مقاربة مختلفة للأزمة السورية… وسخرية روسية من "نوبل" الأوروبية --------- إطلاق النار على الطفلة الباكستانية ملالا يوسف زاي، وتعقيدات الأزمة السورية، والارتباك في السياسة النووية في اليابان، ومنح جائزة نوبل للسلام للاتحاد الأوروبي موضوعات نسلط عليها الضوء ضمن عرض سريع للصحافة الدولية. --------- وصمة عار في افتتاحية بعنوان "طلقة لإيقاظ أمة" تناولت صحيفة "سيدني مورنينج هيراليد" الأسترالية موضوع إطلاق النار على الطفلة الباكستانية ذات الأربعة عشر ربيعاً "ملالا يوسف زاي" من قبل مسلحي طالبان باكستان لأنها جرؤت على التعبير عن رأيها صراحة ومن دون مواربة، وبرزت كنموذج قوي ومعبر عن فئة الفتيات والنساء في باكستان اللواتي يتعرضن لقدر كبير من الضغوط والتهميش. وتورد الصحيفة تفاصيل الحادث الفظيع، فتقول إن تلك الطفلة البريئة تعرضت لإطلاق نار في الرأس من جانب أعضاء حركة "طالبان باكستان" المتشددة، عندما كانت تركب حافلة مع زميلاتها في طريقهن للمدرسة في منطقة وادي سوات المضطربة، حيث أوقف المسلحون الحافلة وسألوا عن ملالا بالاسم قبل أن يبادروا بإطلاق الرصاص عليها. وكان التبرير الذي قدمته "طالبان" للإقدام على ارتكاب هذه الجريمة المروعة أن تلك الطفلة قد دأبت على انتقاد الحركة، كما أنها لعبت دوراً رائداً في التبشير بالعلمانية، وما يطلق عليه الاعتدال المستنير من خلال الاتصال بوسائل الإعلام الأجنبية. وتوجه الصحيفة نقداً عنيفاً للحركة وحجتها العرجاء مؤكدة أن تلك الطفلة الصغيرة نجحت فيما لم تنجح "طالبان" ذاتها فيه، وهو اعتناق المبادئ الحديثة، وعلى وجه الخصوص الحق في حرية التعبير، والحق في التصرف بحرية، والحق في الحصول على التعليم الحديث الذي يتسم بالشمول والاستنارة، ويخلو من التعصب الديني، وهي مبادئ تقول الصحيفة إنها ليست حكراً على الغرب بمفرده كما تريد تلك الحركة الظلامية المتشددة الإيحاء به، وإنما هي مبادئ يقدرها البشر، ويسعون لتحقيقها في مختلف أنحاء العالم. ولكن تلك المبادئ والقيم والمثل السامية تعتبر عدواً لدوداً لحركة "طالبان" باكستان التي تريد تطبيق تأويلات شديدة التعصب من الحكم الديني. وترى الصحيفة أن التفسير المنغلق، بل والمنحرف للنصوص الدينية الذي تمارسه "طالبان" لابد أن يقود إلى ضيق الأفق، والعنف، وإلى ارتكاب الجرائم ضد الآخرين ممن تراهم مختلفين عنها حتى لو كانت من بينهم طفلة بريئة في الـ14 من عمرها. أزمة مستعصية "ارفعوا أيديكم عن سوريا" هكذا عنون "هارولد براون" وزير الدفاع الأميركي في عهد جيمي كارتر مقاله المنشور في صحيفة "ذي موسكو تايمز" عن الانتفاضة السورية التي يصفها بأنها تشكل تحدياً أكثر صعوبة بكثير من أي تحدٍّ آخر شكلته أي انتفاضة من انتفاضات دول الربيع العربي، وهو ما يرجع لطبيعة المجتمع السوري الذي يصفه الكاتب بأنه أكثر تعقيداً من المجتمعات الأخرى التي شهدت حركة الاحتجاجات التي أطاحت عدداً من الأنظمة الاستبدادية في المنطقة العربية. ولا ترجع صعوبة التحدي لطبيعة المجتمع المعقدة فقط، وإنما ترجع أيضاً إلى أن علاقات سوريا الخارجية أكثر تعقيداً من غيرها، ومن هنا فإن أي محاولة للتدخل العسكري في ذلك البلد لن تكون خطيرة فحسب، وإنما هي على درجة كبيرة من الخطورة كذلك. وعلى رغم تفضيل الولايات المتحدة والغرب على وجه العموم لقيام نظام ديمقراطي ذي توجهات غربية كي يحل محل نظام بشار الأسد، إلا أن التعقيد المجتمعي، وتعقد العلاقات الخارجية لسوريا يجب أن يكونا كافيين لإقناع الغرب والولايات المتحدة بالتخلي عن ذلك الهدف الصعب التحقيق في الوقت الراهن، والاقتناع بدلاً من ذلك بقيام نظام متصالح مع الجوار ولا يرغب في الدخول معه في مواجهات ولا تتحكم فيه روسيا وإيران. ويعبر المؤلف شخصياً عن أمله في أن يتم التوصل إلى حل للأزمة السورية، من خلال عقد مؤتمر جامع يضم كافة الأطراف المنخرطة في الأزمة بشكل أو بآخر، خاصة الأطراف الرئيسية، سواء المؤيدة للنظام أو