احتفل العالم خلال الأسبوع الماضي باليوم العالمي للمعلم، هذا الإنسان الذي قرر في لحظة عقل متحمس أن يكون لبنة في بناء الإنسان، فالأديان السماوية والأفكار البشرية لا تجمع على أمر مثل القيمة الفعلية للمعلم في كل المجتمعات، حتى أن نبي هذه الأمة عليه الصلاة والسلام، عندما أراد أن يلخص مهنته كنبي قال: "إنما بعثت معلماً"، فهل هناك أشرف وأنبل من مهنة الأنبياء كي يختارها الإنسان مهنة لحياته ورسالته التي يفخر بها. الدراسات التربوية التي أجريت في أكثر من دولة في العالم للبحث عن العامل المؤثر الفعلي في تعليم الأطفال، حيث تناولت المناهج والكتب التكنولوجيا طرق التقويم حتى الوضع الاقتصادي للأسر، خلصت إلى أن العامل الأساسي في تميز النظام التعليمي في أي دولة يتلخص في المعلم. وبالرغم من كل ما تحقق في الإمارات من إنجازات، فإن مهنة التعليم لم تنل بكل صراحة الاهتمام المناسب لها، ما جعلها مهنة طاردة للمواطنين، بل إنهم باتوا لايفكرون أصلاً في الالتحاق بكليات التربية، كي لا يمتهنوا هذه المهنة لأساب كثيرة وعقبات في طريق التعليم لعلي ألخص بعضها: تبدأ الأزمة في مهنة التعليم من كليات التربية التي تعيش في هذه المرحلة صراعاً غير معلن آن لي كتربوي أن أشارك المجتمع الإماراتي بعض أنّاته. كلية التربية في جامعة الإمارات تم اعتماد برامجها عالمياً من المؤسسات الأميركية المختصة، ومع ذلك تعيش كغيرها من كليات التربية في الإمارات صراع المخرج المنشود. ففي الإمارات وبالرغم من أن عدد المدارس الحكومية لا يتجاوز 800 مدرسة حكومية، فإن المعلم المنشود وفق معايير وزارة التربية والتعليم يختلف عن المعلم المطلوب من مجلس أبوظبي للتعليم، فإن أعد المعلم للعلم في مدارس وزارة التربية لن يكون جاهزاً للعلم في مجلس أبوظبي للتعليم، فهل يعقل أن تكون لكليات التربية خطتان لإعداد المعلم في الإمارات؟! التحدي الثاني مرتبط ببرامج تطوير المعلم في الميدان، فبالرغم من أن مخرجات كليات التربية عالمية في جودتها، فإن مهنة التعليم اليوم تتطور دورياً في استراتيجياتها وطرقها، ما دفع الكثير من الدول الى تفريغ المعلم كل خمس سنوات للالتحاق ببرامج تنشيط وتطوير، كما أن الكثير من الدول لها مراكز تنمية مهنية للمعلمين يلتحقون بها دورياً كلما جد جديد في برامج إعداد المعلمين، أو خطط وزارة التربية والتعليم ومناهجها. ومن يزور مراكز التدريب التابعة لوزارة التربية يفهم الحاجة الماسة لإعادة النظر فيما يقدم للمعلم من برامج أثناء الخدمة، ومن يقدم هذه البرامج والمكان المؤهل لذلك. بعيداً عن برامج إعداد المعلم وبرامج تطويره أثناء الخدمة تبرز نقطة الأعباء التي يتحملها المعلم وكادره الذي يعين عليه، فبالرغم من اجتهاد البعض في تطوير الكادر المالي للمعلم كبدلات تضاف لراتبه الشهري، فإن هذه البدلات لن تكون جزءاً من راتب تقاعده، فهل نتوقع أن يستمر الوضع على ما هو عليه ونطالب المواطنين بالالتحاق بمهنة التدريس؟ خريجو الثانوية العامة اليوم في قمة الذكاء، وقبل التحاقهم بدراساتهم الجامعية يجرون رصداً للوظائف التي تؤمن لهم المستوى المطلوب من الراتب، والبدلات فهل مهنة التعليم تكون منهم في يوم من الأيام؟، هذا ما نرنو إليه إنْ أردنا احتفالاً عملياً بالمعلم في العام القادم