بولندا تختار بين "غرْبَيْن"... وكوريا الجنوبية تعزز حضورها الدولي هل ثمة أوجه شبه وأوجه اختلاف بين وارسو ومدريد؟ وإلى أي مدى عززت كوريا الجنوبية من حضورها داخل المنظمات الدولية؟ وكيف تستفيد سيئول من هذا الحضور؟ وماذا عن المساعدات الروسية المقدمة لأفريقيا؟ وماذا عن أسباب العجز التجاري الياباني؟... تساؤلات نضع إجاباتها تحت الضوء ضمن إطلالة سريعة على الصحافة الدولية. بين مدريد ووارسو تحت عنوان "أوروبا تتجه شرقاً"، نشرت "ذي موسكو تايمز" الروسية يوم أمس، مقالاً لـ"دومنيك مواسييه"، استهله بالقول إن مدريد ووارسو باتتا تشبهان بعضهما بعضاً، لقد أصبحتا مكاناً يتجمع فيه المتظاهرون، فالحشود تجتمع في شرق القارة وغربها لكن لدى كل جهة أجندة مختلفة عن نظيرتها. في إسبانيا، والكلام للكاتب- أصبح المواطنون موحدين بسبب اليأس الاجتماعي والاقتصادي، فهم يجوبون الشوارع للتعبير عن رفضهم لسياسة التقشف المفروضة عليهم والتي يعتقدون أنها تقودهم نحو مزيد من التأزم. إنهم يرغبون في الحصول على وظائف وأن تُصان كرامتهم وأن يتقاضوا رواتب مجزية، وأصبح معظمهم يتبنى لهجة معادية للرأسمالية والعولمة. وفي العاصمة البولندية وارسو، يتجمع نشطاء من الأحزاب الكاثوليكية المحافظة معربين عن تضامنهم مع اتحاد العمال، وهم متأثرون براديو ماريا ذي الميول المسيحية، وخلفية هؤلاء النشطاء وما يحفزهم على التظاهر أمور ذات منحى ثقافي وسياسي، وليست متعلقة بالشأن الاقتصادي، على سبيل المثال، هم يتحدثون باسم الدفاع عن حرية الإعلام، ويوجهون لوماً لحكومتهم التي يرونها شديدة المركزية، وليست "بولندية بالدرجة الكافية”! “مواسييه"، مؤسس المعهد الفرنسي للشؤون الدولية، وأستاذ بمعهد الدراسات السياسية في باريس، أشار إلى أن اصطلاح أوروبا "القديمة" و"الجديدة"، أطلقه وزير الدفاع الأميركي الأسبق دونالد رامسفيلد،استناداً إلى تصنيف مواقف أوروبا الموحدة من الحرب الأميركية على العراق. الآن، نجد مكمن التباين بين التظاهرات في مدريد ونظيرتها في وارسو، يشي بأن تسمية أوروبا بـ"القديمة" و"الجديدة" لا تزال صالحة. أوروبا الجديدة على الأقل حكوماتها ، تتفهم الحاجة إلى استخدام القوة، أما أوروبا القديمة، فتهيمن عليها ثقافة الضعف. وحسب الكاتب، فإن بولندا التي تصبح حتى الآن جزءاً من منطقة اليورو، لا تجد أمامها بديلاً سوى اللحاق بالاتحاد الأوروبي. فهذا البلد انخرط في الاستراتيجية الأميركية، ونأى بنفسه عن القارة الأوروبية، ومع ذلك يتملك البولنديين خوف من روسيا. وفي ظل تطورات سياسية تشهدها أوكرانيا ناهيك عن بيلاروسيا، فإن بولندا لم تعد حلماً ضمن مستقبل "شرقي"، فطريق بولندا الوحيد يسير في اتجاه الغرب، ولكن الكاتب يقصد الغرب الأوروبي وليس الغرب الأميركي. وضمن هذا الإطار، تستفيد بولندا من الرخاء والنمو الاقتصادي في ألمانيا، والمصالحة بين الألمان والبولنديين تعد من أهم إنجازات البلدين. وربما باتت بولندا لأول مرة في التاريخ على طريق صحيح قريبة