اعتدت قراءة المقال الأسبوعي للدكتور حسن حنفي، ولم يزل هو على عادته في الكتابة جرياً مع تيار مشاعره وأفكاره المتدفق والرقراق. وفي مقاله الأخير حول "الهوية واللغة في الوطن"، سطر الدكتور حنفي أفكاراً جميلة حول اللغة والهوية والوطن والعلائق بين الثلاث؛ فالهوية واللغة موضوعان مرتبطان، يتفاعلان في السلوك الفردي والاجتماعي داخل الأوطان، يؤثر كل منهما على الآخر، فإذا قويت الهوية قويت اللغة، وإذا ضعفت الهوية ضعفت اللغة. واللغة تعبير عن الهوية، والهوية من الضمير "هو"، والذي يماثل لفظ "الماهية" عند الفلاسفة. وكما يوضح الكاتب فإن الهوية أسبق في الوجود الإنساني من اللغة، وإن كان الوجود أسبق منها. فالوجود يوجد أولاً، ثم يتحرك باعتباره وعياً ذاتياً إلى هوية، ثم تعبّر الهوية عن نفسها باللغة لإيصال رسالتها إلى الآخرين. ثم إن الهوية ليست قضية صورية بين الإثبات والنفي، بل تجربة إنسانية معاشة، فالإنسان وحده له هوية وليس الشيء الطبيعي. والهوية إمكانية مصاحبة للوجود كوعي ذاتي، وهي تتخلق بالحرية، أي أن كل ذات لها هوية كامنة توحدها وتحميها من الانقسام. إبراهيم صبري -القاهرة