السياسة الخارجية تؤجج السباق الرئاسي...واستعداد أميركي لحرب الفضاء الإلكتروني انهمكت افتتاحيات الصحف الأميركية بسجالات أوباما ومنافسة "الجمهوري" مت رومني حول السياسة الخارجية، وحول رؤية كل منهما لمشكلات الشرق الأوسط. كما تطرقت الصحافة الأميركية لمخاوف الفرنسيين من الإسلام الراديكالي، ومساعي واشنطن لتعزيز جاهزيتها في مجال حرب الفضاء الإلكتروني. تفاصيل غائبة في افتتاحيتها ليوم أمس، وتحت عنوان "الحديث بصرامة عن الشرق الأوسط لكن من دون تحديد شيء"، استنتجت "واشنطن بوست" أنه بعد الارتباك المتكرر في خطاب "رومني" حول قضايا السياسة الخارجية، قدم المرشح "الجمهوري" مت رومني نقداً متماسكاً لسياسة أوباما وطريقة تعامله مع قضايا الشرق الأوسط، رومني قال إن بلاده ضيعت فرصة تاريخية بسبب فشل أوباما في تقديم دعم واضح للقوى الليبرالية ضد الطغاة والمتطرفين الإسلاميين. وضمن هذا الإطار، قال: (رئيسنا مسؤول عن استخدام قوة أميركا العظمى في صناعة التاريخ وليس القيادة من الخلف تاركاً مصيرنا تحت رحمة الأحداث). وتتفق الصحيفة على تحليل رومني الخاص بسياسة أوباما، فهي لطالما انتقدت حذر الرئيس الأميركي المبالغ فيه، وبطئه في دعم القوى العلمانية الليبرالية في مصر سواء ضد الجيش أو الإسلاميين. أوباما ترك العراق أمام حالة عدم الاستقرار، ولم يتوصل مع الحكومة العراقية إلى اتفاق حول بقاء القوات الأميركية، كما أوصل عملية السلام إلى طريق مسدود. الأسوأ من هذا، أن أوباما لم يبادر على الصعيد الدبلوماسي في الأزمة السورية، بينما تتفاقم المجازر التي تحصد أرواح السوريين، وقد تفتح الباب أمام حرب أهلية ربما تمتد عبر المنطقة. أوباما حسب الصحيفة مغرم بالقول إن "رحى الحرب تخمد"، لكن عندما ننظر إلى الشرق الأوسط هذه الأيام، سنجد أن إيران باتت أقرب من أي وقت مضى من امتلاك قدرات عسكرية نووية. وبما أن الصراع في سوريا يهدد الاستقرار في المنطقة، فإن الخوف يتمثل في استغلال المتطرفين للمشهد، وما حدث للسفير الأميركي في ليبيا دليل على أن المخاطرة باندلاع صراع في المنطقة ينطوي الآن على مخاطر أكبر مقارنة بوقت تسلم أوباما للسلطة في البيت الأبيض. وتطرح الصحيفة تساؤلاً مؤداه: كيف يعالج رومني هذه الأخطاء؟ لكن ما هو مكمن الضعف في خطاب رومني؟ الإجابة تكمن في أنه من الصعب رصد خطوات مادية ملموسة جديدة سيقوم بها المرشح "الجمهوري"، ففي سوريا على سبيل المثال يريد "رومني" أن يطمأن بأن المعارضة السورية تشاركه في القيم التي يؤمن بها، ومنحهم ما يحتاجونه من أسلحة. رومني ألمح إلى أن إدارة أوباما نسقت بعض المساعدات المادية للثوار السوريين، وعلى عكس أوباما، يدعم "رومني" فكرة تزويد الثوار بأسلحة مضادة للطائرات، لكن "رومني" لم يتطرق إلى تركيا ودعوتها الرامية إلى تدشين منطقة عازلة داخل الأراضي السورية. وهي خطوة من المحتمل حدوثها خاصة وأن الغرب يفضلها. “رومني" يقول إنه سيمنع إيران من حيازة "قدرات نووية عسكرية، ومن الناحية النظرية هذا الكلام يبدو أكثر صرامة بالمقارنة بما تعهد به أوباما لمنع إيران من حيازة القنبلة النووية. وإذا كان البعض ينتقد أوباما لفشله في دعم "الحركة الخضراء" في إيران، فإن رومني لم يقل- حسب الصحيفة- شيئاً حول تشجيع المقاومة الشعبية للنظام في إيران. سلام "رومني" تحت عنوان "سلام رومني عبر القوة"، نشرت "واشنطن تايمز" أول من أمس مقالاً، استنتجت خلاله أن أفضل طريقة، لتلخيص مقاربة مت رومني في السياسة الخارجية هي بناء السلام عبر القوة بدلاً من جلب الازدراء من خلال الاعتذار. هكذا، رسم "رومني" حسب الصحيفة، ملامح رؤيته للأمن القومي الأميركي فعبر خطاب أدلى به يوم الاثنين الماضي بمعهد فرجينيا العسكري. معسكر أوباما يرفض تلك الرؤية، ويعتبرها تأتي خارج نطاق التيار الرئيسي، وربما تأتي على "يمين " سياسات جورج بوش الإبن.هذا المعسكر ينتمي لإدارة جعلت من عمليات القتل المستهدف حجر الزاوية في حربها على الإرهاب، وحاولت توفير حجة قانونية لاستهداف مواطنين أميركيين في الخارج، ومثلما قال "رونالد ريجان" أمام جمع الليبراليين: لن يتسنى لك الحصول على ما تريدون بطريقتين. وبعدما أدلى رومني بحديثه، علّق فريد زكريا- المحلل السياسي في شبكة "سي.إن.