جدل حول حرية الصحافة في بريطانيا... ومقامرة خطرة لهولاند قضية حرية الصحافة في بريطانيا، والتحديات الاقتصادية العسيرة التي يواجهها الرئيس الفرنسي هولاند، وأصداء انتخابات جورجيا...موضوعات نسلط عليها الضوء ضمن عرض أسبوعي للصحف البريطانية. مقاربة حساسة بدأت "الديلي تلجراف" مقالها الافتتاحي يوم الجمعة الماضي، الذي حمل عنوان "التهديد الموجه لحرية الصحافة في بريطانيا خطير وغبي في ذات الوقت" بنقل" فقرة" كاملة من كلمة كان كبير القضاة في بريطانيا قد قالها منذ عام على وجه التقريب، في معرض حديثه عن مستقبل الصحافة البريطانية بعد تفجر فضيحة التنصت التي تورطت فيها صحيفة" نيوز أوف ذي ورلد" المملوكة للقطب الإعلامي الشهير "روبرت ميردوخ " والذي قال فيها :"في دولة تخضع لحكم القانون مثل بريطانيا تعتبر حرية الصحافة احتياجاً دستورياً أساسياً. فهذه الحرية تعتبر جوهرية ليس فقط لممارسة باقي الحريات بأنواعها المختلفة، وإنما لبقائها أيضاً، والذي يعتبره الكثيرون شيئاً مسلماً به على الرغم من أنها معرضة للتآكل تدريجياً ما لم يتم العمل على حمايتها بشكل مستمر. تقول الصحيفة إن هذا المعنى كرره كبير القضاة في بريطانيا مرة ثانية يوم الثلاثاء الماضي، عندما تحدث عن حرية الصحافة وإيمانه العميق بحقوق الصحف التي تعتبر مكونا مهماً من مكونات المجتمع البريطاني وضرورة إتاحة كافة الحريات لها وعدم إخضاعها بقيود مبالغ فيها... ولكن ما لفت نظر"التلجراف" في ذلك الحديث أن كبير القضاة أكد أن القاضي "برايان ليفينسون" المعين من قبله لرئاسة اللجنة المكلفة بإجراء التحقيق الخاص بانحرافات الصحافة، يشاركه رأيه وهو ما تشك فيه الصحيفة، التي أوردت تصريحات لليفينسون في مناسبات مختلفة تحمل في طياتها اختلافاً مع ما صرح به كبير القضاة. علاوة على أن الحرية اللانهائية التي أسبغها كبير القضاة للصحف في تصريحه المشار إليه تتجاهل أن العديد من الصحف كما كشف التحقيق الذي اضطلعت به اللجنة، يتصرف في أحيان كثيرة بطريقة إجرامية، ويجب بالتالي التعامل معه على هذا الأساس. ولكن الصحيفة ترى مع ذلك أن انحرافات بعض الصحف وعدم التزامها بأخلاقيات العمل الإعلامي يجب ألا يتخذ ذريعة لتدجين الصحافة بدعوى تنظيمها. فالصحف في جميع الأحوال يجب أن تكون هي الجهة التي تضطلع بتنظيم نفسها بدلاً من أن يفرض عليها ذلك التنظيم من خارجها. وترى الصحيفة في نهاية افتتاحيتها أنه يتوجب بالتالي على الهيئة التنظيمية المقترحة من قبل القاضي "ليفينسون"، أن تعمل في إطار القوانين القائمة بالفعل، ولا يتم صياغة قانون جديد خاص بها يفتئت على حرية الصحافة، وهو ما سيمثل مهمة ليست باليسيرة بأي حال من الأحوال وخصوصاً عند الأخذ في الاعتبار أن حيادية رئيس الوزراء ديفيد كاميرون نفسه حيال هذا الأمر، قد باتت مشوبة بالشبهات على ضوء المعلومات المتكشفة عن علاقته ببعض المسؤولين في مؤسسة "نيوز إنترناشيونال" المملوكة لميردوخ، وبالتالي من غير المفهوم- بالنسبة لها- فهم الكيفية التي سيكون بها كاميرون قادراً على الاعتراض على القانون التنظيمي المقترح الذي سيتضمنه التقرير النهائي لـ"ليفنسون"، والذي سيدعو حتماً لفرض المزيد من القيود على الصحافة. تحول عسير الثورة الوردية تفقد نضارتها"، هكذا عنونت "الإندبندنت" افتتاحيتها يوم الاثنين التي تناولت فيها الانتخابات في جورجيا التي جرت يوم الاثنين الماضي والتي تمثل في رأيها أكبر تحد يواجه تلك الدولة منذ ما عرف بـ"الثورة الوردية"عام 2003. فعلى الرغم من الشعبية التي يتمتع بها الرئيس ميخائيل ساكاشفيلي، وعلى الرغم من أن جورجيا توصف في الخطاب السياسي الغربي بأنها "منارة للديمقراطية" نتيجة للإنجازات الكبيرة التي حققتها في كافة المجالات، والتي حولتها من دولة فاشلة ذات طبيعة مافيوية إلى دولة طبيعية، بعد أن نجحت في توفير الخدمات الأساسية، ومكافحة الفساد والجريمة، ووضعهما تحت السيطرة، وتحسين الحالة الاقتصادية بشكل عام. على