متابعتنا -مؤخراً- لما ينشر عن دولة الإمارات في وسائل الإعلام المحلية والعالمية، أبرزت لنا أكثر من خبر صادم ومستغرب! فقد سلّط أغلبه الضوء على مواقف من ينوون الشر للدولة والمجتمع، وتحريض الرأي العام العالمي ضد سياسات الدولة، في حماية أمنها واستقرارها. وقد كشفت لنا تلك المتابعة أيضاً إصرار معتقلي "خلية الإخوان" والمنتمين إلى تياراتهم، على تشويه صورة الإمارات في وسائل الإعلام العالمية بأي طريقة كانت، حتى صاروا لا يفوتون فرصةً أو أي مناقشة، دون إقحام اسم الإمارات سلبياً فيها. وتأتي مزاعم تعذيب المعتقلين في السجون الإماراتية، التي لا تزال أصداؤها تدوي في الأفق الإماراتي، في مقدمة تلك الأخبار، باعتبار أنه لا يمكن لأحد أن يتقبل مثل تلك المزاعم، وهو يعرف الإمارات وحكامها، من حيث احترام كرامة الإنسان عموماً، والإماراتي بشكل خاص. والنقطة التي يمكننا فهمها من هذا التصرف، أن هناك مساعي يقوم بها معتقلو "الإخوان" -من دون وعي- من أجل إجبار الرأي العام الإماراتي، على عدم التعاطف معهم والعمل على نبذهم في المجتمع، وهذا بدأ يحصل فعلاً، باعتبار أن محاولة تخريب العلاقة بين السلطة والمواطن، هي من محرمات المواطن الإماراتي منذ الأزل. إن المواقف المؤدلجة لهؤلا، فيها من سوء النية والكراهية ضد الدولة، أكثر مما فيها من رغبة في توعية الرأي العام وتنويره. والمجتمع الإماراتي، وجّه رسالةً قويةً لهؤلاء الساعين لتشويه صورة بلادهم، عندما بدأ يطرح تساؤلات استنكارية لما يقوم به أولئك الأشخاص وتبيان الغرض مما يفعلونه. وأريد أن أشير إلى سلوك يبرهن للمراقب على إحساس الإنسان نفسه بمكانته في دولة الإمارات، وهي إشارة على سبيل المثال فقط: هناك أناس من دول عربية وأجنبية يعيشون في الدولة منذ سنين، ولأنهم يحسون فيها باستقرار وأمان أكثر مما يحسونه في بلدانهم، فإنهم لا يريدون العودة من حيث أتوا، رغم أن بعضهم تم إنهاء خدماته الوظيفية والاستغناء عنه، ومع ذلك يحاولون البقاء في الدولة لأطول فترة ممكنة. والشيء الذي ينبغي أن يدركه هؤلاء القلة، أنهم إذا راهنوا على عواطف الشعب الإماراتي وطيبته، فإن عليهم أن يتنبهوا، حين يدرك هذا الشعب أن هناك من يريد شراً بوطنه، لأنهم سيفاجأون بردة فعله. ومن الأخبار الصادمة والمستغربة أيضاً، تلك الاعترافات لمعتقلي جماعة "الإخوان المسلمين" في الإمارات، وهي التي تحتاج منا -كمواطنين- إلى قراءتها بدقة وتمعن، ذلك أنها تبعث إلينا برسائل مخيفة لحاضر الوطن ومستقبله، مما ينعكس علينا بطريقة مباشرة، ويمسنا بشكل أساسي بعيداً عما يطرحه هؤلاء من تفاصيل لها علاقة بالأجهزة الأمنية وتعاملها وإياهم. لقد اعترفوا بانتمائهم إلى تنظيم سري له جناح عسكري، وهدفه الاستيلاء على السلطة وإقامة حكومة "دينية" في الإمارات. إنها المرة الأولى التي نسمع فيها أن مجموعة من الإماراتيين قبلوا أن يتآمروا على الدولة، وقبلوا العمل على إسقاط التجربة السياسية والاقتصادية الناجحة في العالم العربي، بدعم مالي خارجي، وكأنهم "مأجورون" لهدم الوطن، الأمر