إن"، والمعروف بتأييده لأوباما- قائلاً: الفرق الكبير في سياسة رومني وأوباما في مجال السياسة الخارجية يكمن في زعم "رومني" بأن لديه رغبة في تسليح الثوار السوريين، وأنه سيوقف الحملات الرامية لتخفيض الميزانية العسكرية وتهديد التفوق الأميركي في المجالات العسكرية...رومني أيضاً سيدشن الدرع الصاروخية الأميركية بغض النظر عن وعود أوباما للرئيس الروسي بالتراجع عن هذا المشروع. رومني سيتخذ خطوات ملموسة لمنع إيران من تطوير سلاح نووي. رومني- حسب الصحيفة سيدعم المعارضة الإيرانية، وسيساعد الإصلاحيين في الشرق الأوسط بدلاً من تمكين الإسلاميين المتطرفين. وسيسعى المرشح "الجمهوري"- حسب الصحيفة- إلى تطوير استراتيجيات إقليمية لاستئصال الجذور الحقيقية للتهديدات الإرهابية وسيقف إلى جوار حلفاء واشنطن في أوروبا وآسيا وأفريقيا والشرق الأوسط. وتنوه الصحيفة إلى زيارة رومني لإسرائيل، بينما لم يقم أوباما بذلك. وتستنتج الصحيفة أن الفرق الأكثر أهمية في سياسة أوباما ورومني، ليس هو تفاصيل سياستيهما بل في نمط القيادة التي ينتهجه كل منهما. رومني يريد العودة إلى الولايات المتحدة كبلد يقود ويحتل ويأتي في الصدارة، وليس البلد الذي يقود من الخلف. الاستنتاج ذاته توصلت إليه "كريستيان ساينس مونتيور" في افتتاحيتها لأول من أمس، فتحت عنوان "سياسة رومني الخارجية: كيف تختلف عن أوباما؟"، قالت الصحيفة إن أوباما يقود من الخلف لكن رومني تعهد في حال وصوله لسدة الرئاسة بأن يستخدم القوة الأميركية في صياغة الأحداث العالمية. حرب الفضاء الإليكتروني في افتتاحيتها ليوم أمس، وتحت عنوان "الولايات المتحدة بحاجة إلى الصراحة حول الأسلحة الفضاء الإلكتروني"، أشارت "واشنطن بوست" إلى أن ورشة عمل حول حرب الفضاء الإلكتروني برعاية وكالة البحوث الدفاعية المتطورة سيتم إجراؤها خلال الشهر الجاري في "إيرلنجتون" لمناقشة ما يسمى بـ"الخطة X " والتي تهدف إلى إحداث ثورة تقنية من أجل التخطيط لحرب الفضاء الإلكتروني وإدارتها واستيعابها، ومن أجل دراسة استراتيجيات وتكتيكات أساسية للسيطرة على ميدان معارك الفضاء الإلكتروني، وحسب الصحيفة تم توجيه الدعوة لنخب أكاديمية وأخرى مهتمة بالصناعة لحضور هذه الورشة، لكن وسائل الإعلام وعامة الأميركيين لن يكون مسموحاً لهم حضور هذه الفعالية المهمة. وكالة البحوث الدفاعية المتطورة هي عادة مختبر لتطوير التقنيات، وبما أن الصراعات الخاصة بالفضاء الإلكتروني باتت على أبواب أميركا، حيث تعرضت ستة مصارف أميركية لهجمات، ما يستوجب خطوات قوية لتعزيز الدفاعات الأميركية في هذا المجال. راديكالية في فرنسا تحت عنوان "الراديكالية تثير القلق في فرنسا"خصصت "مايا دي لا بوم"، تقريرها المنشور أول من أمس في "نيويورك تايمز"، لرصد بعض الاضطراب ذات العلاقة بالبعد الديني في فرنسا. وترى "لا بوم" أن قيادات إسلامية ويهودية في البلاد قد حذرت يوم الاثنين الماضي من تنامي موجة العداء للسامية، خاصة بين الشباب المسلم، وذلك بعد مرور يومين على قيام الشرطة الفرنسية باعتقال 11 رجلاً وقتل آخر خلال حملات شملت مجموعة من المدن الفرنسية، وتستهدف شباب من المسلمين المتطرفين. أخبار هذه الحملات أثارت قلق التجمعات اليهودية والإسلامية في فرنسا، خاصة بعد مقتل أطفال يهود ورجل دين يهودي في تولوز خلال مارس الماضي، على يد شاب مسلم تلقى تدريباً في باكستان. وحسب "لا بوم" ثمة قلق من اتساع دائرة الإسلام الراديكالي في الداخل الفرنسي. الملفت أن رئيس منظمة "كريف" وهي كبرى المؤسسات اليهودية في البلاد قد أدلى بتعليق لراديو فرنسا الدولي مفاده أن "الراديكالية الإسلامية أيديولوجية نازية". الصحف الفرنسية- حسب التقرير- علقت على عملية إعتقال 11 شاباً مسلماً ، بأن هؤلاء المعتقلين المشتبه فيهم، قد ولدوا في فرنسا وتبنوا نهجاً راديكالياً، أو ينتهج رؤية راديكالية للإسلام، وذلك بعدما وقعوا في مشكلات قانونية. وضمن هذا الإطار وصفتهم صحيفة "ليبراثيون" في إحدى افتتاحياتها بأنهم "أطفال مفقودون لأقاليم مفقودة داخل جمهورية، وهؤلاء يعتبرون اليهود عدواً". بعض التعليقات رأت أن المقبوض عليهم معجبون بـ"مراح" الشاب الذي ارتكب جريمة تولوز قبل سبعة أشهر، فهؤلاء- حسب بعض التحليلات الإخبارية- وصفوا جريمته بـ"معركة تولوز". إعداد: طه حسيب