها الأولمبياد الأخير، الذي حقق نجاحاً مبهراً، وليس إلى سياسات تكشف عن مأزق عميق مثل السياسة التي يتبعها "كاميرون" في هذا المجال في الوقت الراهن. نار إقليمية "الدوامة السورية"... هكذا عنونت "ديلي تلجراف" افتتاحيتها الاثنين الماضي حول اغتيال وسام الحسن رئيس فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي اللبناني، وما تلاه من مظاهرات عنيفة اندلعت ضد الحكومة، والتي تمثل في نظر الصحيفة دلائل لا تخطئها العين على التأثير الدائم الذي تحدثه سوريا على الشؤون الداخلية اللبنانية، وهو تأثير تزداد خطورته في الوقت الراهن بسبب التفاقم المستمر لأزمتها الطاحنة المستمرة بلا هوادة، لما يقرب من عامين. وترجح الصحيفة أن اغتيال الحسن يرجع إلى الدور الذي لعبه في الكشف عن تورط الوزير اللبناني السابق ميشال سماحة المقرب من نظام بشار الأسد، في تهريب أسلحة لداخل لبنان في إطار التخطيط لتنفيذ عملية تفجيرية في طرابلس، كما يرجع كذلك للدور الذي قام به الحسن في التحقيقات التي أدت إلى الكشف عن تورط النظام السوري وحليفه "حزب الله" اللبناني في اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري عام 2005 . وترى "التلجراف" كذلك أن لبنان هو الدولة الأكثر انكشافاً وتعرضاً لتداعيات الأزمة السورية، ومحاولة بشار الأسد اليائسة للمحافظة على سلطته بأي ثمن حتى ولو كان ذلك الثمن إشعال المنطقة بأسرها. وتمضي للقول إنه لو تم النظر إلى مجموعة من الحقائق، وهي أن عدد اللاجئين السوريين في تركيا قد وصل إلى 170 ألفاً، وأن عددهم في الأردن من المتوقع أن يصل بنهاية العام إلى 250 ألفاً، وأن الحرب قد عمقت الانقسام بين السُنة والشيعة في العراق، وأن سوريا تستغل المشاعر الكردية المناوئة لتركيا بسبب موقفها من الأكراد في تسخين المناطق الحدودية معها. وإذا تم بالإضافة لذلك أخذ حقيقة التأييد الإيراني لنظام بشار الأسد والتأييد السعودي القطري التركي للمعارضة السورية، فإن النتيجة التي يتم التوصل إليها حتماً من خلال كل ذلك هي أن ما يحدث في ذلك البلد هو أزمة إقليمية كاملة الأوصاف، وخصوصاً بعد أن وصل معدل الخسائر البشرية السورية الشهرية إلى معدلات قريبة من تلك التي كانت سائدة في العراق عامي 2006و2007 . وعلى الرغم من أن الحرب العراقية قد مثلت إنذاراً للغرب بعدم التدخل من دون تخطيط دقيق مسبق، فإن الأزمة المتفاقمة في سوريا ستجبر الولايات المتحدة و"الناتو" وتركيا على التدخل في نهاية المطاف- كما ترى الصحيفة. تقلبات الحملة في مقاله المنشور بـ"الجارديان"، والذي اختار له العنوان "العرض الإعلامي الذي يتم في سياق الانتخابات الأميركية غير مقنع، ولكنه يمكن أن يكون دراماتيكياً مع ذلك"، يرى "جاري يونج" أن هناك طريقتين لا ثالث لهما للفت نظر الأميركي العادي في أي حملة انتخابية: الأولى أن يخوض المرشح قتالًا ضارياً بكل ما في ذلك من معنى بحيث لا يوفر أي سلاح إلا واستخدمه. والطريقة الثانية هي ألا يخوضا قتالًا ضارياً فعلياً ويلجأ لنفس الأساليب التي تلجأ إليها السينما وهي الغموض، والفرقعات الإعلامية وعندما ينجح المرشح في القيام بما يتوجب عليه في الحالتين سيخرج كل أميركي لرؤيته. ولكن الكاتب يرى مع ذلك أن "العرض"، الذي يتم تقديمه في سياق هذه الانتخابات في الوقت الراهن على الرغم من حقيقة أنه لم يعد متبقياً على موعد الانتخابات سوى أسبوعين هو عرض رديء في الواقع فـ"الديمقراطيون" يعرضون نفس الفصول المسرحية التي كانوا قد عرضوها آخر مرة، ويأملون ألا يلاحظ أحد ذلك. الدليل على ذلك أن أوباما قال في نهاية مناظرته التلفزيونية الأولى أنه قد وعد في حملته السابقة أنه سيحارب كل يوم في حياته من أجل الشعب الأميركي والطبقة الوسطى، وأنه قد حافظ على وعده ويطلب من الناخبين أن يمنحوه أصواتهم كي يواصل ما قام به في الفترة الأولى بنفس الكفاءة، وهو كلام ليس فيه أي جديد كما يبدو بوضوح. أما عرض خصمه "مت رومني" فكان أكثر سوءاً كما يرى الكاتب، فعلى الرغم من أن الخيال والرؤية السياسية شيء مطلوب في السياسة، فإن رومني يمتلك قدراً أكبر من اللازم منهما حيث يرى في مرآته السحرية أشياء لا يراها معظم الأميركية فهو يرى سوقاً حرة لا يعوق حريتها عائق، ويرى شرائح ضريبية مخفضة على رجال الأعمال والطبقة الأكثر ثراء في أميركا بما يتيح لتلك الطبقة فرصة أكبر للاستثمار، وأن كل المطلوب هو أن تبعد الحكومة عن الطريق ليتساقط الرخاء من السماء دون أن يوضح كيف سيحدث ذلك بالضبط. ويرى الكاتب أن العرض الذي يقدماه المرشحان وإن كان ليس فيه ما يثير الاهتمام وأنه بات فاتراً ومملاً، إلا أنه يرى مع ذلك أن المنافسة بين المرشحين قد باتت في الآونة الأخيرة أكثر دراماتيكية، وأكثر إثارة للاهتمام لأن ما كان يبدو منذ فترة بسيطة أنه تحصيل حاصل، وهو نجاح أوباما في تأمين فترة ولاية ثانية، قد بات الآن أمراً مشكوكاً فيه بسبب الأداء القوي الذي قدمه رومني في المناظرة الأولى، والذي جعل عدد من يتوقعون فوزه يزيد عما كان عليه من قبل. فالتفوق الذي كان يتمتع به أوباما خلال الثمانية أشهر الماضية يبدو الآن، وكأنه قد اهتز بشدة بعد مناظرة لم تستغرق سوى تسعين دقيقة، وهو ما مكن الأميركي العادي الذي لم يكن ملتزماً بتأييد "رومني" وغير مقتنع بقدراته من تغيير وجهة نظره، والتفكير في منحه فرصة ثانية، وهو ما يساهم في إضفاء قدر ملموس من الدراماتيكية على الحملة في الوقت الراهن. إعداد: سعيد كامل