من يتابع فصول أزمة "دارفور" يلحظ اهتماماً دولياً مبالغاً فيه، فهذه الأزمة شأن سوداني محض، ومن غير المنطقي أن يتم تدويل الأزمة بهذا الشكل دون أن يتم منح الحكومة السودانية مزيداً من الوقت كي تقوم بحلها. أما مناقشة وطرح مشروعات قرارات داخل مجلس الأمن لفرض عقوبات أو التهديد بفرضها، سيضع الخرطوم في موقف لا تحسد عليه، فإذا استجابت للضغوط الدولية، فإنها ستترك انطباعاً بأنها مقصرة ولم تقم بالدور المنوط بها لاحتواء الأزمة من البداية. وإذا لم تستجب أصبحت عرضة لمزيد من الضغوط والتدخلات الدولية التي لن تزيد الأزمة إلا تعقيداً. المطلوب في الوقت الراهن منح الخرطوم متسعاً من الوقت كي تحسم الأزمة في "دارفور"، وعدم الاستعجال وإصدار قرارات أممية. وفي تقديري إذا أراد المجتمع الدولي تدويل أزمة "دارفور"، فيتعين عليه أولاً ألا يتناسى أو يتجاهل إعادة تدويل القضية الفلسطينية التي لم يستطع المجتمع الدولي إجبار إسرائيل على تنفيذ عشرات القرارات الدولية الصادرة لصالح الفلسطينيين.
أحمد ربيع-أبوظبي