وضعت مجلة "يورو موني"، في عددها الأخير، دولة الإمارات في المرتبة السادسة والثلاثين عالمياً من حيث انخفاض المخاطر الاقتصادية، ضمن تصنيفها الذي شمل 186 دولة حول العالم، وذلك خلال الربع الثالث من العام الجاري، وهو التصنيف العالمي المهمّ، خاصة في الوقت الحالي في ظل الظروف غير المطمئنة التي يعانيها الاقتصاد العالمي، نتيجة تضخّم حجم المديونيات السيادية في العديد من مناطق العالم، خاصة منطقة اليورو والولايات المتحدة واليابان، إلى جانب مظاهر التباطؤ الاقتصادي التي بدأت في الانتشار حول العالم، واتسعت لتشمل اقتصادات الدول الصاعدة التي كان يعوّل عليها لقيادة النمو الاقتصادي العالمي، وجلبت معها تراجعاً في مؤشرات التجارة والاستثمار العالميَّين، وقد ولّدت هذه الظروف العديد من التهديدات والمخاطر الاقتصادية، التي لا يمكن أن تبقى أيّ دولة في العالم في مأمن منها. ويتمتع التقويم المنشور في مجلة "يورو موني" بدرجة عالية من الشمول، كونه يشمل تقويم الأداء الاقتصادي للدولة المعنية بشكل عام، وتقويم الأوضاع السياسية فيها، ومدى توازن هيكلها الاقتصادي وأدائها وفقاً لمؤشرات الدَّين الحكومي، وكذلك تصنيفها الائتماني العالمي، إلى جانب مدى القدرة على الحصول على التمويل من جهازها المصرفي، ولعل هذا الشمول يعمّق المضمون الإيجابي لهذا التصنيف، ويعكس أهمية الترتيب الذي يمكن أن تحصل عليه الدولة المعنية، بل إن التصنيف المتقدّم الذي يمكن أن تناله أي دولة يؤكد، بما لا يدع مجالاً للشك، أن اقتصاد هذه الدولة يعيش حالة عامة من الاستقرار، بما يشمل ذلك من اقتصاد حقيقي قادر على النمو بمعدلات مطمئنة، واقتصاد مالي ونقدي مستقر وآمن، ومناخ استثماري مشجّع للمستثمرين من أفراد ومؤسسات، بالتوازي مع ظروف سياسية واجتماعية مواتية في هذه الدولة. وينطبق هذا الحكم بشكل تامّ على دولة الإمارات العربية المتحدة صاحبة المرتبة المتقدمة على المستوى العالمي، والمتفوّقة في تصنيفها على العديد من الاقتصادات، كالاقتصاد الصيني، الذي حلّ في المرتبة التاسعة والثلاثين، على الرغم من أنه يمثل ثاني أكبر الاقتصادات العالمية من حيث الحجم وصاحب أكبر احتياطي نقدي في العالم، كما تقدّمت الدولة في التصنيف على عدد من الدول الأوروبية كأيسلندا، التي حلّت في المرتبة الثانية والأربعين، وإيطاليا التي حلّت في المرتبة الخامسة والأربعين، وإسبانيا التي حلّت في المرتبة السادسة والخمسين عالميّاً. إن التصنيف العالمي المتميّز الذي احتله الاقتصاد الإماراتي يأتي ليؤكد سلامة الأوضاع المالية والاقتصادية على المستوى الوطني الإماراتي، ويؤشّر إلى أن الحكومة الإماراتية تمكّنت على مدار السنوات الماضية، بفضل سياساتها المالية خاصة وسياساتها الاقتصادية عامة، من أن تجعل الاقتصاد الوطني في مأمن ضد المخاطر والتهديدات، التي يمكن أن تتهدّده، سواء كانت نابعة من الداخل أو طارئة عليه من الخارج، باعتباره جزءاً لا يتجزّأ من الاقتصاد العالمي، كما أن التفوّق الإماراتي على الدول المذكورة وغيرها من الدول ذات الاقتصادات الكبرى على هذا النحو، خاصة تلك الدول التي أتِيحَت لها الفرصة للأداء بشكل أفضل، يمثل دليلاً قاطعاً على النجاح الاستثنائي الذي حققته دولة الإمارات في اختيار النهج الاقتصادي والمالي الجيّد والسير في الاتجاه الصحيح على مدار العقود الماضية. ــــــــإـــــــــــــ عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية.