في تقرير "مدن الفرص" الصادر مؤخراً عن مؤسسة "برايس ووتر هاوس" بالتعاون مع "جمعية مدينة نيويورك"، حلّت مدينة أبوظبي في المرتبة الثانية والعشرين في تصنيف المدن على مستوى العالم، وهو التصنيف الذي يبني عليه عدد كبير من المؤشرات، تغطي مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، التي تظهر مدى قدرة المدينة على توفير فرص العيش الكريم والمثالي للسكان، وقد تفوّقت المدينة في تصنيفها ذلك على العديد من المدن المتطوّرة في الدول المتقدّمة حول العالم. وكانت أبوظبي هي المدينة الوحيدة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التي جاءت ضمن المدن التي شملها التقرير، وهو ما يظهر حجم الفارق بين مدى التطوّر الذي وصلت إليه المدينة مقارنة بباقي مدن المنطقة. على المستوى التفصيلي احتلت أبوظبي المرتبة الأولى عالمياً في عدد من القطاعات، وهي قطاعات الصحة والسلامة والأمن بين الاقتصادات الناشئة عالمياً، في إشارة إلى أن هناك انعكاساً إيجابياً مباشراً للإنجازات الاقتصادية والتنموية على الجوانب الاجتماعية، ويحمل تربّعها على قمة الترتيب العالمي في تلك القطاعات دلالة كبيرة على أن أبوظبي قد تمكّنت على مدار السنوات الماضية من بناء النموذج التنموي الشامل، وأوجدت نوعاً من التوازن بين جوانبه الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، وبعضها بعضاً، بما مكّنها من تحقيق النمو والازدهار الاقتصادي، بما لا يطغى على الجوانب الأخرى، وبشكل يكون قادراً على الاستدامة. إلى جانب هذه الإنجازات سجّلت أبوظبي أدنى مستويات للجريمة على المستوى العالمي، وفقاً للتقرير المذكور، وهو ما يدلل على مستويات الأمان المجتمعي المتوافر على أراضي الإمارة، كجزء لا يتجزأ من الأمان المجتمعي في دولة الإمارات كلها. إن احتلال أبوظبي تلك المراتب المتقدّمة على المستوى العالمي، سواء على المستوى الكلي أو المستوى التفصيلي ضمن تقرير "مدن الفرص"، يمثّل منجزاً إماراتياً جديداً على مسيرة التنمية، ودليلاً واضحاً على أن الجهود التي بذلتها وتبذلها الدولة أخذت طريقها في الترجمة إلى منافع وعوائد يستفيد منها السكان بشكل مباشر، بما يشمله ذلك من خدمات ومرافق عامة متطوّرة وتعليم وصحة وفرص عمل وغيرها، بما يحقّق آمال المواطنين وطموحاتهم وينال رضاهم. ولعل هذا ما دفع التقرير إلى وصف اقتصاد أبوظبي بأنه اقتصاد يتمتع بعدد من العوامل الإيجابية بما جعل المدينة مكاناً مفضّلاً للعيش والعمل والاستثمار، رابطاً ذلك بمعدلات النمو الاقتصادي المرتفعة في الإمارة وقدرة اقتصادها على توليد فرص العمل، والفرص الاستثمارية الجاذبة التي يوفّرها في قطاعات التصنيع والنقل والاتصالات والتعليم والسياحة وخدمات الأعمال. لا يمكن تناول هذا الأداء الاقتصادي في اقتصاد أبوظبي بمعزل عن الأداء الاقتصادي لدولة الإمارات كلها، الذي يمثّل الإطار العام الأشمل والهامش الأوسع لنمو اقتصاد أبوظبي وتوسعه، ولعل الإشارات الإيجابية الصادرة عن الاقتصاد الوطني خلال الفترة الماضية هي خير دليل على صحة هذا الحكم، كمعدل النمو الذي حقّقه على مدار العقدين الماضيين، الذي وضعه في المرتبة الثالثة بين أعلى اقتصادات العالم نمواً، بعد الصين والهند، وفقاً لتقرير حديث لـ "بنك ستاندارد تشارترد"، بخلاف الترتيب المتقدّم الذي وصلت إليه دولة الإمارات في الوقت الحالي كواحدة من الدول "ذات التنمية البشرية المرتفعة جداً"، وفقاً لتقرير التنمية البشرية الصادر عن "البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة". ـــــــــــــــ عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.