دور المتابع والبديل عن نتنياهو... ومخاوف "الربيع العربي"! دعوة إلى عدم التدخل في الانتخابات الأميركية، والبحث عن بديل لنتنياهو في صفوف اليسار، وتهاوي العملة الإيرانية، ثم تغيرات الشرق الأوسط وتأثيرها على الدولة العبرية... قضايا نعرض لها ضمن جولة سريعة في الصحافة الإسرائيلية خلال الأسبوع الماضي. تابعوا دون تدخل نصيحة أسدتها صحيفة "هآرتس" في افتتاحيتها ليوم الأربعاء الماضي للسياسيين الإسرائيليين الذين تغريهم لعبة الانتخابات الأميركية للتدخل والإدلاء برأي يرجح كفة مرشح على آخر؛ أما السبب الذي دعا الصحيفة إلى التحذير من الانحياز لطرف دون الآخر في الحملة الانتخابية الأميركية فهو أنها أولاً شأن أميركي داخلي لا علاقة له بالشؤون الخارجية التي ربما تهم إسرائيل، لاسيما تلك المرتبطة بالشرق الأوسط وقضاياه المعقدة، فالأميركيون يهتمون قبل كل شيء بما يؤثر على جيوبهم وعلى وضعهم المعيشي، مثل الوظائف والتغطية الصحية وغيرها، وحتى إذا أبدوا اهتماماً ببعض قضايا السياسية الخارجية فذلك فقط لأنها تؤثر بطريقة ما على الاقتصاد الأميركي، كما أن الاختلاف بين المرشحين اللذين يخوضان السباق الانتخابي، رومني وأوباما، ليس كبيراً في نظر الصحيفة، بحيث تظل الفروقات بسطية والبرامج متقاربة إلى حد كبير، وبالأخص فيما يتعلق بالسياسة الخارجية، فرغم التشدد الذي أبداه رومني في خطابه الأخير بأكاديمية فيرجينيا العسكرية بإعلان تأييده الواضح لإسرائيل وتقاربه البين مع رئيس وزرائها نتنياهو، فضلاً عن موقفه الصارم من إيران التي لوّح بضربها، تبقى الحقيقة أن كل ما أعلن في البرنامج الانتخابي لا يعني، كما تقول الصحيفة، أنه سيجد طريقة إلى التطبيق بعد تولي السلطة. ذلك أن الرئيس الأميركي مهما كانت آراءه السياسية ومواقفه في الحملة الانتخابية سيجد نفسه أمام العديد من الإكراهات التي ستدفعه في النهاية إلى تغييرها. وفي هذا السياق تضرب الصحيفة مثلاً بالرئيس أوباما نفسه الذي تعهد لدى قدومه إلى السلطة بتغيير نظرة العالم للولايات المتحدة وبترميم صورتها السيئة التي ورثها عن سلفه بوش، إلا أنه سار على نفس النهج، وهو ما سيقوم به رومني إذا فاز بالرئاسة، لذا تحث الصحيفة إسرائيل على الاكتفاء بدور المتابع للانتخابات الأميركية دون التدخل الفج في تفاصيلها. البديل لنتنياهو انتقدت "هآرتس" أيضاً في افتتاحيتها ليوم الثلاثاء الماضي الوضع السياسي غير المريح داخل إسرائيل، والتدني الذي وصلته العلاقات بين الفاعلين الأساسيين على الساحة السياسية في ظل الخلافات المتنامية بين أقطاب الحكومة. فقد استفحلت الانقسامات في المواقف بين نتنياهو ووزير دفاعه بارك ووصلت إلى حد التلويح بإقالته من المنصب، كما أن وزير الخارجية يعاني من عزلة دولية وداخلية بسبب مواقفه غير المسؤولة وتصريحاته المتطرفة. ورغم الاجتماع الذي عُقد بين نتنياهو وباراك لتسوية الخلافات بينهما والبيان التصالحي الذي صاغه الرجلان، إلا أن ذلك، بحسب الصحيفة، لا يحجب الخلافات الواضحة في الحكومة، وهو الأمر الذي يؤثر سلباً على قضايا اقتصادية وأمنية ملحة، فمن جهة ما زال النقاش متواصلاً حول الموازنة العامة التي أدى الخلاف حولها إلى التعجيل بانتخابات مبكرة للكنيست التاسع عشر في تاريخ إسرائيل، وفي القلب من هذا الخلاف تكمن النفقات الدفاعية المخصصة للجيش، والتي لم يعد المجتمع قادراً على ابتلاعها ضمن أجواء الأزمة وتنامي المطالب الاجتماعية المستعجلة، ومن جهة أخرى عدم التوافق حول كيفية التعامل مع إيران بين من يدعو للتسريع بضربها، ومن يفضل التريث وعدم الاستعجال، هذا الخلاف جعل قطبي التحالف الحكومي، نتنياهو وباراك، منقسمين أيضاً في التعامل مع الانتخابات الأميركية، فبينما أيد الأولُ المرشحَ الجمهوري