الذي يجعلنا نستغرب هذا التصرف، ونطرح التساؤل: ما مصلحة شعب الإمارات في ذلك، خاصة إذا افترضنا أن غايتهم ونيتهم حسنة؟! تتضح الإجابة إذا راقبنا المنطلق الأيديولوجي لمن هم على الساحة السياسية العربية، والتي يقول المعتقلون إنهم يريدون أن يستفيدوا من "ربيعهم السياسي" الذي سمح لتيار "الإخوان المسلمين" بالظهور واختطاف الثورات! ومن البديهي أن تصدم تلك الاعترافات أفرادَ المجتمع، والصدمة الكبرى هي أن يكون الإماراتيون هم اللاعبون فيها، خدمةً لأجندات الخارج. ويبدو أن تطلعات جماعة "الإخوان" في الإمارات بلا حدود، لأن فرحتها بما يحدث في مصر وتونس وليبيا، سواء من فوضى وحالات عدم استقرار أو وصول "الإخوان" إلى السلطة هناك... لما تكتمل بعد، فهم يريدون تعميمها على كل الدول العربية، بما فيها دولة الإمارات، "الدولة النموذج" التي تضع مواطنيها على رأس سلم أولوياتها. وأبسط ما يقال عن تلك الاعترافات، أنها كانت "الشوكة" التي كان المعتقلون يريدون أن يضعوها في خاصرة المجتمع، لولا رعاية الله للبلد، ويقظة الأجهزة الأمنية بالدولة، لأن الأمر سيكون صعباً في حال تحققت نواياهم "غير الحميدة"، ومن ثم فسيكون الوضع أبعد مما نحن فيه الآن، وسيكون الوطن والشعب أكبر الخاسرين. الذاكرة الإماراتية ستكتب أن هناك مجموعة من الإماراتيين كانوا أدوات لأجندات خارجية، وأنهم لعبوا دوراً في محاولة لتدمير الوطن، وأنهم دُرِّبوا في منظمات مشبوهة على كيفية "التغيير الناعم". كما أن الذاكرة ستسجل أيضاً، أن هناك من وقف ضد "تخريب الوطن"، وضد المساس برموزه السياسية التي تعدّ عامل استقرار في هذه الدولة. إننا نحتاج إلى التفريق بين دولة الإمارات وما تقدمه من خدمات لمواطنيها، وبين ما تقدمه الدول الأخرى. والواضح أن هذه المجموعة، لا تستطيع فعل ذلك، وهذا ما يغيظ المرء ويعمق لديه الشعور بالحزن، إنهم يسقطون ما يرونه ويقرؤونه عن الدول الأخرى، على دولة الإمارات من دون تمييز، ومن ثم فإن مزاعمهم وافتراءاتهم تظهر على شكل مرارات نفسية دفينة، إزاء الدولة. لم يعد هناك من يمكن أن يقف على الحياد من الإماراتيين، فالموقف يتطلب "الحسم" والإقرار، لأن القضية قضية وطن، ومن ثم فالمطلوب من الجميع أن يكونوا على مستوى "الخطر" الذي يهدد مستقبل المجتمع واستقراره، لأننا إذا وضعنا تفاصيل اعترافاتهم إلى جانب ما نراه في الدول التي بات يحكمها اليوم من ينتمون إلى هذا التيار، فسوف نعتقد أننا نرى المشهد الذي يمكن أن نقف عليه في الإمارات، في حال تحقق هدفهم، وفي هذه الصورة يمكننا أن نتخيل الأفق الذي يمكن نكون عليه فيما بعد. إن مشاغبات المعتقلين، تبعث على الحزن والحسرة، لأن الكلام يبدأ بالخوف على الوطن والمواطن، لكن عندما تبحث في تفاصيله، تجد أنه يريد زعزعة العلاقة بين الشعب والسلطة، والتشكيك في الشرعية الدستورية؛ هكذا تبدأ مخططاتهم كما خبرتهم التجربة العملية! وإذا قال أحد: إن مثل هؤلاء لم يعد لهم احترام ولا تقدير في المجتمع، بسبب التعدي على الدولة وعلى رموزها السياسية، فلن يختلف معه أحد.