لا يوجد حتى الآن دليل مباشر وقاطع يثبت مسؤولية النظام السوري عن اغتيال وسام الحسن رئيس فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي اللبناني قبل أيام، لكن اتهام النظام السوري أو حليفه "حزب الله" اللبناني من قبل مسؤولين حكوميين وتيارات سياسية لبنانية، وحتى شخصيات دولية بارتكاب جريمة الاغتيال السياسي، لم يأت من فراغ... وعلى الرغم من مسارعة كل من سوريا و"حزب الله" في التنديد بالجريمة، فإنهما قد يكونان المستفيد الأول أو حتى الوحيدين من تصفية الحسن. يعدّ الحسن من أهم الشخصيات الأمنية اللبنانية وهو حليف وثيق لسعد الحريري زعيم تيار المستقبل ومن كبار منتقدي النظام في سوريا، وأشرف في التحقيقات التي جرت إبان اغتيال رفيق الحريري. كما أن الحسن ساهم مؤخراً في الكشف عن مخططات لإحداث تفجيرات في لبنان أسفرت عن اعتقال وزير الإعلام اللبناني السابق المؤيد للنظام السوري ميشال سماحة بتهمة محاولة إدخال عبوات ناسفة إلى لبنان بالتنسيق مع الأمن السوري. تتهم أطياف سياسية لبنانية عديدة النظام السوري بأنه يتعامل مع لبنان باستعلاء وفوقية وأنه يمارس تدخلات سافرة لا تمس فقط بالسيادة اللبنانية وإنما تزعزع الأمن والاستقرار فيها. وتشير قرائن ودلالات عديدة أن سوريا لم تتردد في إقصاء خصومها اللبنانيين بالاغتيال السياسي كما حدث مع جريمة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري في 2005 ومن ثم اضطرار النظام السوري بعد ذلك إلى سحب جيشه من لبنان في نفس العام عند اندلاع ثورة الأرز، وإقامة المحكمة الدولية الخاصة بلبنان للتحقيق في الجريمة. لطالما كان النظام السوري ينتهز الفرصة تلو الأخرى للانتقام ممن كانوا سبباً في دفعه إلى الانسحاب من لبنان، ولكن بعد اندلاع الثورة السورية التي أوشكت أن تُكمل عامها الثاني، أصبح لبنان ليس فقط ساحة سورية للانتقام وتصفية الحسابات، وإنما أيضاً لتصدير الأزمة السورية إليها من أجل تحويل أنظار المجتمع الدولي عنها ولكسب مزيد من الوقت كي يحسم لصالحه الصراع مع الشعب الثائر. لقد استطاع النظام السوري أن يمدّ أمد بقائه رغم الثورة الشعبية العارمة ضده من خلال ارتباطه الوثيق مع أطراف دولية مؤثرة مثل روسيا والصين، وأطراف إقليمية كإيران والعراق و"حزب الله"، وهي جميعاً تمده بكافة أشكال الدعم السياسي والعسكري وحتى الميداني لإخماد الثورة الشعبية. لقد استطاع النظام السوري منذ اندلاع الثورة أن يخدع العرب والمجتمع الدولي بإظهار نيته على حل الأزمة وإعطاء وعود بالاستماع لصوت المعارضة ومطالبها ووقف العمليات العسكرية، بينما قوات الجيش والشبيحة تعيث الفساد في المدن والقرى وتحيلها خراباً، فيما طائراته ومدافعه تدك المساكن دكاً على رؤوس من فيها من السكان. واستطاع النظام بممارسة الحيل واللعب بورقة الوعود الزائفة أن يُفشل مهمة المبعوث السابق للأمم المتحدة والجامعة العربية كوفي عنان، ويمارس الأمر نفسه الآن مع المبعوث الجديد الأخضر الإبراهيمي. إن جريمة اغتيال الحسن يدل على مدى احتدام الصراع بين النظام السوري المستميت للبقاء بكافة وسائل القمع والتنكيل، والشعب الثائر الذي يزداد إصراراً يوماً بعد يوم على الإطاحة بالأسد. وهناك من يخشى سيناريو محتمل يتمثل في أنه عندما تحين ساعة الصفر في سوريا إيذاناً بسقوط بشار، ستتفجر الأوضاع في لبنان عملاً بالمبدأ الشمشوني الذي يطبقه بشار وحلفاؤه "عليّ وعلى أعدائي!"