بوادر تقدم في الصومال...وتساؤلات حول خطوط نتنياهو الحمر كيف تصبح الصومال نموذجاً رغم كونها بلداً فاشلاً؟ وما الذي يحتاجه العرب غير الانتفاضات السياسية؟ وماذا عن أصداء خطوط نتنياهو "الحمر" تجاه "النووي" الإيراني؟ وهل من الخطأ الإفراج عن معتقلي جوانتنامو؟ تساؤلات نعرض لإجاباتها ضمن إطلالة سريعة على الصحافة الأميركية. الصومال "نموذجاً" تحت عنوان "نموذج عالمي لحفظ السلام في الصومال"، نشرت "كريستيان ساينس مونتور" أول من أمس، افتتاحية استنتجت خلالها أن الصومال البلد الذي يعد أكثر الدول الفاشلة شهرة في العالم- أظهر على ما يبدو- علامات تقدم، والسبب يكمن في عناء الصوماليين من العنف والفوضى والتدخلات الأجنبية. وترى الصحيفة أن هذا البلد لطالما عانى من القراصنة والإرهابيين وأمراء الحرب والغزو الأجنبي، ناهيك عن المجاعة. ومنذ عام 1991 تراكم لدى المجتمع الدولي ما يزيد على 12 خطة لإصلاح الصومال. وبالنسبة لعالم مجهد من أخطاء وقعت جراء الضغط في اتجاه الديمقراطية بالعراق وأفغانستان وسوريا، فإنه من السهل نسيان الصومال، لكن هذا هو مالا نتمنى حدوثه. فمنذ أغسطس الماضي، شكّل الصوماليون برلمانهم الجديد، وأختاروا في ظل دستور جديد، رئيساً محترماً هو " حسن شيخ محمد". وتفادت النخبة الصومالية أسوأ أمراء الحرب،وخلال الآونة الأخيرة طاردت القوات الصومالية والكينية تنظيم "الشباب" من أجل طرد عناصره من ميناء "كيسمايو"، آخر معاقل التنظيم. لكن لا تزال هناك أمور كثيرة ينبغي فعلها قبل أن يتم تفعيل الديمقراطية في الصومال، كما أن المكاسب التي تحققت حتى الآن لا تزال هشة. ويتساءل الخبراء، ما إذا كانت التطورات الأخيرة تعكس سئم الصوماليين من العنف والفوضى والتدخلات الأجنبية، وأنهم الآن باتوا مستعدين لبناء مؤسسات الدولة من خلال سياسات تشمل جميع الصوماليين وتضمن سيادة البلاد ووحدتها. وإذا تحقق ذلك، فإن الصومال قد تصبح نموذجاً جديداً، تسعى قواه المحلية للمصالحة وتجاوز الخلافات والشروع في حلول ديمقراطية ينتجونها هم بأنفسهم، بعد سنوات طويلة من التدخلات الخارجية. وحسب الصحيفة، يعود هذا التصور جزئياً، إلى أن الصومال يتم النظر إليه أميركياً كدولة أخرى يتم المراهنة عليها في السباق العالمي ضد تنظيم "القاعدة". وعلى رغم سنوات الحرب الأهلية، يظل الصوماليون شعباً غنياً بموارده ، فهم نجحوا في أفضل أنظمة أفريقية لتحويل الأموال عبر الهواتف النقالة، وفي هذا مؤشر على الثقة الاجتماعية. ومنذ خروج "حركة الشباب" الموالية لـ"القاعدة" من العاصمة مقديشو، عاود اقتصاد السوق للانتعاش داخل المدينة، وبات لدى الصوماليين منظمات مجتمع مدني نشطة. دولة الصومال تقدم درساً لتفاهم أفضل بين تيارات المجتمع المحلي، قبل فرض حلول من الخارج. وهذا التفاهم يحتاجه العراق وأفغانستان. أسباب "عدم الثقة" "في انتظار ربيع الأفكار العربي"، نشرت "نيويورك تايمز" يوم الأحد الماضي، مقالاً لطارق رمضان، استهله بالقول إن صحفيين ومثقفين طرحوا عليه أثناء زيارته الأخيرة إلى الولايات المتحدة تساؤلاً مؤداه: هل تم تضليلنا أثناء الربيع العربي، عندما اعتقدنا أن المسلمين يستطيعون اللحاق بالقيم الديمقراطية؟ رمضان أجاب بلا. وأشار إلى أن التظاهرات الأخيرة التي كان سببها الفيلم المسيء للإسلام، شاركت فيها أقلية محدودة، فالعنف الذي بدر منهم غير مقبول، وهؤلاء لا يمثلون ملايين المسلمين، فمن خرجوا إلى الشوارع منذ 2010، خرجوا من دون عنف كي يطيحوا بأنظمة ديكتاتورية. وحسب رمضان، فإنه إذا كان كثير من الأميركيين قد صدموا من الفوضى التي اجتاحت بعض البلدان الإسلامية، معتقدين أنهم كانوا أسخياء في مساعدة الشعوب أثناء انتفاضتها، فإن العرب والمسلمين عموماً، لديهم ذاكرة طويلة ووجهة نظر أوسع نطاقاً. إن حالة عدم الثقة لدى هذه الشعوب تجاه الولايات المتحدة، تراكمت عبر عقود نتيجة دعم واشنطن لأنظمة استبدادية، وغزو العراق وأفغانستان، وسوء معاملة سجناء "أبوغريب" في العراق، إضافة إلى معتقلي "جوانتنامو"، وجراء الدعم الأميركي الدائم وغير المشروط لإسرائيل. ويشير"رمضان" إلى أن أميركا وحلفاءها الأوروبيين قد تم توجيه النصح لهم، ودعوتهم إلى معرفة أسباب غضب المسلمين، ومن الواضح أن البداية الناجعة تنطلق من الانسحاب من أفغانستان واحترام قرارات الأمم المتحدة الخاصة بفلسطين، ومنع استخدام طائرات من دون طيار، وإنهاء الحرب على الإرهاب. ويرى رمضان، أستاذ الدراسات الإسلامية بجامعة "أوكسفورد"، أن الوقت قد حان للتوقف عن توجيه اللوم للغرب على استعمار وإمبريالية الماضي، وكما أن غالبية المجتمعات المسلمة يجب أن تتخلص من موقف الضحية وتنتقل نحو دور فاعل وقوي، خاصة وأن ملايين العرب نزلوا إلى الشوارع خلال العام الماضي لتغيير مسارهم التاريخي. ويقول رمضان: إن الشعوب العربية مثل نظيرتها في أميركا اللاتينية لا تستطيع وأيضاً لا تريد التخلي عن تقاليدها الدينية والثقافية التي لطالما تربت عليها. لكن في الوقت الذي تسعى الشعوب العربية نحو قيم الحرية والعدالة والمساواة والاستقلالية والتعددية، وفي الوقت الذي يسعى فيه أيضاً نحو نماذج جديدة في الديمقراطية والعلاقات الدولية، فإنها بحاجة إلى صياغة تقاليد إسلامية، فالإسلام- والكلام للكاتب- بيئة خصبة للإبداع السياسي، وليس عائقاً أمام التقدم كما يزعم بعض مفكري ومستشرقي الغرب. العالم العربي، والمجتمعات ذات الأغلبية المسلمة، لا تحتاج لانتفاضات سياسية فقط، بل لثورة فكرية شاملة من خلالها يتم فتح الباب أمام التغير الاقتصادي. والروحي والديني والتحرر في مجال الفنون وتمكين المرأة، وهذه مهمة ليست سهلة. "خطوط حمراء" علقت "ترودي روبين" في مقالها المنشور بـ"فيلادفيا انكويار" أول من أمس، على "خطوط نتنياهو" الحمراء تجاه إيران، مستنتجة أن لا يوجد رئيس أميركي يستطيع وضع خطوط حمراء تتجاهل حسابات التكلفة والعائد، واقتبست "روبين" مقولة لـرئيس الموساد السابق "مئير داغان" بخصوص مخاطر ضرب إيران نشرتها مجلة "نيويوركر" مفادها أنه لا بد وأن نضع في الاعتبار بعض التساؤلات: ما الذي يمكن تحقيقه أو إنجازه جراء الضربة؟ وماذا بعد الدقائق الخمس الأولى من بداية الهجوم؟ وما هي عواقب الضربة؟ “داغان" يرى أن ضربة استباقية إسرائيلية ضد إيران ستكون "متهورة وغير مسؤولة"، وقد تسفر عن حرب إقليمية بنهاية غير معلومة وقد تؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط، وستؤخر فقط البرنامج النووي النووي الإيراني،ومن المحتمل أن تؤدي إلى تسريع مساعي طهران إلى حيازة القنبلة النووية. جوانتنامو مرة أخرى في مقاله المنشور بـ"واشنطن تايمز" أول من أمس الاثنين، سلط "جي.دي. جوردون" المتحدث السابق باسم "البنتناجون"، الضوء على وصول عدد القتلى الأميركيين في أفغانستان إلى الرقم 2000، وذلك بعدد أقل من 3 أسابيع على مقتل السفير الأميركي في بنغازي، والذي يقول الكاتب إن "أبا سفيان بن كومو" المعتقل السابق في جوانتنامو، هو الذي قاد الهجوم الإرهابي على القنصلية الأميركية في بنغازي. “جوردون" انتقد إدارة أوباما كونها لم تجر مراسم بمناسبة وصول عدد القتلى إلى 2000 أميركي، ولم تلق القبض على "أبي سفيان"، وبدلاً من ذلك أفرجت عن عمر خضر، الكندي المدان وفق محاكمة عسكرية في 2010، بقتل أحد الجنود الأميركيين في أفغانستان، ومنحته تذكرة سفر يعود بها إلى كندا. ويلفت الكاتب الانتباه إلى أن ثلث(الـ600) الذين تم الإفراج عنهم من معتقل جوانتنامو، قد عادوا- حسب الاستخبارات الأميركية- للإرهاب مرة أخرى، ومع ذلك وافق أوباما على إطلاق سراح 55 آخرين من المعتقل. إعداد: طه حسيب