فيه من برلين في وقت مناسب. وعلى النقيض من بولندا، يرى الكاتب أن إسبانيا تنظر إلى أوروبا كمشكلة أكثر من كونها حلاً. وبالنسبة للبولنديين، لا يزال الاتحاد الأوروبي وسيلة للتحديث، بينما يعتبره الإسبان أداة للهجوم على كرامتهم. لقد عادت إسبانيا إلى الديمقراطية في عام 1975، ومنذ ذلك الوقت استردت مكانتها في أوروبا، وأنذاك كانت بولندا مكبلة برواسب تاريخية، لكن بعد 11 عاماً انهارت الشيوعية في بولندا ، وفي عام 2004 عادت بولندا إلى أوروبا. الآن لا يعتقد البولنديون أن أوروبا خدعتهم، ففي كل بقعة من بولندا، تجد علامة مادية محسوسة تنمم عن الدعم الأوروبي للبولنديين، فثمة جسر هنا ومدرسة هناك بتمويل أوروبي. أما إسبانيا، فقد حلت خيبة الأمل محل الحماس المبكر تجاه أوروبا الموحدة. دور كوري جنوبي في افتتاحيتها ليوم أمس، وتحت عنوان "الحضور في المنظمات العالمية"، أشارت "كوريا هيرالد" الكورية الجنوبية، إلى أن كوريا الجنوبية حققت خلال الآونة الأخيرة، سلسلة من النجاحات على الصعيد الدولي. وتقول الصحيفة، في يوم السبت الماضي أختيرت كوريا الجنوبية لاستضافة "صندوق المناخ الأخضر"، الذي تم تدشينه عام 2011 للمساعدة على مواجهة الاحتباس الحراري من خلال جمع أموال من البلدان المتقدمة وضخها في صناديق تمويل لصالح الدول النامية. وقبل يومين اختيرت كوريا لاستضافة المؤتمر المقبل الخاص بالتنوع البيولوجي، وتم هذا الاختيار في اللحظات الأخيرة من الاجتماع الحادي عشر للمؤتمر بمدينة حيدر أباد الهندية. وفي يوم الخميس الماضي، اختيرت كوريا عضواً غير دائم بمجلس الأمن الدولي، لتعود إلى المجلس بعد 15 عاماً. وحسب الصحيفة، نجاح سيئول في الحصول على هذه المهام، يعتبره المسؤولون الكوريون مقدمة لدور أكبر لبلادهم في التعامل مع قضايا أمنية وأخرى وثيقة الصلة بالبيئة والمناخ. وحسب الصحيفة، فإن استضافة صندوق المناخ الأخضر الذي يضمن 150 عضواً لن يعزز مكانة كوريا فحسب، بل سيعود عليها بمكاسب اقتصادية تبلغ قيمتها 343 مليون دولار من خلال استضافة مئات من موظفي الأمم المتحدة. أما مؤتمر التنوع البيولوجي، الذي ستستضيفه كوريا قي 2014 ويشارك فيه 193 دولة سيشهد حضور ما يزيد على 10 آلاف من ممثلي الحكومات والمنظمات الدولية والمؤسسات غير الحكومية، ومن المتوقع أن يحقق للكوريون عوائد اقتصادية تبلغ قيمتها 406 ملايين دولار. على صعيد آخر، ترى الصحيفة أن نسبة وجود موظفين كوريين في المنظمات الدولية، لا تتناسب مع إسهامات كوريا الجنوبية المالية في هذه المنظمات، وحسب أرقام صادرة عن وزارة المالية والشؤون الاستراتيجية الكورية تقدم كوريا الجنوبية تمويلاً للبنك الدولي يصل إلى 1.23 في المئة من إجمالي التمويل الذي يتلقاه البنك، ونسبة مساهمتها في صندوق النقد الدولي تصل إلى 1.41 في المئة من إجمالي ما يتلقاه الصندوق. لكن نسبة الموظفين الكوريين الجنوبيين من إجمالي موظفي البنك الدولي لا تتعدى 0.73 في المئة ونسبتهم في صندوق النقد لا تتجاوز 0.95 