في إطار جهودها الرامية إلى تحسين السلامة المرورية، وإيجاد ثقافة مرورية إيجابية بين أفراد المجتمع، أطلقت مديرية المرور والدوريات في القيادة العامة لشرطة أبوظبي أربع مبادرات مجتمعية، ضمن مبادرة جديدة باسم "المجتمع شرطيّ مرور"، بهدف تكريس حالة من الوعي المروري بين فئات المجتمع المختلفة، وإشراكهم في جهود السلامة المرورية. هذه المبادرات النوعية الأربع تجسد إيمان شرطة أبوظبي بأن السلامة المرورية مسؤولية مجتمعية، يجب أن تتكاتف شرائح المجتمع جميعاً لتحقيقها، بحيث تصبح سلوكاً عاماً يحرص الجميع على الالتزام به، فمبادرة "المدرسة الأفضل مرورياً" تهدف إلى تعزيز معايير السلامة الخاصة بالبيئة المرورية في محيط المدرسة، وتفعيل دور القطاع التعليمي والميدان التربوي في هذا الشأن، والمبادرة الخاصة بـ"معسكر العمال الأفضل مرورياً"، تستهدف رفع مستوى الثقافة المرورية بين العمال في مختلف المصانع والشركات، ومبادرة "العائلة الأفضل مرورياً" تستهدف المنافسة بين أفراد العائلة أنفسهم من خلال سعي كل فرد منهم إلى الحفاظ على سجله المروري خالياً من أي مخالفات مرورية، وكذلك بث روح المنافسة بين العائلات المختلفة، بما يسهم في إيجاد وعي مجتمعي يعمل على تجنب الحوادث المرورية، والوصول بها إلى "الرؤية الصفرية للوفيات"، التي تهدف إلى جعل عدد الوفيات "صفراً" بحلول عام 2030. أما المبادرة الرابعة، والخاصة بـ"أفضل سائق شاب"، فإنها تستهدف السائقين في المرحلة السنية من 18 إلى 25 عاماً، والتي تعتبر الأخطر مرورياً، خاصة أن النسبة الكبرى من ضحايا الحوادث المرورية خلال الأعوام القليلة الماضية كانت في هذه المرحلة السنية، الأمر الذي يؤكد أهمية العمل على تنمية الوعي المروري لدى الشباب. التوجه نحو تنمية الوعي المروري لدى أفراد المجتمع ينطلق من قناعة بأن الحد من الحوادث المرورية مسؤولية جماعية مشتركة بين الشرطة والمجتمع بفئاته المختلفة، وإذا كانت الشرطة وإداراتها المختلفة معنية بوضع المعايير والقواعد والإجراءات التي تستهدف السلامة المرورية، فإن تجاوب أفراد المجتمع مع هذه القواعد هو الوجه الآخر للمعادلة المرورية، فلا معنى لوجود منظومة من الضوابط والروادع القانونية لتحقيق الانضباط المروري، لا يتم التزامها من جانب أفراد المجتمع، إذ إن الكثير من الحوادث المرورية التي تقع يمكن تجنبها، لأنها تنشأ في الأغلب عن عدم الالتزام بقوانين السير والمرور والسرعة الزائدة والقيادة المتهورة، وهذا هو الهدف الرئيس من هذه المبادرات المرورية الأربع، التي تعمل على تنمية الوعي المروري، وتحسين السلامة المرورية. تحليل الواقع المروري يشير إلى أن المشكلة ليست في الأطُر التنظيمية والتشريعية التي تحدد القواعد واللوائح المرورية، وإنما تكمن أساساً في الثقافة المرورية السائدة لدى بعض أفراد المجتمع، والتي تجعلهم لا يبالون، سواء بالقواعد المرورية أو حتى بالغرامات المالية التي قد تفرض على المخالفين منهم. لذا فإن التحرك نحو تنمية الوعي المروري، وإيجاد ثقافة مرورية إيجابية لدى فئات المجتمع المختلفة، أمر ينطوي على قدر كبير من الأهمية، ليس لمواجهة ظاهرة الحوادث المرورية فقط، والتي باتت تمثل هاجساً مقلقاً للمجتمع الإماراتي، لما يترتب عليها من تكلفة بشرية واقتصادية واجتماعية، وإنما أيضاً لتكريس الوعي بأساسيات السلامة المرورية، والعمل على إيجاد بيئة مرورية آمنة، تعكس الوجه الحضاري للدولة، وحركة التطور التي تشهدها في مختلف المجالات. ـــــــــــــــــ عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية.