في خطوة جديدة على طريق التحوّل إلى عصر الطاقة المتجدّدة أعلنت إمارة أبوظبي، مؤخراً، إطلاق "صندوق أبوظبي لتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة في الطاقة المتجدّدة"، وهو صندوق جديد من نوعه، سواء على مستوى دولة الإمارات العربية المتحدة أو منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وقد تمّ إطلاق الصندوق كثمرة تعاون بين "صندوق أبوظبي للتنمية" و"الوكالة الدولية للطاقة المتجددة" (آيرينا)، ويبلغ رأسماله نحو 1,3 مليار درهم (350 مليون دولار)، حيث ستستثمر هذه الأموال في تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة في مجال الطاقة المتجدّدة، وهو ما يمثل إحدى المبادرات المهمّة التي تطلقها الإمارة من أجل دعم دور القطاع الخاص في مسيرة التنمية الشاملة والمستدامة بشكل عام، وفي مجال التحوّل إلى الطاقة النظيفة والمتجدّدة على وجه الخصوص. وتمثل هذه المبادرة إضافة جديدة إلى الرصيد الكبير الذي تمتلكه دولة الإمارات العربية المتحدة في مجال العمل من أجل تعزيز التوجه نحو الطاقة المتجدّدة، وهو الرصيد المملوء بالخبرات والمبادرات والمشروعات الرائدة على المستوى العالمي، حيث أصبحت الإمارات واحدة من الدول الداعمة والقائدة للمسيرة العالمية للتحوّل إلى عصر الطاقة المتجدّدة، وكان نجاحها في الفوز باستضافة مقر "الوكالة الدولية للطاقة المتجددة" في أبوظبي برغم المنافسة القوية التي خاضتها في هذا الشأن، تعبيراً عن اقتناع دولي كبير بأنها تمتلك الإرادة والخبرة والقدرة على أن تكون قبلة العالم في مجال العمل من أجل الطاقة المتجدّدة. وفي هذا السياق، فإن الصندوق الجديد يمثل نقطة تحوّل جديدة في مسيرة صناعة الطاقة المتجدّدة، فهو يمثل إضافة مهـمّـة لمتغيّـرات هذه الصناعة تتمثل في المشروعات الصغيرة والمتوسطة، التي تتمتع بالعديد من المميزات التي لا تتوافر للمشروعات الكبيرة الحجم، كمرونة الحركة من منطقة إلى أخرى، ومن قطاع إلى آخر، وسرعة دورة رأس المال، والقرب من الأسواق النهائية، وبالتالي القدرة على التعرف إلى أذواق المستهلكين بسهولة، وكثافة الأيدي العاملة بما يجعلها آلية فاعلة لمحاصرة ظاهرة البطالة، إلى غير ذلك من المميزات التي يمكن أن تستفيد منها صناعة الطاقة المتجدّدة في الدولة كثيراً في حال دخول المشروعات الصغيرة والمتوسطة إليها، وفي حال تشجيع هذه المشروعات وتقديم الدعمَيْن المالي والفني اللازمَيْـن لتمكينها من أداء دورها في ذلك، وهو ما يسعى إليه "صندوق أبوظبي لتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة في الطاقة المتجدّدة". وبهذا المعنى، فإن الصندوق الجديد يمثل خطوة نوعية ضمن رؤية شاملة تستهدف تحوّل اقتصاد دولة الإمارات العربية المتحدة عامة واقتصاد إمارة أبوظبي خاصة إلى اقتصاد متطور وغير تقليدي، يعتمد على قاعدة إنتاجية سِمتها الرئيسية التنوع، تقوم بها القطاعات غير النفطية بدور رئيسي في توليد الدخل وفرص العمل، وأن يكون هذا الاقتصاد قادراً على النمو بشكل مستدام، ويزداد فيه الاعتماد بشكل تدريجي على المعرفة كمكوِّن رئيسي للقيمة المضافة، حتى يتحوّل في نهاية المطاف إلى اقتصاد مبني على المعرفة، لا يقتصر على استقدام التكنولوجيا واستخدامها فقط، ولكن يسهم في توليدها وتطويرها وإنتاجها أيضاً.