المعادية له لمناقشة كافة جوانب الأزمة، ومحاولة التوصل لأفضل الحلول المتاحة لها. ويقول إن الولايات المتحدة مطالبة بلعب دور أساسي في عقد هذا المؤتمر، والترتيب له، والعمل على إنجاحه على أن تضع في اعتبارها أنها وإن كانت قد تمكنت من التعامل مع كافة أشكال الانتقال في الربيع العربي من دون ارتكاب أخطاء فادحة، إلا أنها يجب أن تضع في اعتبارها أن الأزمة السورية تمثل أكبر تحدٍّ يواجهها في هذا الإطار. تملص حكومي انتقدت صحيفة "ذي جابان تايمز" في افتتاحيتها يوم الأربعاء الماضي موقف الحكومة تجاه توليد الطاقة النووية الذي اتضحت معالمه في الفترة الأخيرة. فالحكومة، كما ترى الصحيفة، لا تنوي اتخاذ خطوات ملموسة لتقليص ومن ثم إنهاء اعتماد اليابان على الطاقة النووية على رغم سياسة الطاقة طويلة الأمد التي أعلنتها، والتي يفترض أن تقوم في إطارها باستخدام كافة موارد السياسة المتاحة لتحقيق هدف "صفر عمليات" لمنشآت الطاقة النووية بحلول عام 2030. فالموقف الذي تتخذه الحكومة في الوقت الراهن يتناقض مع هذه السياسة المعلنة بشكل جلي، حيث عبرت الحكومة في إطاره عن نيتها استئناف عمليات إنشاء مفاعلات الطاقة النووية الجديدة التي توقفت بعد كارثة فوكوشيما. ونظراً للحد الزمني الأقصى الذي سيتم فرضه على عمليات المفاعلات النووية، والذي لا يتجاوز حسب اللوائح التنظيمية الجديدة أربعين عاماً، فإن إعلان الحكومة عن استئناف إنشاء مفاعلات نووية جديدة في الوقت الراهن يعني أن تلك المفاعلات ستظل عاملة لما بعد عام 2050 في حين أن سياسة الطاقة المعلنة طويلة الأمد المشار إليها تنص على الوصول إلى نقطة "صفر عمليات" بحلول عام 2030. وهذا يعني ببساطة في نظر الصحيفة أن الحكومة اليابانية الحالية لا تريد التورط في اتخاذ أي قرارات سياسية بخصوص عودة المفاعلات النووية الموجودة حالياً، والتي تم إغلاقها بعد كارثة فوكوشيما، ولذا فستجد نفسها مضطرة في المستقبل القريب للتماشي مع معايير السلامة في فترة ما بعد فوكوشيما -وهي المعايير التي يتم تحديدها في الوقت الراهن من قبل "الهيئة التنظيمية النووية" NRA- كما ستجد نفسها مضطرة أيضاً للحصول على موافقة الحكومات المحلية المعنية. وترى الصحيفة أن سياسة التملص من المسؤولية التي تمارسها الحكومة المركزية الحالية وإلقائها على عاتق الآخرين لن يكون لها من مردود سوى تعميق شكوك الجمهور في سياستها الحالية الخاصة بالطاقة النووية. تكريم غير مستحق "نوبل للسلام… نكتة العصر" اختارت صحيفة البرافدا الروسية هذا العنوان اللافت لافتتاحية سخرت فيها فيها من منح جائزة نوبل للسلام للاتحاد الأوروبي، وتقول إن ذلك ليس غريباً على جائزة كان مؤسسها هو مخترع الديناميت... جائزة منحت من قبل لأوباما على رغم أنه لم يكن قد مضى على انتخابه سوى وقت قصير، ولم يكن قد قام بعمل يستحق عليه الجائزة علاوة على أن بلاده كانت، حينما مُنح الجائزة منخرطة في حربين خارج حدودها واحدة في العراق، والأخرى في أفغانستان. وقللت الصحيفة من شأن الحيثيات التي ذكرتها لجنة الجائزة لمنح جائزة السلام للاتحاد الأوروبي هذا العام "نظراً لدوره في تعزيز الديمقراطية والدفاع عن حقوق الإنسان" حيث قالت ساخرةً إن الاتحاد الأوروبي بطبيعة تكوينه أبعد ما يكون عن الديمقراطية لأن كافة أجهزته باستثناء البرلمان لم تأت عن طريق الانتخاب، كما أن الجهاز الذي يسيطر على الجزء الأكبر من السلطات التنفيذية فيه وهو المفوضية الأوروبية ليس منتخباً. وتتساءل الصحيفة: ثم ما هي حقوق الإنسان التي يتمتع بها مواطنو بعض دول الاتحاد الأوروبي التي تواجه أزمات مالية طاحنة، حيث يتعرضون للضرب المبرح من قبل الشرطة لمجرد أنهم خرجوا للاحتجاج على القيود التي يتم وضعها حول رقابهم، والتي ستنتقل بعد ذلك إلى أبنائهم، وهل كان الاتحاد الأوروبي قد قام أساساً بأخذ رأي أبناء شعوب الدول الأعضاء فيه حول ما إذا كانت لديهم الرغبة في الانضمام إليه في الأصل أم لا. إعداد: سعيد كامل