الرغم من تلك الإنجازات، ترى الصحيفة أن هناك العديد من الشقوق التي برزت في ثنايا التجربة الجورجية منها تفشي البطالة حيث يبلغ عدد الجورجيين الذين لا يجدون عملاً في الوقت الراهن ما يقرب من نصف عدد السكان تقريباً، ومنها كذلك البطء والتقاعس عن تنفيذ الإصلاحات الديمقراطية الموعودة. ومما فاقم من التحديات المطروحة أمام الرئيس الجورجي في الظروف الدقيقة الحالية التي يواجه فيها منافسة انتخابية شرسة من تحالف المعارضة الذي يقوده "بيدزبنا إيفانشيلي" شريط الفيديو الذي تم عرضه وكشف عن وجود ممارسات تعذيب وانتهاكات واغتصاب للسجناء في السجون الجورجية، وهو ما يمنح قدراً كبيراً من المصداقية لادعاءات المعارضة التي تقول إن سياسة اليد الباطشة التي اتبعها "ساكاشفيلي" في التعامل مع الجريمة قد تحولت إلى نوع من السلطوية الجديدة التي تهدد بنزع النضارة عن الثورة الوردية كما تهدد بأحداث عنف في الانتخابات خصوصاً على ضوء توافر العديد من الإشاعات عن نية الحكومة لتزويرها. وتنهي الصحيفة افتتاحيتها بالقول إن تجربة جورجيا بإيجابيتها وسلبياتها تدل على أن الانتقال للنظام الديمقراطي على النمط الغربي لن يكون أبداً بالشيء الميسور بصرف النظر عن الفائز بالانتخابات لأنه- الفائز- سيجد نفسه وجهاً لوجه أمام التحدي الكبير والعاجل والخاص باستعادة نسيج الوحدة الوطنية في جورجيا التي تتعرض لتمزقات كثيرة. معضلة اقتصادية في مقالها الافتتاحي يوم الأحد الماضي، وتحت عنوان: "مقامرة فرانسوا هولاند بالاقتصاد الفرنسي … هل ستجدي نفعاً؟ علقت" الجارديان" على سياسة الرئيس الفرنسي الاقتصادية، وما أدت إليه بالقول إن الأمر لم يستغرق سوى شهور قليلة حتى يتحول الرأي العام ضد الرئيس الجديد، عندما كشف استطلاع للرأي أُجرى في سبتمبر المنصرم أن 68 في المئة من الشعب الفرنسي يشعرون بالتشاؤم حيال المستقبل الاقتصادي لبلادهم تحت حكم هولاند. وتعتقد الصحيفة أن ذلك التشاؤم قد تفاقم حتماً بعد إعلان الحكومة الفرنسية عن الميزانية العامة للعام القادم 2013 التي لن تترك لهولاند سوى عدد قليل للغاية من الأصدقاء والمؤيدين. وأشارت الصحيفة في هذا السياق إلى ما أعلنه وزير المالية الفرنسي"بيير موسكوفيتشي"- في نبرة تحمل قدراً كبيراً من التباهي- بشأن كون الحكومة الفرنسية الحالية هي الوحيدة في تاريخ البلاد التي حاولت تقليص عجز الموازنة بنسبة 1.5 في المئة خلال عام واحد، في غيبة أي نمو في الاقتصاد تقريباً. وهذا النوع من التباهي الوزاري تحديداً هو ما يقلق أفراد الشعب الفرنسي أكثر من أي شيء آخر سواء كان هؤلاء من بين من ينتمون إلى المجموعة التي سيتم فرض ضرائب باهظة عليهم، أو سواء كانوا من بين الثلاثة ملايين فرنسي الذين يعانون من البطالة، والذين لا يفهمون كيف يمكن لميزانية تقشف مساعدتهم على إيجاد عمل. وترى الصحيفة أن الميزانية المعلنة قد مثلت صدمة أقوى بكثير مما كان يتنبأ أي أحد منذ أسابيع قليلة فقط. فالوعد الذي كان "هولاند" قد قدمه بالوصول بعجز الموازنة إلى السقف الذي لا يجب تجاوزه في منطقة "اليورو" بأسرها وهو 3 في المئة بحلول بدايات العام 2013، على الرغم من التدهور المطرد في الاقتصاد واحتمال حدوث قدر من الركود عما قريب، يتطلب مجهوداً خارقاً تنقسم الآراء في فرنسا حول احتمالات نجاحه، خصوصاً وأن الحكومة مطالبة بتدبير ما يقرب من 30 مليار يورو العام القادم حتى يمكنها من تنفيذ خطتها. وتنهي الصحيفة الافتتاحية بالقول إن مقامرة هولاند المتعلقة بترتيب الأمور المالية لفرنسا من دون حاجة لاستقطاعات كبيرة، أو إجراءات قاسية كتلك التي تتخذها كل من اليونان وإسبانيا مع شعبيهما، أو حتى من دون الاضطرار لتطبيق الإصلاحات الاجتماعية التي لا تقل إيلاماً التي طبقتها ألمانيا ذات الأحوال الاقتصادية الأفضل بكثير، تعتبر مهمة مستحيلة، وأن نتيجة تلك المقامرة سوف تظهر خلال الشهور القليلة القادمة، وفي أصعب بيئة اقتصادية يمكن تخيلها. إعداد: سعيد كامل