في المئة. وتشير الصحيفة إلى أن نسبة مساهمة الكوريين في تمويل بنك التنمية الآسيوي تصل إلى 5.05 في المئة، علماً بأن نسبة الموظفين الكوريين في البنك هي 1.86 في المئة. وتطالب الصحيفة ببذل مزيد من الجهود لتوظيف عدد أكبر من الكوريين الجنوبيين في مؤسسات دولية متعددة، وذلك بهدف تعزيز دور كوريا الجنوبية على المسرح الدولي. روسيا والديون الأفريقية تحت عنوان روسيا تلغي 20 مليار دولار من الديون الأفريقية"، نشرت "البرافدا" الروسية يوم الجمعة الماضي تقريراً لـ"سيرجي فازيلينكو"، رصد خلاله تصريحاً لـ"فلاديمير سيرجييف" مدير إدارة المنظمات الدولية في الخارجية الروسية، أدلى به في الجمعية العامة للأمم المتحدة كشف خلاله عن عزم موسكو إلغاء 20 ملياراً من ديونها لدى البلدان الأفريقية. الخطوة قد تبدو غريبة أو غير مناسبة لا سيما في ظل الظروف الراهنة حيث الأزمة الاقتصادية، لكن السلطات الروسية تفكر بطريقة استراتيجية. "فازيلينكو" يقول: ليست هذه هي المرة الأولى التي تلغي فيها روسيا ديوناً أفريقية ففي عام 2008 شطبت 16 مليار دولار من ديونها المستحقة لدى الدول الأفريقية. وحسب مدير إدارة المنظمات الدولية بالخارجية الروسية، تقدم روسيا 50 مليون دولار إلى البنك الدولي بغرض مساعدة البلدان الفقيرة، وهو تمويل يصل مباشرة إلى دول أفريقيا جنوب الصحراء، ناهيك عن مساعدات مالية بقيمة 43 مليون دولار موجهة إلى برنامج تابع للبنك الدولي يدعم التعليم في أفريقيا، كما أن روسيا تستضيف أكثر من 8 آلاف طالب أفريقي للدراسة خاصة في مرحلة التعليم العالي ونصف هذا العدد يتلقى خدمات تعليمية روسية مجانية. عجز تجاري نقلت "جابان تايمز" عن وكالة "كيودو" للأنباء ما مفاده أن اليابان شهدت عجزاً مالياً هو الأكبر منذ ستة أشهر بسبب أزمة الديون السيادية في أوروبا والعلاقات المتوترة مع الصين، اللتين أديتا إلى تراجع حصيلة الصادرات اليابانية. وتفسر الصحيفة تراجع الصادرات أو بالأحرى بطؤها بارتفاع قيمة العملة اليابانية في أسواق الصرف، كما أن تراجع الانتاج الياباني عطل من عملية تعافي الاقتصاد الذي تضرر من كارثة تسونامي في مارس 2011. وتشير الصحيفة إلى زيادة حجم الواردات اليابانية بنسبة 2.6 في المئة خاصة من المعادن والغاز الطبيعي ونفط الشرق الأوسط. كما تراجعت صادرات اليابان إلى الصين، وشهد بعض المنتجات اليابانية التي يتم تصديرها إلى الصين تراجعاً كالسيارات وقطع غيار المركبات وأشباه الموصّلات، ليزداد العجز التجاري بين اليابان والصين لصالح الأخيرة. والسبب في ذلك يعود- حسب ميتسومارو كوماجي" كبير الاقتصاديين في معهد داييو - إلى تدهور العلاقات الصينية- اليابانية. وعلى حد قول الصحيفة، شهد الاقتصاد الصيني تباطؤاً جراء تراجع الاقتصاد العالمي نتيجة الأزمة المالية الأوروبية. كما تأثرت البلدان الآسيوية النامية بالأزمة المالية الأوروبية، وتراجعت اقتصاداتها هي الأخرى، مما يعرقل نمو الصادرات اليابانية إلى هذه البلدان. إعداد: طه حسيب