سأقدم فيما يلي رؤية من زاوية أخرى مختلفة حول القضية التي أثارها هنا مقال: "المناظرة الرئاسية... وعوامل التأثير الفعلية" للكاتب جيمس زغبي، وأعني آلية المناظرات الإعلامية نفسها بين المرشحين الانتخابيين، وما إذا كانت مجدية أصلاً لجهة الحكم عليهم وتشكيل فكرة عن توجهاتهم بالنسبة لجمهور الناخبين. والحقيقة أن تلك المناظرات قليلة القيمة لكون المشاركين فيها يكون غالباً هدفهم هو الاستعراض الإعلامي فقط، ومحاولة بيع أفكارهم وإقناع الجمهور العريض بها، دون أن يعني ذلك بالضرورة أنهم سيقولون ما يعتقدونه حقاً في نفوسهم، أو ما سيقدمون عليه من سياسات في حال انتخابهم. ومن هذا المنظور أرى أن آلية المناظرات الغرض الأساسي منها هو الإثارة، وهي لذلك ثغرة من ثغرات النظم الديمقراطية الغربية، لأنه لا يتوقع ممن يتقدم لمناظرة أن يقول أي شيء من شأنه تنفير الناخبين منه، ولذا يأتي المرشحون لقول الكلام المعسول فقط، ومحاولة إيهام الجمهور بأنهم مكتملو الأوصاف. ولكن عندما ينتخب الواحد منهم يظهر بعد ذلك على حقيقته. عبد الوهاب حامد - الخرطوم