"نزوى": دارك والمعرفة --------- في العدد الأخير من فصلية "نزوى"، نطالع دراسة حول "المعرفة والمدرسة"، لكاتبها عبد السلام بنعبد العالي، يتوقف فيها عند التحولات التي لحقت بميدان المعرفة، مجالاتها ووسائطها، وما بات يطرحه ذلك التحول من أسئلة على المؤسسة المدرسية. فقد ظلت المعرفة لقرون طويلة موسومةً بالانغلاق، ولم تغادر المعابد والبلاطات والدوائر المغلقة إلا في عصور متأخرة حين فرض التحول الديمقراطي نفسه، ففتح الأبوابَ أمام فضاءات عمومية تبث فيها المعرفة وتذاع. لكن تطور الأدوات التقنية الذي نشهده اليوم لم يكتف بتوسيع مجال نشر المعارف، وإنما خلق فضاءات جديدة لإنتاجها وتداولها، وأقامت الشبكة الإلكترونية مسلسل توزيع للمعارف يسهم فيه جميع الأطراف، بحيث يتعذر تمييز المرسل من المتلقي أو المنتج من المستهلك. وهكذا لم يعد التعلم مرتبطاً بمؤسسات فعلية ترعاها إدارة وتسهر على "تلقين" الدروس فيها هيئة مختصة... حيث ظهر نمط "التعليم عن بعد"، محيلا على التقاعد دورَ المدرسة التقليدية بما كان لها من ضوابط وتقاليد مرعية. وتحت عنوان "جان دارك بين السياسة والأسطورة... في السياسة والفن"، يقول أوراس زيباوي إن شخصية البطلة التاريخية الفرنسية جان دارك لا تزال تثير اهتمام السياسيين والمؤرخين والمبدعين المعاصرين، وإن فرنسا تستعيدها في الوقت الحالي بمناسبة مرور ستة قرون على ولادتها؛ كونها أحد أشهر وجوه حرب المائة عام بين الفرنسيين والإنجليز، حيث استطاعت على رأس جيشها أن تحرر "أورليان" في بضعة أيام بعد حصار دام أكثر من ستة أشهر. ثم توالت الانتصارات، وكان الهدف منها طرد الإنجليز من فرنسا، وتوحيد جميع المحافظات الفرنسية تحت حكم الملك شارل السابع، لكن الهزيمة جاءت في مدينة كومبياني، حيث أُسرت جان دارك على أيدي أتباع الإنجليز، فحوكمت بتهمة السحر والشعوذة وأحرقت حية، وهي في التاسعة عشرة من عمرها في النورماندي. The Futurist الأزمة الثقافية ومطاردة المواهب --------- استقراء المستقبل هو المحور الرئيسي لدورية The Futurist التي تصدر كل شهرين عن جمعية المستقبل العالمي ومقرها "ميريلاند"، وتحت عنوان "مطاردة المواهب العالمية... الصين والهند والولايات المتحدة تتنافس على الحصول على العمالة الماهرة"، يقول "إدوارد ئي. جوردون" إن هناك العديد من الوظائف الفنية الشاغرة في الوقت الراهن والتي لا تتوافر الكفاءات اللازمة لملئها، وإن الصين والهند والولايات المتحدة ودول أخرى كبرى غيرها تعاني من هذه المعضلة. فالتطور التكنولوجي المتزايد الذي تشهده كافة قطاعات الاقتصاد في تلك الدول قد زاد من طلب أصحاب العمل على الشباب حسن التعليم الراغب في الانضواء في مهن فنية احترافية، علاوة على أن الحاجة للبحث عن تلك المواهب سوف تتزايد مع تقاعد الكثير من أصحاب الخبرات والكفاءات النادرة من جيل الآباء. ويرى كذلك أن نجاح الدول الكبرى في الحصول على حاجاتها من المواهب سوف يؤدي بالتبعية لتحسين الفرص المتاحة لاقتصاداتها للنمو والمنافسة، أما من يتخلف منها في هذا السباق فسوف ينعكس ذلك بالسلب على اقتصادها وعلى رفاهية شعبها. وفي دراسة حول "معالم الأزمة الثقافية"، يذكّر "ريتشارد إكيرسلي" القرّاء بأنه كان قد كتب عام 2003 مقالة في مجلة "فيوتشرست" عنوانها "أزمة الغرب الثقافة المتفاقمة"، تنبأ فيها بحدوث أزمة ثقافية خلال عشرين عاماً، وأثارت حينها لغطاً شديداً، لكن من ينظر لأحوال العالم الآن يتبين له أن ما تنبأ به كان صحيحاً لأن تنبؤه كان مبنياً على أسباب واضحة؛ منها التشاؤم المتزايد حول مستقبل البشرية، والتنافس المستمر في درجة رفاه البشر، خصوصاً في أوساط الشباب، والمصاعب الاقتصادية المتفاقمة، والهوة الاجتماعية المتعاظمة، والتدهور البيئي المتزايد... وهي أسباب يرى أنها ثقافية في جوهرها لأنها تتعلق بالتقاليد والمعتقدات والأولويات الأخلاقية... وكلها أو معظمها على الأقل ما زال قائماً حتى الآن ويستلزم العمل الدؤوب من أجل معالجته أو التعامل معه بعقلانية ورشاد.