يقولون "رب ضارة نافعة"، وأحيانا أحمد الله في قرارة نفسي على وقوع الهجمات "الإرهابية" في الحادي عشر من سبتمبر 2001 بأيدي نفر من المهووسين المجانين المحسوبين على العرب والمسلمين. أقول بيني وبين نفسي: ترى لو لم تقع تلك الهجمات قبل ثلاث سنوات، هل يمكن للعالم أن يتخيل مدى قوة ونفوذ وانتشار تنظيم "القاعدة" الإرهابي وعصابة المجرم العتيد "أسامة بن لادن"؟.
تعالوا نحسب الإيجابيات التي خلفتها جريمة 11 سبتمبر الإرهابية. فلقد انكشف للعالم أجمع غول متوحش، يسمى "الإرهاب"، يعمل في الظلام لتحطيم وتدمير كل صورة إنسانية جميلة، ولتكريس الجهل والتخلف، وإشاعة الفكر المتزمت المظلم في العالم بمزاعم ودعاوى أقل ما يمكن أن يقال عنها إنها تنم عن جهل صارخ، وعن تخلف تضرب جذوره في أعماق نفوس بشعة، احترفت تحطيم كل صورة إنسانية جميلة.
لو لم تقع جريمة 11 سبتمبر في العام 2001، أو قرر "الإرهابيون" تأجيلها لعشر سنوات مثلا، لما انكشفت دولة الظلام والجهل والتخلف التي كانت تدار بواسطة عصابات القتل والإجرام ومافيا المخدرات التي كانت تطلق على نفسها "دولة طالبان". ولما استطاع العالم أجمع الاتحاد لاختراق طوق "الإرهاب" الذي احترفته عصابة "القاعدة" بالتعاون مع رجال عصابة "طالبان".
وأنا على قناعة بأن الله سبحانه وتعالى قد عجل بوقوع تلك الجريمة البشعة بحق الإنسانية، لكي يفيق البشر من غفوتهم ويتوحدوا لمحاربة وحش كاسر قادر على التهام أي تقدم بشري أو أي فكر مستنير، ولديه الاستعداد لتدمير الكون بأكمله في سبيل تحقيق مآرب لعينة.
ولولا تلك الجريمة، لما أفاق العالم المتحضر شرقاً وغرباً ليهب دفاعاً عن الإنجازات البشرية ضد قوى الشر والظلام، ولبقيت دولة "الإرهاب" التي خلقتها عصابة "بن لادن" الإرهابية كما هي، ولربما قويت شوكتها اليوم حتى باتت قادرة على التحكم والسيطرة على العالم أجمع!.
وتخيلوا معي وضع الدول والمجتمعات العربية والإسلامية لو لم تقع تلك الجريمة التي يندى لها جبين البشرية. أكاد أجزم أننا كنا سنجد في كل زاوية وركن "إرهابياً" متخفياً في زي إنسان عادي، لديه الاستعداد لسفك دماء الأبرياء بكل برود، ولديه الاستعداد للتحول إلى قاتل محترف يزهق أرواح الأبرياء حتى لو كانوا أطفالاً ونساءً وشيوخاً طاعنين في السن.
تثير الذكرى الثالثة لوقوع المأساة الإنسانية في نيويورك وواشنطن في الحادي عشر من سبتمبر 2001 الكثير من الخواطر، لعل أبرزها الإحساس بأن الله قد عجل في كشف هذه الشرذمة المجرمة لإنقاذ البشرية من الغرق في عصور من الانحطاط والظلام الدامس، وكشف الغطاء عن شباب استغلوا قدراتهم لتنفيذ عمل جهنمي بدلاً من توجيه طاقاتهم لخدمة دينهم ودنياهم ومجتمعاتهم.
والحمد لله أن وقعت تلك الجريمة في وقت كان العالم أجمع متحداً لمواجهة مثل هذا "الإرهاب" المستشري في أجساد الكثير من المجتمعات لكي تتكاتف الأيدي بهدف مواجهة فكر عنصري متزمت مقيت لا يقف عند حده إلا بالقوة. فلولا هجمات 11 سبتمبر لما وقع العشرات من قادة الفكر "الإرهابي" الجهنمي في أيدي العدالة، ولاستمر هؤلاء في غيهم وطغيانهم وفي التخطيط لوقف عجلة النمو والتقدم البشري إلى الأمام.