عندما ضاق الفضاء الداخلي بالمجموعة التي أساءت إلى الوطن في أعز مكتسباته وإنجازاته، لجأ البعض في الآونة الأخيرة إلى الفضاء الخارجي مستغلاً مساحة الحرية المتاحة في بعض الصحف الأجنبية التي فتحت ذراعيها لنشر الطعون في ظهر الوطن الذي لم يكن يوماً مصدراً للتضييق على هذه الفئة بكل ما أتيح لهم من حرية الحركة في مجتمع الإمارات دون قيد أو شرط. إن خطورة اللجوء إلى الإعلام الخارجي أو الأجنبي تكمن في تمرير المواد أو المقالات التي تسيء إلى الدولة، وبأقلام بعض أبنائها المنكرين لأفضالها عليهم، وعلى كل من يقطن هذه الأرض التي لم تنضب من العطاء ساعة. يبدو أن هذه "الجماعة" تعيش حالة من الالتباس بين حرية التعبير العلني، سواء في الفضاء الإلكتروني، أو الورقي وبين حرية الإساءة إلى الوطن الذي تنتمي إليه وتحاول جاهدة الانسلاخ منه بهذه الطريقة الملتوية. لابد من توضيح أمر اختلط على هؤلاء بتماديهم في الإضرار بالوطن الذي احتواهم طوال العقود الماضية دون أدنى تفرقة أو تمييز بينهم وبين غيرهم، فكان الوطن بالنسبة لهؤلاء ولغيرهم كالأم الرؤوم التي لا تفرق بين أبنائها بسبب سوء تصرف بعضهم، إلا أن يجعلوا من هذه الأم هدفاً مباشراً للطعن في حقيقة أمومتها الفطرية، فهنا يخرج الأمر من إطار الحقوق التي تتذرع بها هذه الفئة إلى مجال العقوق الذي تمارسه ولو عن طريق وسيلة إعلامية أجنبية رضيت أن تكون مطية سهلة لهؤلاء، وإن كانت في ذلك الأمر إساءة مباشرة للعلاقات الدولية التي تربط الدول فيما بينها بعيداً عن مطالب التحزبات التي يجب أن تكون بعيدة عن الممارسات السليمة في إرساء علاقات قوية بين كافة الدول التي تلتزم معايير دولية في علاقاتها بعيدة عن الإساءة إلى الشؤون الداخلية للدول عند تعاملها مع مواطنيها. ومن هنا نجد أن الإعلام الحر الخاص منه والعام والأجنبي منه بالذات، عليه النأي بنفسه عن الدخول إلى منطقة رمادية من النشر تثير زوابع سياسية لا علاقة لها بأصل القضية، وهي أولاً وأخيراً فئة قليلة مدرجة في عداد التحقيقات الجارية بالدولة لمعرفة الحقائق وتبيين سبل العدالة التي يجب أن تأخذ مجراها بعيداً عن مهاترات الأقلام التي تسن للطعن فقط. إن إدخال البعض الموتور مسار الإعلام الأجنبي على هذا الخط الشائك عن طريق النشر المسيء لا يخدم إيجاباً القضية التي يراد إخراجها عن خطها الصحيح. إن هناك نقطة جوهرية في مساحة الحريات المتاحة في وسائل الإعلام الأجنبية، فهي لا يمكن أن تنشر مقالاً لكائن من كان ولو تحت مسمى الرأي الآخر إذا كان الموضوع يمس بالأمن الوطني، أو القومي أو حتى العالمي. إن إصرار البعض على نشر رسالة في الخارج للتأثير في داخل الوطن، يعد وسيلة رخيصة لا تمر على أحد وذلك من واقع محاولات سابقة لذات الشريحة التي لا تعيش إلا على الفتات من الأقاويل والترهات. فالإمارات اليوم في موقف قوة وليست بحاجة إلى من يملي عليها ماذا تفعل حيال شؤونها الداخلية مع مواطنيها، أو مع أي شأن عام يستدعي تدخلاً حازماً وحاسماً لإعادة الأمور إلى نصابها. إن من يعلق مصلحة الوطن على شماعة الخارج ويراها جزءاً من تمرير أجندته المشبوهة يخسر أولاً نفسه وثانياً وطنه الذي لن يجد له بديلاً يأويه ويحن عليه، فاللعب بالوطن ومقدراته يكلف اللاعب أثماناً غالية، فالمجازف هناك هو الخسران، أما الوطن فهو المنتصر ولو حُمل محبه على الأكفان.