رومني، قرر الثاني توجيه الشكر لأوباما والإشادة بسياسته، كل ذلك -تقول الصحيفة- يدعو المجتمع إلى البحث عن بديل آخر لنتنياهو يقطع الصلة مع سياسة "الليكود" ويجدد الارتباط مع مرشح من يسار الوسط. سقوط العملة الإيرانية خصصت "جيروزاليم بوست" افتتاحيتها للأسبوع الماضي للحديث عن المصاعب الاقتصادية المتصاعدة التي تواجهها إيران والتي من آخر مظاهرها تهاوي الريال الإيراني إلى رقم قياسي بلغ 36 ألف ريال للدولار الواحد، وهو ما يهدد الاقتصاد ويمارس ضغوطاً كبيرة على السكان، هذه الأوضاع المتدهورة، تشير الصحيفة، سعى كل طرف في المعادلة الإيرانية إلى استغلالها لتبرير وجهة نظره، فمن ناحية سارع الرئيس أحمدي نجاد إلى انتقاد العقوبات الدولية باعتبارها جزءاً من حرب نفسية تشنها القوى الغربية لتركيع إيران، داعياً الشعب إلى مزيد من المقاومة والتحمل، ومن ناحية أخرى سعى الغرب إلى تبرير سياسة العقوبات الاقتصادية المستمرة والتأكيد على جدواها، ليقول الغرب إنه لا حاجة لعمل عسكري ضد إيران ما دامت العقوبات الاقتصادية كافية للضغط على الجمهورية الإسلامية، والحال، كما تقول الصحيفة، إن العقوبات ليست السياسة الأكيدة لإرغام إيران على التخلي عن برنامجها النووي، لأن الغرب في النهاية لا يريد أكثر من إقناعها بالعودة إلى طاولة المفاوضات، هذا بالإضافة إلى قدرة إيران على المراوغة، أولاً لأنها لا تعدم أصدقاء يشترون منها النفط ويدافعون عنها دولياً، سواء تعلق الأمر بروسيا أو الصين أو دول أميركا اللاتينية، وثانياً لأن الشعب الإيراني تعوّد على الضغوط الاقتصادية والأوضاع المعيشية المتدهورة بحيث يمكنه الاستمرار في التحمل دون الخروج إلى الشارع وإسقاط النظام كما يتمنى الغرب. وفي هذا السياق تورد الصحيفة مثال كوريا الشمالية التي رغم الأوضاع الاقتصادية الخانقة ووصولها إلى حافة المجاعة بسبب العقوبات المستمرة، فقد استطاع النظام في بيونج يانج إجراء تجربتين نوويتين والحفاظ على برنامجه النووي دون تنازلات. الخبز أم الصواريخ؟ في مقاله المنشور يوم أمس الجمعة على صفحات "يديعوت أحرنوت"، أبدى الكاتب الإسرائيلي إيتان هابر، تخوفه من الوضع الذي آلت إليه منطقة الشرق الأوسط والدول المحيطة بإسرائيل بعد هبوب رياح "الربيع العربي" وسقوط أنظمة كانت تربطها علاقات جيدة مع الدولة العبرية، هذا التخوف يرجع في نظر الكاتب إلى طبيعة القوى السياسة التي احتلت الساحة وكراهيتها المعلنة لإسرائيل، فعلى امتداد الخريطة السياسة التي شهدت تغيرات بفعل الانتفاضات التي اجتاحت العالم العربي صعدت قوى الإسلام السياسي إلى الواجهة، تلك القوى التي وإن كانت مختلفة في نظرتها ومتفاوتة في درجة تشددها، إلا أنها في معظمها تقتسم النظرة العدائية تجاه إسرائيل، حسب الكاتب. وإذا كانت الأوضاع حتى هذه اللحظة لم تتضح تماماً، مما يعطي للسياسيين الإسرائيليين بعض الوقت لدراسة النتائج ورسم الاستراتيجيات، فالمؤكد أن الأوضاع المستجدة في الشرق الأوسط ستؤثر على أمن إسرائيل واستقرارها في المدى المتوسط. ورغم صعود الإسلام السياسي في المنطقة، يقول الكاتب، تظل الساحة السياسية غير واضحة، مع تدافع قوى أخرى وتنوع الإسلاميين أنفسهم، مما يعطي إسرائيلَ فرصةً للتعامل مع قوى بعينها لا تكون للدولة العبرية نفس الدرجة من العداء. ويتوقع "هابر" أن تشهد المنطقة صراعات حول السلطة قد تكون دموية، كما هو الحال في سوريا، وربما تؤدي إلى ظهور دويلات على أساس طائفي، لكن مهما تكن القوى الجديدة التي ستصل إلى الحكم فإنها ستواجه التحدي الاقتصادي الضاغط وسيكون عليها الاختيار بين معاداة إسرائيل وبناء الصواريخ، بين توفير لقمة العيش لمواطنيها وتلبية احتياجاتهم المتزايدة في ظل واقع ديموغرافي ضاغط ومتفجر. إعداد: زهير الكساب